التخطي إلى المحتوى

لندن – أعاد اتهام رجلين إيرانيين بالتخطيط لهجوم إرهابي يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر، التهديد المرتبط بإيران إلى واجهة الاهتمام الأمني البريطاني، في وقت تواجه فيه لندن سلسلة من الوقائع التي تبحث أجهزتها الأمنية احتمال وجود صلات لها بجهات إيرانية، من دون أن يعني ذلك ثبوت مسؤولية طهران عن القضية الأخيرة.

وأعلنت الشرطة البريطانية، الجمعة، توجيه اتهامات إلى رحمن صالحي، 35 عاماً، وسلام أحمديان، 36 عاماً، بالإعداد لعمل إرهابي أو مساعدة طرف آخر على ارتكاب عمل إرهابي، في قضية تقول السلطات إنها استهدفت الجالية اليهودية في شمال إنكلترا، وتحديداً خلال فترة يوم كيبور، أقدس أيام التقويم اليهودي. ومن المقرر أن يمثل الرجلان أمام محكمة وستمنستر الجزئية في لندن السبت.

وقالت شرطة مكافحة الإرهاب إن التحقيق يشير إلى أن المتهمين سعيا إلى الحصول على مكونات ومعدات يمكن استخدامها في تصنيع عبوة ناسفة، وأجريا أعمال استطلاع لأهداف محتملة، كما تواصلا مع طرف ثالث خارج بريطانيا يُعتقد أنه قد يكون موجوداً في إيران، موضحة أن القضية نتجت عن تحقيق طويل، وأن توقيف الرجلين جاء قبل يوم كيبور، في وقت كانت فيه الجالية اليهودية تستعد لإحياء المناسبة بعد عام على هجوم دام استهدف كنيس هيتون بارك في مانشستر.

وتمنح خلفية القضية بعداً أوسع للتطور، إذ لم تعد المخاوف البريطانية من نشاط إيراني محتمل مقتصرة على استهداف معارضين للنظام في الخارج، بل امتدت خلال الأشهر الماضية إلى اتهامات تتعلق باستهداف مصالح وأفراد يهود وإسرائيليين.

وفي يوليو/تموز الماضي، صنفت الحكومة البريطانية الحرس الثوري الإيراني رسمياً تهديداً للأمن القومي بموجب صلاحيات جديدة، بعد اتهام أجهزة إيرانية بتوجيه أنشطة عدائية عبر مجموعات وشبكات بالوكالة.

وفي يونيو/حزيران، كانت بريطانيا ضمن 24 دولة أدانت ما قالت إنه تخطيط وأعمال عدائية منسوبة إلى أجهزة الأمن الإيرانية في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا، شملت معارضين وصحفيين وجاليات ومصالح يهودية وإسرائيلية. وتقول لندن إن إيران استخدمت جماعات ووسطاء وشبكات إجرامية لتنفيذ أنشطة على أراضي دول أخرى، وهو ما تنفيه طهران.

ويأتي إعلان اتهامات مانشستر بالتزامن مع تحقيق منفصل في حادث قرب قاعدة سلاح الجو الملكي فيرفورد، التي تستخدمها القوات الأميركية، بعدما اعتقلت الشرطة خمسة رجال بريطانيين قرب القاعدة. وقال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن هناك “مؤشرات قوية” على ضلوع إيران في ذلك الحادث، بينما نفت طهران أي مسؤولية لها، وما زال التحقيق مستمراً. ولا توجد، وفق الشرطة، صلة بين قضية فيرفورد ومخطط مانشستر.

ويجعل تزامن القضيتين الملف الإيراني أكثر حضوراً في الحسابات الأمنية البريطانية، لكنه في الوقت نفسه يفرض تمييزاً بين ما ثبت من وقائع وبين ما يزال قيد التحقيق، فالاتهامات الموجهة إلى الرجلين في مانشستر تتعلق بسلوك وأفعال محددة تنظر فيها المحاكم، بينما تبقى الصلة المباشرة بطهران في إطار التحقيقات والاشتباه بوجود جهة خارجية.

وبذلك، تعيد قضية مانشستر فتح النقاش في بريطانيا حول طبيعة التهديدات المرتبطة بإيران، في مرحلة تتجه فيها السلطات إلى تشديد أدواتها القانونية والأمنية لمواجهة أنشطة تعتبرها امتداداً لنفوذ دول أجنبية داخل الأراضي البريطانية، وسط تأكيد طهران المستمر رفضها لهذه الاتهامات.

التعليقات

اترك تعليقاً