التخطي إلى المحتوى

خفضت مصر مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال خلال أكتوبر 2026 بنسبة 40%، لتتراجع الشحنات المطلوبة إلى 12 شحنة مقابل 20 شحنة خلال سبتمبر الماضي، في خطوة ترتبط بانخفاض استهلاك محطات الكهرباء وتراجع الطلب المحلي مع انحسار درجات الحرارة.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وسط ارتفاع أسعار الغاز عالميًا وزيادة تكاليف النقل والتأمين والتمويل.

وبحسب مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ»، طلبت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» توفير 12 شحنة مبدئيًا خلال أكتوبر، مع إمكانية تعديل الكميات وفق تطورات الاستهلاك المحلي وحركة الأسعار العالمية.

 وتبلغ تكلفة الشحنة الواحدة نحو 100 مليون دولار، فيما رصدت مصر 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجاتها من الغاز خلال العام المالي 2026-2027.

خفض شحنات الغاز المسال من 20 إلى 12 شحنة

ويمثل تقليص طلبات الغاز خلال أكتوبر تراجعًا واضحًا في وتيرة الاستيراد مقارنة بأشهر الصيف، التي رفعت فيها مصر مشترياتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمحطات الكهرباء. 

فقد طلبت البلاد 20 شحنة خلال سبتمبر، بتكلفة إجمالية قاربت مليار دولار، قبل أن تتراجع الكميات المطلوبة في الشهر التالي مع انخفاض الأحمال الكهربائية.

وتعكس الخطوة محاولة لمواءمة الواردات مع مستويات الطلب الفعلية، بدلًا من الاستمرار في معدلات الشراء المرتفعة التي فرضتها موجات الحرارة خلال الصيف. 

ومع ذلك، فإن عدد الشحنات المطلوبة يظل قابلًا للتعديل، وفقًا لما ذكره المسؤول الحكومي، بما يسمح بالتعامل مع أي تغيرات في الاستهلاك أو الأسعار الدولية.

وتحتاج متابعة سوق الغاز إلى النظر في عاملين أساسيين؛ أولهما حجم الكميات المطلوبة لتلبية الاستهلاك المحلي، وثانيهما التكلفة النهائية للحصول على هذه الكميات. 

فتراجع عدد الشحنات لا يعني بالضرورة انخفاض فاتورة الاستيراد بالنسبة نفسها، خصوصًا عندما ترتفع أسعار الغاز ومصروفات الشحن والتأمين والتمويل.

100 مليون دولار تكلفة الشحنة الواحدة

وتبلغ تكلفة شحنة الغاز الطبيعي المسال الواحدة نحو 100 مليون دولار، وفق المسؤول الحكومي، في ظل وصول سعر الغاز المسال إلى نحو 28 دولارًا للمليون وحدة حرارية. 

ولا تتوقف التكلفة عند سعر الغاز نفسه، إذ تضاف إليها مصروفات النقل والتأمين، فضلًا عن تكلفة التمويل المرتبطة بالتسهيلات التي تحصل عليها الحكومة من بعض الموردين.

وتوضح هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجهها الموازنة المصرية في توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء وتلبية احتياجات السوق المحلية. 

فحتى مع تقليص المشتريات، تظل قيمة الشحنات مرتفعة، وقد تحد زيادة الأسعار العالمية من أثر خفض الكميات على إجمالي الإنفاق.

وكانت مصر قد كثفت وارداتها خلال أشهر الصيف، عندما ارتفع استهلاك الكهرباء بفعل درجات الحرارة المرتفعة. ووفق المسؤول، وفرت الشركات العالمية نحو 63 شحنة للبلاد خلال أشهر الصيف لتأمين احتياجات قطاع الكهرباء.

فجوة بين الإنتاج المحلي واستهلاك الغاز

ويبلغ إنتاج مصر المحلي من الغاز نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل طلب يصل إلى 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، بحسب البيانات التي أوردها التقرير. 

وخلال أشهر الصيف، يرتفع الاستهلاك إلى نحو 7.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو ما يزيد الفجوة بين الإنتاج والطلب ويدفع البلاد إلى الاعتماد على الواردات لتغطية الاحتياجات الإضافية.

وتأتي هذه الفجوة في سياق تحول مصر خلال السنوات الأخيرة من مصدر للغاز إلى مستورد صافٍ، مع تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الاستهلاك. 

