التخطي إلى المحتوى

القدس المحتلة – أقر زعيم حزب ‘يشار’ الإسرائيلي المعارض غادي آيزنكوت، الثلاثاء، بأن إسقاط النظام الإيراني ليس هدفاً قابلاً للتحقيق، معتبراً أن اعتماد تغيير السلطة في طهران هدفاً للحرب الأخيرة كان خطأ، في موقف يكشف خلافاً إسرائيلياً بشأن جدوى إسقاط النظام بالقوة العسكرية وحدود قدرة العمليات العسكرية على إحداث تغيير سياسي من داخل إيران.

وقال آيزنكوت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، في حديث لإذاعة الجيش، إن سقوط النظام الإيراني سيكون أمراً مرغوباً فيه للغاية، لكنه شدد على ضرورة تجنب جعل تغيير النظام هدفاً للحرب، داعياً إلى تحديد أهداف واقعية وقابلة للتحقيق، مؤكدا أن إسقاط السلطة في طهران ينبغي أن ينبع من داخل الشعب الإيراني، لا من افتراض أن الضربات العسكرية ستؤدي تلقائياً إلى انهيارها.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من أنها تتعارض مع الهدف الذي أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حين تحدث عن السعي إلى إسقاط النظام. وفي مارس/آذار الماضي، قال نتنياهو إن إسرائيل تعمل على تهيئة الظروف التي تسمح للشعب الإيراني بالإطاحة بالسلطة، لكنه أقر بأن تحقق ذلك غير مؤكد ويعتمد على الإيرانيين أنفسهم.

ويعكس هذا التباين فجوة بين الطموح السياسي الذي تبنته الحكومة الإسرائيلية والتقديرات المتعلقة بإمكان تحقيقه، فاستهداف المنشآت العسكرية والقيادات الإيرانية وإضعاف قدرات طهران لا يعني بالضرورة انهيار مؤسسات الدولة أو تفكك منظومة الحكم، كما أن تغيير النظام يتطلب تحولات داخلية لا تستطيع القوة العسكرية الخارجية ضمانها.

وتزداد دلالة موقف آيزنكوت عند ربطه بالتقديرات التي تناولتها تحقيقات صحفية إسرائيلية وأميركية خلال الأشهر الماضية، وأشارت إلى أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ‘الموساد’ اعتقد أن اغتيال قادة إيرانيين قد يدفع الشعب إلى الانتفاض ضد النظام والسيطرة على الحكم، غير أن هذا السيناريو لم يتحقق، ما يثير تساؤلات بشأن الافتراضات التي استندت إليها الرهانات الإسرائيلية على إحداث تغيير سياسي عبر العمليات العسكرية.

ولم يرفض آيزنكوت استهداف القيادة الإيرانية، بل أيد اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، ووصفه بأنه “أمر صائب ومبرر”. ويشير الجمع بين الموقفين إلى أنه يميز بين إضعاف النظام واستهداف قياداته من جهة، والقدرة على إسقاطه وتغيير بنية الحكم من جهة أخرى، معتبراً أن تحقيق الهدف الثاني لا يمكن ضمانه عسكرياً.

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا هجوماً واسعاً على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، أسفر عن مقتل خامنئي بغارات استهدفت مقره في طهران، قبل إعلان وفاته رسمياً في الأول من مارس/آذار. وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، وما قالت إنها قواعد أميركية في المنطقة.

ولا يزال التوتر بين واشنطن وطهران مستمراً، وسط تعثر المفاوضات رغم توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في منتصف يونيو/حزيران الماضي والخلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات العالمية لإمدادات الطاقة.

وفي ضوء ذلك تعيد تصريحات آيزنكوت فتح النقاش داخل إسرائيل بشأن تعريف النجاح في الحرب على إيران: هل يكفي إضعاف قدراتها العسكرية وقيادتها لفرض معادلات جديدة، أم أن الإصرار على إسقاط النظام يرفع سقف الأهداف إلى مستوى يصعب تحقيقه؟ ويبدو أن الإقرار بصعوبة تغيير السلطة بالقوة يعكس إدراكاً للفارق بين القدرة على توجيه ضربات قاسية إلى الخصم والقدرة على التحكم في مستقبل نظامه السياسي.

التعليقات

اترك تعليقاً