التخطي إلى المحتوى

تستعد مصر لمرحلة جديدة في توطين صناعة قطارات المترو، مع تقدم مشروع الخط السادس لمترو القاهرة الكبرى، الذي يمتد في مرحلته الأولى من منطقة الخصوص شمال القاهرة إلى المعادي الجديدة جنوبًا، مع امتدادات مستقبلية نحو القاهرة الجديدة. وتبرز أهمية المشروع ليس فقط باعتباره محورًا جديدًا للنقل الجماعي، وإنما لارتباطه بخطة تصنيع الوحدات المتحركة والأنظمة محليًا داخل مجمع شركة ألستوم الصناعي في مدينة برج العرب بالإسكندرية.

ويضع هذا التوجه توطين صناعة قطارات المترو في قلب أحد مشروعات النقل الكبرى في القاهرة، بما يفتح المجال أمام زيادة التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المغذية، بدلًا من الاعتماد الكامل على استيراد القطارات والأنظمة من الخارج.

الخط السادس يمتد 38.1 كيلومتر

تمتد المرحلة الأولى من الخط السادس بطول نحو 38.1 كيلومترًا من الخصوص إلى المعادي الجديدة، مع فرعة جنوبية تصل إلى طرة البلد.

ويتكون المسار من نحو كيلومتر واحد على سطح الأرض، و19 كيلومترًا في مسار علوي، و17.9 كيلومترًا داخل الأنفاق، بينما يضم المشروع 26 محطة، منها محطتان سطحيان و14 محطة علوية و10 محطات نفقية.

ويستهدف الخط إنشاء محور نقل جماعي موازٍ للخط الأول لمترو القاهرة، بما يساعد على تخفيف الضغط عن الخط الحالي وتقليل الاعتماد على وسائل النقل السطحية، إلى جانب تقليل زمن الانتقال بين مناطق شمال وجنوب القاهرة.

الخط السادس يربط 3 خطوط مترو

يمثل الخط السادس أحد المحاور المهمة في شبكة مترو القاهرة المستقبلية، إذ يمر بعدد من المناطق الحيوية، بداية من الخصوص، ثم الدمرداش والعباسية ومحور صلاح سالم ووسط القاهرة والسيدة عائشة والبساتين وصولًا إلى المعادي الجديدة وطره البلد.

كما يتضمن المشروع محطات تبادلية تتيح للركاب الانتقال إلى خطوط أخرى داخل الشبكة، إذ يرتبط بالخط الأول في محطتي الدمرداش وطره البلد، وبالخط الثالث في محطة العباسية، فضلًا عن الارتباط بالمرحلة الثانية من الخط الرابع عند محطة السيدة عائشة.

وبذلك لا يعمل الخط السادس كمسار منفصل، وإنما كحلقة جديدة داخل شبكة النقل الجماعي بالقاهرة الكبرى، بما يوسع خيارات التنقل أمام الركاب.

امتداد الخط السادس يصل إلى القاهرة الجديدة

ولا تتوقف خطط الخط السادس عند المعادي الجديدة، إذ تمت الموافقة على دراسة امتداد المرحلة الثانية بطول يقارب 17 كيلومترًا عبر طريق السخنة وصولًا إلى محور طلعت حرب ومحور محمد نجيب في القاهرة الجديدة.

ويتضمن المخطط امتدادًا آخر بطول نحو 6 كيلومترات للربط مع مونوريل شرق النيل عند محطة النرجس بشارع التسعين الجنوبي.

ومن شأن هذه الامتدادات أن تجعل الخط السادس جزءًا من شبكة أكثر اتساعًا تربط المترو بالمونوريل والقطار الكهربائي السريع، بما يدعم التكامل بين وسائل النقل الحديثة في القاهرة الكبرى.

قطارات المترو تُصنع في برج العرب

وتأتي النقلة الأبرز في المشروع من خلال التصنيع المحلي، إذ أكدت وزارة النقل أن الوحدات المتحركة والأنظمة الخاصة بالخط السادس سيتم إنتاجها في مجمع ألستوم الصناعي بمدينة برج العرب في الإسكندرية.

وكان الاتفاق الإطاري الموقع مع ألستوم في 2022 قد تضمن توريد 294 عربة مترو من طراز Metropolis، إلى جانب أنظمة الإشارات والاتصالات والجر الكهربائي وإمدادات الطاقة ومعدات الورش وأعمال السكة وأنظمة تحصيل التذاكر.

