بغداد ـ قدمت الدار العراقية للأزياء، اليوم الأحد، عرضا فنيا ضمن احتفالية نظمتها جمعية الصداقة العراقية الصينية، في فعالية جمعت بين الأزياء والفنون والاستعراض، واستحضرت جوانب من تاريخ العراق الثقافي والحضاري، بدءا من حضارات وادي الرافدين وصولا إلى ملامح التراث الشعبي الذي حافظ على حضوره عبر الأجيال.
وجاء العرض بوصفه مساحة فنية للتعريف بتنوع الأزياء العراقية وما تحمله من دلالات مرتبطة بالهوية والبيئة والعادات الاجتماعية، حيث قدمت العارضات لوحات استعراضية مزجت بين التصاميم المستوحاة من الموروث المحلي والتفاصيل التي تعكس تعدد المناطق العراقية واختلاف أنماطها التقليدية.
وأكدت مديرة الدار العراقية للأزياء نجوان فارس عبدالله، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن مشاركة الدار في الاحتفالية تعكس عمق العلاقات الثقافية بين العراق والصين، مشيرة إلى أن الفعاليات الفنية المشتركة توفر مجالاً للتعريف بالتراث الوطني وتعزيز التفاعل بين الشعبين.
وقالت إن الثقافة تمثل إحدى الوسائل المهمة في بناء جسور التواصل بين المجتمعات، وإن الأزياء يمكن أن تؤدي دوراً في هذا المجال، باعتبارها جزءا من الذاكرة الاجتماعية وتعبيرا عن خصوصية الشعوب وتنوعها.
وثمنت عبدالله جهود جمعية الصداقة العراقية الصينية في تنظيم الفعاليات المشتركة، معتبرة أن هذه المناسبات تمنح المؤسسات الثقافية والفنية العراقية فرصة لتقديم نماذج من الموروث المحلي أمام جمهور متنوع، فضلاً عن تعزيز الحوار الثقافي من خلال الفنون.
وشهد العرض مجموعة من اللوحات الاستعراضية التي عكست تنوع الأزياء العراقية، من خلال تصاميم وأشكال مستوحاة من الموروث الشعبي، إلى جانب عناصر فنية تستحضر الحضارات القديمة التي نشأت في بلاد الرافدين.
وحملت التصاميم دلالات مرتبطة بالهوية العراقية، سواء من خلال الألوان والتفاصيل المستخدمة أو طبيعة القطع التي تعكس اختلاف البيئات والمناطق. وقد أسهم تنوع اللوحات في تقديم صورة واسعة عن ثراء الموروث العراقي وتعدد مصادره التاريخية والشعبية.
وحظي العرض باهتمام الحاضرين والوفود المشاركة، الذين تابعوا اللوحات الاستعراضية التي قدمتها الدار، واعتبروا أن الفعالية شكلت إضافة إلى برنامج الاحتفال من خلال الجمع بين الجانب الفني والتعريف بالثقافة العراقية.
من جانبها، أشادت جمعية الصداقة العراقية الصينية بالمشاركة المتميزة للدار العراقية للأزياء، مؤكدة أن حضورها أسهم في إبراز جانب من الهوية الحضارية للعراق وإثراء برنامج الاحتفال بمحتوى فني وثقافي.
وأشارت الجمعية إلى أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات التي تتيح للمؤسسات الثقافية من البلدين عرض تجاربهما والتعريف بموروثهما، بما يدعم مسار التواصل الشعبي والثقافي إلى جانب العلاقات الرسمية.
وتعكس مشاركة الدار العراقية للأزياء في هذه المناسبة توجها نحو توظيف الفن والتراث في تعزيز العلاقات بين الشعوب، من خلال تقديم الثقافة بصورة بصرية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع، بعيداً عن الأطر التقليدية للتعريف بالموروث.
وبينما استحضر العرض حضارات وادي الرافدين وما تركته من إرث غني، فإنه قدم في الوقت نفسه صورة عن استمرار هذا التراث في الحياة المعاصرة، عبر الأزياء التي تجمع بين الذاكرة التاريخية والهوية الشعبية.
وتؤكد هذه المشاركة أن الأزياء ليست مجرد تصاميم وعروض فنية، بل يمكن أن تكون وسيلة لحفظ الذاكرة الثقافية والتعريف بها، فضلا عن دورها في فتح مساحات للحوار والتقارب بين المجتمعات، وهو ما منح الاحتفالية العراقية الصينية بعدا ثقافيا تجاوز حدود العرض إلى التعريف بجانب من تاريخ العراق وتنوعه الحضاري.

التعليقات