التخطي إلى المحتوى

طهران – أعلن إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الثلاثاء، أن أكثر من عشرة مقترحات تدعو إلى انسحاب بلاده من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية باتت جاهزة داخل البرلمان، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على طهران للتخلي عن التزاماتها الدولية، بالتزامن مع استمرار الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.
واعتبر رضائي، في مقابلة مع وكالة “دفاع برس”، أن استمرار عضوية إيران في المعاهدة لم يعد ضروريا، متهما إياها بأنها لم تمنع الحروب والاغتيالات وكشف المعلومات النووية السرية، بل أسهمت، وفق قوله، في إلحاق أضرار بإيران. وربط المسؤول الإيراني بين هذه الانتقادات وتجارب المواجهة العسكرية التي خاضتها بلاده، في محاولة لتبرير الدعوات المطالبة بالخروج من الاتفاق الدولي.
ويبدو التلويح بالانسحاب، في هذا السياق، وسيلة ضغط سياسية تستهدف التشكيك في جدوى القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وإرسال رسالة إلى واشنطن مفادها أن استمرار الضغط قد يدفع طهران إلى خطوات تزيد صعوبة مراقبة أنشطتها النووية. غير أن الانتقال من التصريحات إلى قرار رسمي سيضع إيران أمام تداعيات دولية أوسع، ولن يضمن تخفيف الضغوط أو وقف التهديدات العسكرية.
وتشترط المادة العاشرة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إخطار الدول الأطراف ومجلس الأمن قبل الانسحاب بثلاثة أشهر، مع توضيح الأحداث الاستثنائية التي تعتبر الدولة أنها تهدد مصالحها العليا. وبذلك، فإن إعداد مقترحات برلمانية أو الدعوة إلى الانسحاب لا يعنيان أن إيران اتخذت القرار النهائي أو أكملت إجراءاته القانونية.
وفي المقابل، لا يُستبعد أن تتعامل واشنطن مع خطوة رسمية من هذا النوع باعتبارها تصعيدا خطيرا، خصوصا مع تمسك الإدارة الأميركية بمطلب وقف تخصيب اليورانيوم، الذي يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات. وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في تصريحات نقلتها رويترز، إن التوصل إلى تسوية يتطلب قيودا ملموسة على قدرات التخصيب الإيرانية، ولا سيما ما يتعلق باليورانيوم عالي التخصيب.
وقد يفتح الانسحاب الباب أمام ضغوط أميركية إضافية، بما فيها تشديد العقوبات أو زيادة التحركات العسكرية، فيما يمكن أن تستند واشنطن إلى مخاوف الانتشار النووي لتبرير موقف أكثر تشددا. لكن الانسحاب من المعاهدة لا يشكل، بمفرده، تفويضا قانونيا تلقائيا باستخدام القوة؛ إذ يظل أي عمل عسكري خاضعا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ومع استمرار المواجهة، قد يؤدي انهيار القيود والرقابة النووية إلى تعميق انعدام الثقة ورفع مخاطر تجدد الحرب، بدلا من إجبار واشنطن بالضرورة على تقديم تنازلات.
وفي إشارة إلى اتساع الخلاف بين الطرفين، أكد رضائي أيضا أن إيران لن تتخلى عن سيطرتها على مضيق هرمز، رافضا قدرة الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي على انتزاع إدارة الممر البحري منها. ويعكس هذا الموقف ربط طهران بين ملفها النووي وأوراق الضغط الإقليمية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تواجه خلافات بشأن ترتيب الأولويات وشروط إنهاء المواجهة.

التعليقات

اترك تعليقاً