التخطي إلى المحتوى

تتواصل موجة نزوح المليارديرات من بريطانيا في ظل تصاعد المخاوف من ارتفاع الضرائب وتشديد السياسات المالية، مع انتقال المستثمر العقاري والمساهم في نادي نيوكاسل يونايتد، ديفيد روبن، إلى إمارة موناكو خلال الصيف، لينضم إلى عدد من كبار الأثرياء الذين اختاروا نقل إقامتهم خارج المملكة المتحدة.

ويشرف روبن، البالغ من العمر 88 عامًا، إلى جانب نشاطه الاستثماري، على مشروعات لترميم عدد من المعالم البارزة في لندن، تصل قيمتها إلى نحو مليار جنيه إسترليني. وتتميز موناكو بعدم فرض ضرائب على الدخل أو الأرباح الرأسمالية أو الميراث، وهو ما يجعلها وجهة جاذبة لكبار أصحاب الثروات.

وتُقدر الثروة الإجمالية لديفيد روبن وشقيقه سيمون بنحو 28 مليار جنيه إسترليني هذا العام، ما يضع انتقال أحدهما خارج بريطانيا تحت أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية، خاصة مع تزايد الجدل حول تأثير هجرة أصحاب الثروات على الإيرادات الضريبية.

مخاوف من زيادة الضرائب على الأثرياء

ويأتي انتقال روبن في وقت تواجه فيه حكومة حزب العمال ضغوطًا متزايدة بشأن سياستها الضريبية، بعدما رفعت الضرائب منذ وصولها إلى السلطة قبل عامين، وسط توقعات باستمرار هذا الاتجاه في ميزانية الشهر المقبل.

وكان وزير المالية جون هيلي قد أقر مؤخرًا بضرورة التعامل مع ظاهرة خروج الأثرياء فاحشي الثراء من بريطانيا، لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى إمكانية رفع ضريبة الأرباح الرأسمالية خلال الميزانية المقبلة.

وتزيد هذه التصريحات من مخاوف أصحاب الثروات، خصوصًا في ظل المقارنات المتعلقة بمعدلات الضرائب في بريطانيا مقارنة بالدول الأخرى، وما قد يترتب على زيادة الأعباء الضريبية من قرارات جديدة بشأن الإقامة والاستثمار.

مليارديرات آخرون يغادرون بريطانيا

ولا يقتصر الأمر على ديفيد روبن، إذ انضم إلى موجة المغادرين عدد من كبار رجال الأعمال والمستثمرين.

ومن بين هؤلاء كريس روكوس، مؤسس شركة «روكوس كابيتال مانجمنت»، الذي أعلن استعداده للانتقال إلى اليونان، بينما غادر قطب صناعة الصلب لاكشمي ميتال إلى سويسرا.

وتُقدر ثروة روكوس بنحو 3 مليارات جنيه إسترليني، كما دفع قرابة 330 مليون جنيه إسترليني كضرائب خلال السنة المالية الماضية، وتعهد بالتبرع بنحو 190 مليون جنيه إسترليني لجامعة كامبريدج، في واحدة من أكبر التبرعات من هذا النوع خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه التحركات بعد إلغاء النظام الضريبي المعروف باسم «غير المقيم» (non-dom)، الذي كان يتيح للأثرياء دفع ضرائب بريطانية على الدخل المتولد داخل المملكة المتحدة فقط، وهو القرار الذي ربطت به تقارير سابقة جزءًا من موجة انتقال الأثرياء إلى الخارج.

قصة صعود الأخوين روبن

وُلد الأخوان ديفيد وسيمون روبن في مومباي، وانتقلا إلى بريطانيا خلال سنوات المراهقة، حيث درسا في مدرسة حكومية بشمال لندن، قبل أن يبدآ مسيرتهما التجارية في تجارة المعادن واستيراد السجاد.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، عملا في تجارة الألومنيوم في روسيا، قبل أن يحققا لاحقًا أرباحًا تجاوزت 6 مليارات جنيه إسترليني من بيع حصص في شركة «غلوبال سويتش» المتخصصة في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات.

هجرة المليارديرات تهدد الإيرادات الضريبية

وتثير مغادرة أصحاب الثروات الكبيرة مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على المالية العامة البريطانية، خصوصًا أن كبار دافعي الضرائب يمثلون مصدرًا مهمًا للإيرادات.

ورجح خبراء اقتصاديون أن تواجه وزارة الخزانة تداعيات انتقال بعض كبار دافعي الضرائب إلى الخارج، خاصة مع اقتراب موعد تقديم الإقرارات الضريبية السنوية.

وحذر سايمون فرينش من شركة «بانمور ليبروم» من احتمال ظهور آثار أكبر لهذه التحركات على الإيرادات الحكومية خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن مغادرة أصحاب الثروات الضخمة قد لا تكون انعكست بالكامل بعد في البيانات الضريبية.

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوى لها منذ 28 عامًا، ما يزيد الضغوط على الحكومة البريطانية لإدارة مواردها المالية.

جيم راتكليف ينتقد سياسات بريطانيا

وانتقد الملياردير جيم راتكليف، مالك نادي مانشستر يونايتد، الوضع في بريطانيا، مؤكدًا أنه فقد الثقة في البلاد، ومشيرًا إلى أنه لم يتفاجأ من انتقال أصحاب الثروات الكبيرة إلى الخارج.

وكان راتكليف قد غادر بريطانيا إلى موناكو عام 2020، وانتقد ارتفاع الضرائب وسياسات الحكومة في ملفات الهجرة والرعاية الاجتماعية، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد تكون له عواقب اقتصادية واجتماعية صعبة.

وتُقدر ثروة راتكليف بنحو 17 مليار جنيه إسترليني، كما انتقد ما وصفه بتقاعس الحكومة عن استغلال موارد النفط والغاز البريطانية وزيادة الإنتاج المحلي.

وتشير موجة انتقال الأثرياء إلى الخارج إلى تحدٍ متزايد أمام بريطانيا، يتمثل في تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات الضريبية من جهة، والحفاظ على جاذبية البلاد للأثرياء والمستثمرين من جهة أخرى، خصوصًا في ظل المنافسة من مراكز مالية ذات أعباء ضريبية أقل مثل موناكو وسويسرا.


التعليقات

اترك تعليقاً