الرياض – أعلنت الهيئة السعودية للبحر الأحمر، الاثنين، إصدار أول رخصة لتشغيل شاطئ في المملكة، وتسليمها إلى شركة إعمار المدينة الاقتصادية لتشغيل شاطئ ‘يام’ في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، في خطوة تنقل تنظيم أنشطة السياحة الساحلية من مرحلة وضع الاشتراطات إلى التطبيق العملي، وتفتح المجال أمام تطوير الخدمات الشاطئية وفق معايير محددة للاستثمار والسلامة وحماية البيئة البحرية.
وقالت الهيئة، في بيان، إن إصدار الرخصة يمثل خطوة لتفعيل الإطار التنظيمي للنشاط وتمهيد الطريق أمام تطوير الخدمات الشاطئية ورفع مستوى جاهزيتها، بما يتيح للقطاع الخاص الاستثمار في تشغيل الوجهات الساحلية ضمن متطلبات واضحة تحدد مسؤوليات المشغلين ومعايير تقديم الخدمات.
ويقع شاطئ ‘يام’ في حي البيلسان بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر، ويعد من الوجهات السياحية والترفيهية في المدينة. وتسلمت رئيسة إدارة الأصول بشركة إعمار المدينة الاقتصادية فاطمة روزي، الرخصة من نائب الرئيس التنفيذي لعمليات السياحة الساحلية في الهيئة، محمد بخاري، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة، مريم مري كشكشلي.
وأوضحت الهيئة أن الرخصة صدرت عبر المنصة الموحدة للسياحة الساحلية ‘رسا’، استنادا إلى متطلبات واشتراطات مشغلي الشواطئ التي أعلنتها أواخر عام 2025، في إطار مسار رقمي يستهدف تنظيم إجراءات الترخيص وتيسيرها، وتوفير مرجعية واضحة للمستثمرين الراغبين في دخول هذا النشاط.
وتحدد الاشتراطات مجموعة من الالتزامات المتعلقة بتجهيز الشواطئ وإدارتها، تشمل توفير المرافق والخدمات الأساسية، وتهيئة مرافق مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير منقذين معتمدين طوال ساعات التشغيل. كما تفرض تحديد مناطق السباحة وفصلها عن مناطق الأنشطة البحرية، إلى جانب تطبيق خطط السلامة والإخلاء، وإدارة النفايات، ومراقبة جودة المياه والرمال.
ولا يقتصر التنظيم على الجوانب الخدمية والتشغيلية، بل يمتد إلى حماية البيئة الساحلية، من خلال اشتراط المحافظة على الموائل والكائنات البحرية، وربط مسؤولية المشغل بالحفاظ على المقومات الطبيعية للشاطئ. ويعكس ذلك توجها نحو الجمع بين توسيع النشاط السياحي وضمان استدامة الموارد التي تستند إليها جاذبية الوجهات الساحلية.
وقالت الهيئة إن إصدار الرخصة جاء نتيجة التنسيق مع هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، بصفتها الجهة المشرفة على مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وبالتعاون مع القطاع الخاص، بهدف تهيئة الشواطئ وتطوير خدماتها وتعزيز قدرتها على استقطاب الزوار من داخل المملكة وخارجها.
وتسعى الهيئة، من خلال تنظيم أنشطة السياحة الساحلية، إلى بناء بيئة أكثر وضوحا للاستثمار، وتطوير تجارب سياحية متنوعة، وتحفيز الأنشطة الاقتصادية والخدمات المرتبطة بها، فضلا عن توفير فرص عمل جديدة، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتوسيع مساهمة السياحة في النشاط الاقتصادي.
ويحمل الإعلان دلالة تتجاوز منح ترخيص لمنشأة واحدة، إذ يشير إلى بدء تطبيق قواعد تشغيلية موحدة على أحد الأنشطة المرتبطة بالسياحة الساحلية، فوضوح الاشتراطات وتحديد مسؤوليات المشغلين يمكن أن يساعدا في تقليل الغموض أمام المستثمرين، وتوفير أساس لمراقبة جودة الخدمات ومستويات السلامة، بدلا من ترك معايير التشغيل متفاوتة بين الوجهات.
كما يضع الترخيص حماية البيئة وسلامة الزوار ضمن شروط ممارسة النشاط، بما يجعل التوسع في الاستثمار مرتبطا بالالتزام بمعايير محددة، وليس بمجرد إنشاء المرافق واستقبال السياح. وتبقى أهمية الخطوة مرتبطة بقدرة الهيئة على توسيع نطاق تطبيق الإطار التنظيمي، ومتابعة الالتزام بالاشتراطات، وضمان انعكاسها فعليا على جودة التجربة السياحية.
وتمثل الرخصة الأولى بداية تنفيذية لمسار يستهدف تنظيم استثمار الشواطئ السعودية وتحويل الإمكانات الساحلية إلى خدمات سياحية أكثر تنوعا واستدامة، مع بقاء التحدي في تعميم التجربة وقياس أثرها على الاستثمار وجودة الخدمات وجاذبية الوجهات.

التعليقات