كما استهدف الاتفاق رفع نسبة المكون المحلي إلى نحو 55% في الوحدات المتحركة ونحو 35% في الأنظمة، مع ارتباط الأعداد والمواصفات النهائية بالعقود التنفيذية للمشروع.

وتدعم هذه الخطوة توجه الدولة نحو توطين صناعة قطارات المترو من خلال إنشاء قاعدة إنتاج محلية قادرة على تصنيع وحدات السكك الحديدية بدلًا من الاقتصار على استيرادها جاهزة.

مجمع ألستوم في برج العرب

يقام مجمع ألستوم الصناعي في برج العرب الجديدة على مساحة إجمالية تصل إلى 40 فدانًا، ويتكون من مصنعين رئيسيين.

ويقام المصنع الأول على مساحة 13 فدانًا لإنتاج الأنظمة الكهربائية ومكونات السكك الحديدية، بما يشمل أنظمة الإشارات واللوحات والدوائر الكهربائية للتحكم والضفائر الكهربائية، بينما يقام المصنع الثاني على مساحة 27 فدانًا لإنتاج الوحدات المتحركة.

ولا يقتصر نطاق المصنع الثاني على قطارات المترو، بل يستهدف إنتاج وحدات لوسائل نقل سككية أخرى، بينها الترام وقطارات LRT والمونوريل والقطارات السريعة.

ويعكس ذلك تحول برج العرب إلى قاعدة صناعية متعددة المنتجات في قطاع النقل، وليس مجرد موقع لإنتاج قطارات مشروع واحد.

مترو الخط السادس يعمل بدون سائق

ويتضمن التصميم المتفق عليه للخط السادس استخدام تكنولوجيا التشغيل الآلي الكامل، بما يسمح بتشغيل القطارات دون سائق. وكانت ألستوم قد وصفت المشروع في اتفاق 2022 بأنه يستهدف إنشاء أول مترو آلي بالكامل في أفريقيا.

وتتولى ألستوم، إلى جانب الوحدات المتحركة، مجموعة من الأنظمة الأساسية للمشروع، تشمل الإشارات والاتصالات والسيطرة والتحكم والجر الكهربائي والطاقة.

وتأتي هذه التكنولوجيا ضمن توجه أوسع نحو تشغيل وسائل نقل جماعي حديثة وآلية في مصر؛ إذ دخل جزء من مونوريل شرق النيل الخدمة التجارية في مايو 2026 باستخدام تكنولوجيا قيادة آلية بالكامل.

برج العرب تستهدف التصدير

ولا يرتبط إنشاء مجمع ألستوم بالسوق المصرية فقط، إذ تستهدف الخطط استخدام القدرات الصناعية الجديدة في التصدير إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بالتوازي مع نقل التكنولوجيا وتدريب العمالة المصرية وتطوير شبكة من الصناعات المغذية.

ويوفر المجمع بالفعل نحو 1000 فرصة عمل مباشرة و2000 فرصة عمل غير مباشرة، مع توقع زيادة فرص العمل بالتزامن مع تشغيل مصنع الوحدات المتحركة وارتفاع حجم الإنتاج.

وتعزز هذه الخطوة مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير منتجات السكك الحديدية، خصوصًا مع امتلاك ألستوم خبرات صناعية وهندسية محلية تراكمت على مدار أكثر من 40 عامًا من العمل في السوق المصرية.

من مترو القاهرة إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط

وبذلك يتجاوز مشروع الخط السادس فكرة إنشاء خط مترو جديد لخدمة مناطق القاهرة الكبرى، ليصبح جزءًا من خطة أوسع لإعادة تشكيل صناعة النقل السككي في مصر.

فمع تصنيع قطارات الخط السادس في برج العرب، وإنشاء قواعد أخرى لإنتاج قطارات ومكونات السكك الحديدية، تتحول مشروعات النقل الجديدة إلى فرصة لزيادة التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتدريب العمالة، وتطوير الصناعات المغذية، ثم التوسع مستقبلًا في التصدير.

وتؤكد هذه التطورات أن توطين صناعة قطارات المترو لم يعد مرتبطًا فقط بتوفير احتياجات مشروعات النقل داخل مصر، وإنما يتجه إلى بناء قاعدة صناعية يمكنها خدمة مشروعات جديدة في السوق المحلية والوصول إلى أسواق إقليمية وأفريقية في المستقبل.


التعليقات

اترك تعليقاً