
تستعد المملكة العربية السعودية لعملية عسكرية محتملة ضد جماعة الحوثيين في اليمن، بهدف الحد من سيطرتها على أجزاء من البحر الأحمر واستعادة السيطرة على مضيق باب المندب، وسط استعدادات وتحركات عسكرية تشارك فيها قوات يمنية بدعم وإشراف سعودي.
وبحسب مسؤولين إقليميين وغربيين نقلت عنهم وكالة «رويترز»، فإن العملية قد تبدأ خلال الأسابيع المقبلة، على أن تعتمد بصورة أساسية على قوات يمنية برية، بالتزامن مع إسناد جوي سعودي.
تحركات سعودية لاستعادة الممر الملاحي
وتدرس الرياض، وفق مصادر مطلعة على الاستعدادات، أكثر من سيناريو للعملية العسكرية، من بينها تنفيذ تقدم بري على طول الساحل بهدف تأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر، أو شن هجوم متزامن على عدد من الجبهات داخل اليمن.
وأفادت المصادر بأن الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية لدعم العمليات السعودية، في حين توفر دول إقليمية وأوروبية مساعدات دفاعية للمملكة، مع عدم وجود مؤشرات على مشاركة مباشرة لهذه الدول في العمليات القتالية.
ويأتي التحرك المحتمل في ظل تطورات متسارعة باليمن، بعدما تمكن الحوثيون، وفق المصادر التي تحدثت إليها «رويترز»، من التقدم على الساحل والسيطرة على مضيق باب المندب خلال الشهر الماضي.
باب المندب في قلب الحسابات العسكرية
ويمثل مضيق باب المندب ممراً استراتيجياً يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل أحد أهم طرق التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وتشير المصادر إلى أن استعادة السيطرة على المضيق أصبحت هدفاً رئيسياً للتحرك السعودي، خاصة مع تزايد أهميته خلال الفترة الحالية باعتباره طريقاً بديلاً في ظل الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة في منطقة مضيق هرمز.
وبحسب دبلوماسيين، ترى الرياض أن استمرار سيطرة الحوثيين على باب المندب يمنح الجماعة نفوذاً على حركة التجارة الدولية، وهو ما قد يؤثر أيضاً على فرص استئناف مفاوضات سياسية جديدة.
خيارات متعددة وحشد لقوات يمنية
وتشمل الخطط المطروحة، وفق المسؤولين، عملية محدودة تتركز في محيط باب المندب، أو تحركاً عسكرياً أوسع يمتد إلى جبهات في البيضاء ومأرب وتعز والجوف.
وقد يصل حجم القوات اليمنية المشاركة إلى أكثر من 100 ألف مقاتل، بحسب طبيعة العملية ونطاقها، فيما تظل تفاصيل الموعد النهائي لبدء التحرك غير محسومة، إذ تتراوح التقديرات بين الأسابيع المقبلة وما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر.
وكانت السعودية قد تدخلت عسكرياً في الحرب اليمنية عام 2015 ضمن تحالف عربي لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قبل أن تشهد الجبهات هدنة استمرت بدرجات متفاوتة منذ عام 2022.
دعم أمريكي ودفاعات من الحلفاء
وتشير المعلومات التي نقلتها «رويترز» إلى أن الدعم الأمريكي يتركز في تقديم معلومات استخباراتية ومساندة في مجال الاستهداف، مع عدم توقع مشاركة أمريكية مباشرة في تنفيذ الضربات.
كما قدمت تركيا وباكستان، في إطار التعاون الدفاعي مع السعودية، معدات وأنظمة تستخدم في تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة.
وذكر مسؤول باكستاني أن بلاده أرسلت خلال الشهر الماضي أربع طائرات شحن إلى عدن، محملة بمعدات شملت أنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيرة وأنظمة لمواجهة الطائرات المسيرة.
كما أفادت المصادر بوجود مستشارين عسكريين باكستانيين في السعودية، إلى جانب استخدام طائرات مسيرة تركية اشترتها المملكة في عمليات فوق اليمن.
تأمين المنشآت النفطية أولوية سعودية
وتولي الرياض أهمية خاصة لحماية منشآتها النفطية من هجمات محتملة بالطائرات المسيرة والصواريخ، وهو ما دفعها إلى طلب دعم دفاعي من عدد من حلفائها.
وقال مسؤول باكستاني إن بلاده نشرت أعداداً من قواتها في السعودية على دفعات منذ العام الماضي للمساعدة في حماية الحدود والتعامل مع تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة، مع التأكيد على عدم إرسال قوات قتالية إلى اليمن.
كما أعلنت فرنسا، بحسب المعلومات الواردة، اعتزامها إرسال أنظمة دفاعية وقوات للمساعدة في حماية مدينة ينبع الساحلية.
انقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين
ويتمثل أحد أبرز التحديات أمام أي عملية برية في اعتمادها على فصائل يمنية متعددة سبق أن تلقت دعماً وتدريباً من السعودية والإمارات.
ويرى محللون أن هذه القوات لا تزال تعاني من التباين في التنظيم والاستعداد، وهو ما قد يمثل تحدياً أمام تنفيذ هجوم واسع ومتواصل على مواقع الحوثيين.
كما شهد المعسكر المناهض للحوثيين خلافات خلال الفترة الماضية، خاصة بعد تحركات لقوات جنوبية مدعومة من الإمارات للسيطرة على مناطق شرقية وإعلان الانفصال، قبل أن تتراجع أمام قوات مدعومة من السعودية.
وتبقى قدرة القوات المحلية على تنفيذ العمليات البرية، إلى جانب طبيعة الدعم الجوي والاستخباراتي، من أبرز العوامل التي ستحدد شكل أي تحرك عسكري سعودي محتمل خلال الفترة المقبلة.

التعليقات