القدس – اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك الجمعة، رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو بتهيئة الظروف لاندلاع حرب قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت يتصاعد فيه السجال السياسي داخل إسرائيل حول توظيف الملفات الأمنية والعسكرية مع اقتراب موعد الاقتراع.
وقال في حديث للقناة 12 الإسرائيلية، إن نتنياهو يتحرك باتجاه إبقاء البلاد في أجواء أمنية متوترة قبيل الاستحقاق الانتخابي، مضيفا أن على الإسرائيليين العمل من أجل إنهاء ولايته عبر صناديق الاقتراع.
وتأتي تصريحات باراك في وقت دخلت فيه الانتخابات الإسرائيلية مراحلها الأخيرة، بينما تواصل الحكومة إدارة عمليات عسكرية على أكثر من جبهة، تشمل قطاع غزة ولبنان وسوريا، بالتزامن مع تحذيرات متكررة من مخاطر أمنية قد تواجه إسرائيل قبل موعد التصويت.
وكان نتنياهو قد حذر الاثنين من احتمال تعرض إسرائيل لهجمات قبيل الانتخابات، قبل أن يعقد في اليوم التالي مشاورات مع كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية لبحث التطورات، فيما ربط حملته الانتخابية بصورة القائد القادر على التعامل مع التهديدات الخارجية، بينما تشير تغطية انتخابية حديثة إلى اعتماده على الخطاب الأمني في مواجهة خصومه السياسيين.
وفي أحدث الملفات التي دخلت دائرة الجدل السياسي، جاء حادث رحلة ‘فلاي دبي’ رقم FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب في 30 سبتمبر/أيلول. وقال نتنياهو الجمعة إن التحقيقات تبحث ما إذا كان الشخص المتورط في الحادث قد تصرف بتوجيه من جهة أخرى، وتوعد الجهة التي يثبت تورطها بدفع “ثمن باهظ جداً”، من دون أن يعلن اتهام دولة محددة أو يقدم دليلاً علنياً على ذلك.
وأثار الحادث سجالاً داخل إسرائيل، بعدما سارعت أوساط سياسية وإعلامية إلى مناقشة أبعاده الأمنية، فيما أكدت التحقيقات أن تحديد الدوافع والجهات المحتملة ما يزال قيد البحث. وأفادت رويترز بأن السلطات الإسرائيلية تعتزم استجواب مساعد الطيار في إطار التحقيق في ملابسات الواقعة، وهو ما يبقي طبيعة الحادث ودوافعه ضمن الملفات المفتوحة حتى الآن.
ولا تقتصر اتهامات توظيف الأمن في السياسة على تصريحات باراك الأخيرة، إذ سبق أن انتقد نتنياهو في أغسطس/آب، متهماً إياه بالسعي للوصول إلى الانتخابات في ظل مناخ من الخوف والتوتر، وربط التصعيد في ملفات إقليمية بالحسابات الانتخابية. وتعيد هذه الاتهامات إلى الواجهة سؤال العلاقة بين استمرار العمليات العسكرية وبين الاستحقاق السياسي المقبل، خصوصاً مع كون الانتخابات الماضية تزامنت مع هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويقدم نتنياهو نفسه خلال الحملة بوصفه المسؤول القادر على حماية إسرائيل في منطقة مضطربة، بينما تعمل أحزاب المعارضة على تنسيق مواقفها بهدف إنهاء حكمه عبر الانتخابات. وتؤكد المعطيات الانتخابية المنشورة أن الأمن والسياسة الخارجية يحتلان موقعاً مركزياً في الخطاب الانتخابي للطرفين، بما يجعل أي تطور عسكري أو أمني جديد قابلاً للتحول سريعاً إلى مادة للصراع السياسي.
وبين اتهامات المعارضة وتأكيدات الحكومة على مواجهة التهديدات، تدخل الانتخابات الإسرائيلية أسابيعها الأخيرة وسط تداخل واضح بين المشهدين الأمني والسياسي. ويبقى تأجيل الانتخابات نتيجةً تتطلب قراراً وإجراءات رسمية، فيما لا تقدم تصريحات باراك، بحد ذاتها، دليلاً على وجود خطة مؤكدة لتأجيل الاقتراع، وإنما تعكس اتهاماً سياسياً في إطار صراع انتخابي متصاعد.

التعليقات