وقد أدى هذا التحول إلى زيادة أهمية الشحنات المستوردة في تأمين إمدادات الطاقة، لا سيما خلال فترات الذروة التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء.

ويعني استمرار الفارق بين الإنتاج والاستهلاك أن تقليص الواردات يرتبط بقدرة السوق المحلية على تلبية الطلب دون التأثير في انتظام الإمدادات.

 لذلك تظل إدارة المشتريات وتوقيت التعاقدات من العوامل المؤثرة في تكلفة تأمين الغاز خلال الأشهر المقبلة.

10.7 مليار دولار لتأمين احتياجات الغاز في مصر

ورصدت مصر نحو 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي خلال العام المالي 2026-2027، مقارنة بنحو 8.5 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة تبلغ 2.2 مليار دولار.

 وتشمل خطة توفير الإمدادات مزيجًا من واردات الغاز المسال والإمدادات القادمة من حقول الغاز الإسرائيلية في شرق البحر المتوسط، وفق تصريحات سابقة لمسؤول حكومي لـ«الشرق بلومبرغ».

وتعكس زيادة المخصصات حجم العبء المالي المرتبط بتأمين الوقود في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد. كما تبرز أهمية تنويع مصادر الإمدادات وإدارة التعاقدات، في وقت تتأثر فيه أسواق الطاقة بالتوترات الجيوسياسية وحركة السفن وتكاليف النقل.

وتسعى القاهرة، في الوقت نفسه، إلى تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الشراء من الخارج. وتستهدف رفع إنتاج الغاز إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا حاليًا.

ويظل تحقيق هذا الهدف مرتبطًا بتطور أنشطة الاستكشاف والإنتاج والاستثمارات في قطاع الطاقة.

اضطرابات الأسواق العالمية تزيد تكلفة الاستيراد

تأتي مشتريات مصر في ظل اضطرابات تشهدها سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا، مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على تدفقات الطاقة وحركة السفن. وأشار التقرير إلى ارتفاع أسعار الغاز في آسيا خلال سبتمبر إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، وسط مخاوف بشأن الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز.
وتزيد هذه التطورات صعوبة التنبؤ بالتكلفة النهائية للشحنات، لأن السعر لا يتحدد فقط وفق حجم الطلب المحلي، بل يتأثر كذلك بتوافر الإمدادات في الأسواق الدولية ومستويات الأسعار وتكاليف النقل والتأمين.
وتبقى قدرة مصر على إدارة احتياجاتها من الغاز مرتبطة بالتوازن بين الإنتاج المحلي والواردات، من جهة، وبين حجم الاستهلاك وتكلفة تأمين الإمدادات، من جهة أخرى. وفي حين يوفر انخفاض الطلب خلال أكتوبر فرصة لتقليص عدد الشحنات، فإن ارتفاع الأسعار العالمية يظل عاملًا قد يحد من الوفر المالي المتوقع.
أربع سفن تغييز لتأمين الإمدادات
تمتلك مصر أربع سفن تغييز عائمة، تُستخدم لاستقبال شحنات الغاز المسال وتحويله إلى الحالة الغازية قبل ضخه في الشبكة القومية، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 2.75 مليار قدم مكعبة يوميًا. وتتوزع السفن بين ثلاث وحدات في ميناء السخنة وسفينة رابعة في ميناء العقبة، بعد خروج السفينة الخامسة التي كانت تعمل في ميناء دمياط عن الخدمة إثر حريق اندلع فيها.
وتؤدي سفن التغييز دورًا مهمًا في تحويل الشحنات المستوردة إلى إمدادات يمكن ضخها في الشبكة المحلية، بما يتيح الاستفادة منها في تلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات المستهلكة للطاقة.
ومع خفض طلبات أكتوبر إلى 12 شحنة، تظل التحديات الرئيسية أمام قطاع الطاقة المصري مرتبطة بتكلفة الواردات، والفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، والقدرة على زيادة الإنتاج المحلي خلال السنوات المقبلة. ويظل خفض الاعتماد على الاستيراد هدفًا مهمًا لتخفيف الضغوط المالية، في ظل سوق عالمية تتسم بتقلب الأسعار وتأثر الإمدادات بالتوترات الإقليمية.
قسّم المقدمة إلى فقرات أقصر
اختصر التكرار حول تكلفة الاستيراد
وحّد تسمية الغاز في العناوين


التعليقات

اترك تعليقاً