التخطي إلى المحتوى

لندن/موسكو – قرر تحالف أوبك+، الذي يضم منظمة “أوبك” وشركاء من خارجها من بينهم روسيا، تأجيل مراجعة القدرات الإنتاجية للدول الأعضاء، في خطوة تعكس تداعيات الحرب على إيران على مشاريع توسعة إنتاج النفط في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين أن المراجعة، التي كان من المقرر استكمالها بحلول نهاية الشهر  الماضي، تأجلت بسبب صعوبات في تقييم القدرات الإنتاجية المستقبلية للدول الأعضاء.

وأوضح المصدران أن الموعد النهائي المحدد لإنجاز المراجعة انقضى بالفعل، فيما يُتوقع استكمالها بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأضافا أن بعض الدول لم تقدم البيانات المطلوبة حتى الآن، دون تحديد هويتها، في وقت لم تصدر فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” تعليقا على التأجيل.

وكان تحالف أوبك+ كلف الدول المشاركة في أواخر عام 2025 بإجراء مراجعة مستقلة لقدراتها الإنتاجية، تمهيدا لاستخدام نتائجها في تحديد حصص الإنتاج لعام 2027.

وتكتسب هذه المراجعة أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبل إدارة الإنتاج داخل التحالف، إذ تستند إليها المفاوضات بشأن مستويات الإنتاج المسموح بها لكل دولة، بناء على تقديرات محدثة لما تستطيع إنتاجه بصورة مستدامة. وبالتالي، فإن أي تغيير في خطط توسعة الطاقة الإنتاجية يمكن أن يؤثر في المعايير التي ستستخدم لتوزيع الحصص خلال العام المقبل.

وتزيد الحرب على إيران من صعوبة هذه المهمة، بعدما أدت حالة عدم الاستقرار الإقليمي إلى تأخير مشاريع نفطية كان من شأنها تعزيز قدرات بعض الدول، فضلا عن تعقيد خطط الاستثمار والتوسع في القطاع. ويجعل ذلك تحديد حجم الطاقة التي ستكون متاحة فعليا في السنوات المقبلة أكثر صعوبة، خصوصا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن المنشآت وخطوط النقل والإمدادات في المنطقة.

ولا يرتبط التأجيل بالجانب الفني وحده، إذ يحمل تداعيات على التوازنات داخل التحالف، فنتائج المراجعة يمكن أن تصبح أساسا لمطالب الدول التي استثمرت في زيادة طاقتها الإنتاجية بالحصول على حصص أعلى، في مقابل دول قد تظهر البيانات تراجع قدرتها أو تأخر خطط توسعتها، وهو ما قد يزيد صعوبة التوصل إلى صيغة توافقية لحصص 2027.

وتبرز الإمارات والعراق ضمن الدول التي ارتبطت في السنوات الماضية بمسألة إعادة توزيع حصص الإنتاج، فقد سعت أبوظبي إلى الحصول على حصة تعكس توسع قدرتها الإنتاجية، قبل أن تنسحب من “أوبك” في مايو/أيار الماضي، بينما تسعى بغداد إلى زيادة حصتها بما يتناسب مع طاقتها الإنتاجية وخططها لرفع الإنتاج.

ويأتي تأجيل المراجعة في وقت يواجه فيه سوق النفط تداعيات مباشرة للحرب على إيران، بدءا من اضطراب حركة الإمدادات والشحن في المنطقة، وصولا إلى ارتفاع تكاليف النقل وتزايد المخاطر المرتبطة بمنشآت الطاقة وطرق تصدير الخام. كما يزيد استمرار الحرب من صعوبة تقدير اتجاهات الطلب والإمدادات خلال الفترة التي ستغطيها حصص الإنتاج الجديدة.

وبذلك، تمتد تداعيات الحرب من سوق النفط والأسعار والإمدادات إلى آليات إدارة الإنتاج داخل أوبك+. فالتأخر في تحديد القدرات الإنتاجية يترك أحد الأسس الرئيسية لتوزيع حصص 2027 معلّقا، في وقت تتباين فيه مصالح الدول المنتجة بين الرغبة في الاستفادة من طاقاتها الجديدة والحفاظ على توازن السوق، ما قد يجعل مفاوضات العام المقبل أكثر تعقيدا.

التعليقات

اترك تعليقاً