
دعا صندوق النقد الدولي المكسيك إلى بذل مزيد من الجهود لوضع الدين العام على مسار تنازلي، رغم استمرار الحكومة في تنفيذ إجراءات للضبط المالي خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتطلب أيضًا تحسين الإيرادات وترشيد الإنفاق ودعم الاستثمارات.
وجاءت توصيات الصندوق عقب زيارة بعثة مشاورات «المادة الرابعة» إلى العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي خلال سبتمبر الماضي، حيث استعرضت البعثة التطورات الاقتصادية والمالية في البلاد.
توقعات بنمو محدود للاقتصاد المكسيكي
وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المكسيكي بنسبة 1.5% خلال عام 2026، على أن يرتفع معدل النمو إلى 1.8% في 2027، موضحًا أن النشاط الاقتصادي لا يزال يواجه قيودًا، من بينها حالة عدم اليقين المرتبطة بالعوامل الخارجية.
كما أوصى الصندوق بالحفاظ على سياسة نقدية تتسم بالتشديد المعتدل، بهدف دعم مسار انخفاض التضخم وترسيخ استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
زيادة الإيرادات وترتيب أولويات الإنفاق
وأكد صندوق النقد أن المكسيك بحاجة إلى العمل على تعبئة المزيد من الإيرادات، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بما يساعد على حماية الاستثمارات التي تدعم النمو الاقتصادي.
وشدد على أهمية زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي والاستثماري، باعتبارها من العوامل التي يمكن أن تسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على النمو.
التضخم يقترب من المستهدف
وأشار الصندوق إلى أن معدل التضخم العام في المكسيك يقترب من المستوى المستهدف للبنك المركزي، إلا أن ضغوط الأسعار الأساسية وتوقعات التضخم لا تزال مرتفعة.
وحذر من أن التوترات الجيوسياسية وتداعيات ظاهرة «النينيو» قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وتأخير الوصول بصورة مستدامة إلى معدل التضخم المستهدف عند 3%.
وبحسب التوقعات المشار إليها، قد لا يعود التضخم إلى المستوى المستهدف من جانب البنك المركزي المكسيكي «Banxico» قبل أوائل عام 2028، في حين أبقى البنك سعر الفائدة الأساسي عند 6.50% خلال سبتمبر، مع توقعات بعودة التضخم إلى 3% في الربع الأخير من 2027.
الميزانية ترفع توقعات الدين العام
وفيما يتعلق بالسياسة المالية، أوضح صندوق النقد أن مشروع ميزانية المكسيك لعام 2027 يتضمن وتيرة أكثر تدريجية للضبط المالي مقارنة بالتوجهات التي جرى الإعلان عنها سابقًا، وهو ما يشير إلى مسار صاعد للدين العام خلال السنوات المقبلة.
وتتوقع ميزانية 2027 ارتفاع الدين العام إلى 55% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 54% في نهاية عام 2026، رغم مواصلة الحكومة جهود ضبط المالية العامة.
إصلاحات مطلوبة لدعم النمو
وأشار صندوق النقد إلى أن النظام المالي المكسيكي يتمتع بوضع سليم، لكنه يحتاج إلى تطوير أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تعزيز عمق الوساطة المالية.
كما أكد أن رفع معدل النمو المحتمل للاقتصاد يتطلب معالجة الفجوات في البنية التحتية، وتقليل الأعباء التنظيمية، وتعزيز التكامل التجاري.
ولفت الصندوق إلى أهمية تحسين الوضع الأمني ومكافحة الفساد وتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي، باعتبارها عوامل مؤثرة في رفع إمكانات النمو الاقتصادي وتحسين البيئة الاستثمارية في المكسيك.

التعليقات