التخطي إلى المحتوى

الرياض – حذّر وزراء من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” والدول المشاركة في “إعلان التعاون” من التداعيات المتزايدة لاضطرابات إمدادات الطاقة على الاقتصاد العالمي، مؤكدين أن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، تجاوزت ثلث قيمة السلعة الأولية المنقولة، ما يعرقل نقل النفط الخام ومشتقاته ويزيد الضغوط على الأسواق.

وقال الوزراء، في بيان نشرته “أوبك” اليوم الإثنين، إن انقطاعات إمدادات الطاقة أدت إلى تفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، في وقت تواجه فيه حركة التجارة تحديات متزايدة بفعل اضطراب طرق النقل وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.

وجاءت التصريحات خلال اجتماع عقد على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي ومؤتمر البترول العالمي في العاصمة السعودية الرياض.

وتسلط هذه التحذيرات الضوء على اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب، التي لا تقتصر على تعطل الإمدادات أو ارتفاع أسعار النفط، بل تمتد إلى تكاليف نقله وتوزيعه، بما يرفع الأعباء على المنتجين والمستهلكين ويزيد صعوبة احتواء التضخم.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية في ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب يطال الممرات البحرية الدولية، التي تمثل شرايين أساسية لتجارة النفط والغاز والسلع، فتعطل حركة الملاحة أو تزايد المخاطر الأمنية في هذه الممرات قد يدفع شركات الشحن والتأمين إلى رفع الأسعار، أو تغيير مسارات السفن، بما يطيل زمن الرحلات ويزيد استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية.

وأكد الوزراء أهمية حماية الممرات البحرية الدولية وضمان استمرار انسيابية حركة التجارة، مشيرين إلى أن ارتفاع التكاليف يلقي بأعباء متزايدة على الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، وقد يطيل أمد الضغوط الاقتصادية ويؤثر في آفاق النمو العالمي.

وتواجه الدول المستوردة للطاقة مخاطر إضافية نتيجة ارتفاع تكلفة الحصول على النفط ومشتقاته، خصوصا الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاتها.

وقد يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى زيادة فاتورة الاستيراد، وتعقيد جهود ضبط الأسعار المحلية، والحد من قدرة الحكومات على مواجهة التداعيات التضخمية.

أما الدول المنتجة، فلا تقتصر التحديات التي تواجهها على ضمان استمرار الإنتاج، بل تشمل أيضا تأمين وصول الشحنات إلى الأسواق بكلفة مقبولة، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل البحري. ويعني ذلك أن استمرار تدفق النفط لا يضمن وحده استقرار الأسواق إذا ظلت تكاليف نقله مرتفعة أو تعرضت طرق التصدير للاضطراب.

وفي مواجهة هذه التطورات، قال الوزراء إنهم سيواصلون مراقبة الوضع والتواصل مع الحكومات والجهات المعنية في قطاع الطاقة والمنظمات الدولية، بهدف تحسين ظروف الشحن العالمي.

وتعكس هذه التحركات إدراكا متزايدا بأن تداعيات الحرب على أسواق الطاقة تتجاوز تقلبات الأسعار المباشرة، لتشمل منظومة النقل والتأمين والتجارة الدولية، ما يجعل حماية الملاحة البحرية واستقرار الإمدادات عاملين أساسيين في الحد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.

التعليقات

اترك تعليقاً