التخطي إلى المحتوى

بغداد- قالت ‌شركة ناقلات النفط العراقية إنها “نقلت مليوني برميل من النفط الخام العراقي” على متن ناقلة عملاقة إلى “خارج مضيق هرمز” واصفة العملية ‌بأنها الأولى “من ‌نوعها منذ عقود” في خضم استمرار تهديد طهران للملاحة البحرية في المضيق.
ويُعد إخراج مليوني برميل من الخام العراقي إلى خارج مضيق هرمز مكسبا كبيرا لبغداد في ظل أزمة الملاحة الحالية، إذ يتيح لها تصريف جزء مهم من إنتاجها في وقت تواجه فيه حركة الناقلات مخاطر أمنية متزايدة، ويؤكد قدرة العراق على إيجاد ترتيبات لوجستية لتجاوز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة ما ينعكس إيجابا على اقتصادها الذي يعاني الكثير من التداعيات والتحديات.
وتأتي الخطوة في وقت تضررت فيه صادرات العراق بشدة جراء الاضطرابات في المضيق، الذي تمر عبره عادة النسبة الأكبر من الخام العراقي المتجه إلى الأسواق العالمية. وأدت الأزمة إلى تراجع حاد في تحميلات موانئ البصرة، ما أجبر بغداد على البحث بصورة عاجلة عن وسائل لنقل النفط برا وبحرا، في وقت لا تزال فيه قدرة المسارات البديلة أقل بكثير من الطاقة التصديرية للموانئ الجنوبية.
وبحسب بيانات حديثة، بلغت الطاقة التصديرية العراقية نحو 4.2 ملايين برميل يوميا في سبتمبر/أيلول، لكن متوسط الصادرات الفعلية لم يتجاوز 2.5 مليون برميل يوميا، مقارنة بنحو 3.5 ملايين برميل قبل أزمة المضيق. واضطرت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) كذلك إلى تقديم خصومات لجذب المشترين، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والمخاطر المرتبطة بمرور الناقلات.
وتدفع هذه الضغوط بغداد إلى تسريع خطط تنويع منافذ التصدير، خصوصا عبر تركيا وسوريا. وتعمل الحكومة على زيادة التدفقات عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، بالتوازي مع خطط لربط الحقول الجنوبية بشبكة الأنابيب الشمالية، بما يسمح بنقل الخام إلى الأراضي التركية بدلا من الاعتماد الكامل على الخليج.
كما تمضي بغداد في مشروع لمد خط أنابيب من حديثة في غرب العراق إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط. ويهدف المشروع إلى إنشاء ممر استراتيجي جديد للخام العراقي، لكنه يحتاج إلى بنية تحتية واستثمارات ووقت قبل أن يصبح قادرا على نقل كميات كبيرة، ولذلك لا يمثل في الوقت الراهن بديلا فوريا لصادرات البصرة.
وفي موازاة البحث عن مسارات جديدة، سعت بغداد إلى التفاوض مع طهران لضمان مرور بعض ناقلاتها عبر مضيق هرمز. ومنحت إيران في أغسطس/اب تصاريح لعدد من الناقلات العراقية، بعد طلبات متكررة من الحكومة العراقية، في خطوة ساعدت على استمرار جزء من الصادرات، لكنها لم تتحول إلى ضمانة عامة ودائمة لحركة جميع الناقلات العراقية.
وتكشف الأزمة حجم تعرض الاقتصاد العراقي للصدمات المرتبطة بالملاحة، إذ يعتمد دخل الدولة بدرجة كبيرة على النفط، بينما لا تزال البدائل المتاحة لنقل الخام محدودة مقارنة بحجم الإنتاج. لذلك باتت بغداد تنظر إلى تنويع طرق التصدير باعتباره قضية اقتصادية وأمنية في آن واحد، وليس مجرد إجراء مؤقت للتعامل مع أزمة هرمز.
وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية مع استمرار المخاطر البحرية في الخليج وخليج عمان، إذ تعرضت سفن وناقلات لهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، فيما لا تزال حركة الملاحة أقل استقرارا من مستويات ما قبل الحرب.

التعليقات

اترك تعليقاً