التخطي إلى المحتوى

تتسع الفجوة بين أسهم الشركات المرتبطة بـ الذكاء الاصطناعي وبقية سوق الأسهم الأمريكية، مع تركز الجزء الأكبر من مكاسب مؤشر S&P 500 ونمو أرباح الشركات والإنفاق الاستثماري في مجموعة محدودة من الشركات العاملة في هذا المجال، وفقًا للبيانات المتداولة في الأسواق المالية.

ومنذ بداية عام 2024، حققت سلة تضم 42 سهمًا مرتبطًا بالذكاء الاصطناعي ما يعادل 67% من العائد السعري لمؤشر S&P 500، في مؤشر على الدور المتزايد لهذه الشركات في قيادة أداء سوق الأسهم الأمريكية.

42 سهمًا في الذكاء الاصطناعي تقود 67% من مكاسب S&P 500

أظهرت البيانات أن الأسهم الـ42 المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ساهمت بنحو 22 نقطة مئوية من إجمالي المكاسب السعرية البالغة 33% التي حققها مؤشر S&P 500 منذ بداية عام 2024.

في المقابل، أضافت الأسهم الـ458 الأخرى المدرجة ضمن المؤشر نحو 11 نقطة مئوية فقط إلى إجمالي مكاسبه خلال الفترة نفسها.

وتوضح هذه الأرقام مدى تركز عوائد سوق الأسهم الأمريكية في مجموعة محدودة من الشركات، التي استفادت من تنامي الاهتمام بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتوسع في البنية التحتية اللازمة لتشغيلها، وزيادة الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبرمجيات.

وتعني هذه الأرقام أن ما يقرب من ثلثي المكاسب السعرية للمؤشر خلال الفترة المذكورة جاء من مجموعة الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما توزعت النسبة المتبقية على مئات الشركات الأخرى.

شركات الذكاء الاصطناعي تستحوذ على 58% من نمو الأرباح

لم يقتصر تفوق أسهم الذكاء الاصطناعي على ارتفاع الأسعار في البورصة، بل امتد إلى نمو الأرباح والإنفاق على الاستثمار والتطوير.

وبحسب البيانات، استحوذت الشركات الـ42 على نحو 58% من نمو أرباح شركات مؤشر S&P 500 منذ بداية عام 2024، بما يعكس مساهمتها الكبيرة في التوسع الإجمالي لأرباح الشركات المدرجة بالمؤشر.

وتكتسب هذه النسبة أهمية خاصة عند تقييم أسباب ارتفاع الأسهم، إذ يرتبط جزء من الأداء القوي بتحسن النتائج المالية والتوقعات المتعلقة بالنمو المستقبلي، وليس فقط بزيادة اهتمام المستثمرين بالتكنولوجيا الجديدة.

ومع ذلك، فإن مساهمة هذه الشركات في نمو الأرباح لا تعني أن جميع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حققت الأداء نفسه، إذ قد تختلف النتائج باختلاف نماذج الأعمال والقدرة على تحويل الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح فعلية.

81% من نمو الإنفاق الرأسمالي والبحث والتطوير يأتي من أسهم الذكاء الاصطناعي

تكشف البيانات أيضًا عن تركز ملحوظ في الإنفاق الرأسمالي والبحث والتطوير لدى الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

فقد استحوذت الأسهم الـ42 على نحو 81% من نمو الإنفاق الرأسمالي والبحث والتطوير لدى شركات مؤشر S&P 500 منذ بداية عام 2024، بينما ساهمت بقية الشركات بنحو 20% من إجمالي النمو، وفقًا للأرقام الواردة.

ويعكس ذلك تسارع استثمارات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تطوير التكنولوجيا والبنية التحتية، بما يشمل قدرات الحوسبة ومراكز البيانات والرقائق المتقدمة والأنظمة اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها.

ويمثل الإنفاق الرأسمالي والبحث والتطوير عنصرًا أساسيًا في المنافسة على سوق الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يضمن بمفرده تحقيق عوائد مرتفعة؛ إذ تعتمد النتائج النهائية على قدرة الشركات على تحقيق إيرادات مستدامة واسترداد تكلفة الاستثمارات.

ملاحظة حسابية: نسبتا 81% و20% الواردتان في البيانات تتجاوزان 100% عند جمعهما، وهو ما يستلزم مراجعة الرقم الثاني في المصدر الأصلي قبل النشر، لاحتمال وجود فرق ناتج عن التقريب أو خطأ في نقل البيانات.

29 % فقط من الأسهم تتفوق على S&P 500 خلال 3 سنوات

في مؤشر إضافي على اتساع الفجوة داخل سوق الأسهم الأمريكية، لم تتجاوز نسبة الأسهم التي تفوقت على أداء مؤشر S&P 500 خلال السنوات الثلاث الماضية 29%، وفقًا للبيانات.

وتقترب هذه النسبة من مستوى منخفض بلغ نحو 25% خلال فقاعة شركات الإنترنت في عام 2000، عندما تركزت توقعات المستثمرين ومكاسب السوق في عدد محدود من الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا.

وتشير المقارنة إلى أن اتساع مكاسب المؤشرات الرئيسية لا يعني بالضرورة مشاركة غالبية الأسهم في الصعود، إذ يمكن لعدد محدود من الشركات ذات الأوزان الكبيرة أن يرفع أداء المؤشر حتى عندما تتراجع قدرة بقية الأسهم على مجاراته.

لكن التشابه في اتساع السوق بين الفترة الحالية وعام 2000 لا يكفي وحده للقول إن السوق تمر بفقاعة مماثلة؛ إذ يتطلب ذلك مقارنة التقييمات المالية والأرباح والتدفقات النقدية ومستويات الاستثمار وظروف الاقتصاد.

هل أصبح الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لسوق الأسهم الأمريكية؟

تعكس الأرقام تحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد أهم المحركات التي تؤثر في أداء الأسهم الأمريكية، مع تركز نسبة كبيرة من مكاسب المؤشر ونمو الأرباح والإنفاق الاستثماري في الشركات المرتبطة بهذا القطاع.

ويضع هذا التركز المستثمرين أمام معادلة مهمة: فمن ناحية، تتيح التطورات التقنية فرصًا للنمو وزيادة الإنتاجية وتطوير مصادر جديدة للإيرادات؛ ومن ناحية أخرى، قد يؤدي اعتماد أداء المؤشرات بدرجة كبيرة على عدد محدود من الشركات إلى زيادة حساسيتها لأي تراجع في توقعات الأرباح أو تباطؤ الاستثمارات.

وفي حال استمرت الشركات الكبرى في تحقيق نمو قوي في الأرباح والإيرادات، فقد تظل أسهم الذكاء الاصطناعي عنصرًا مؤثرًا في اتجاهات السوق. أما إذا ارتفعت التوقعات بوتيرة أسرع من النتائج الفعلية، فقد تتعرض التقييمات لضغوط.

وتؤكد البيانات أن متابعة مؤشر S&P 500 وحده لا تقدم صورة كاملة عن أداء جميع الأسهم الأمريكية، وأن تقييم اتساع السوق وتوزيع العوائد بين الشركات أصبح أكثر أهمية لفهم طبيعة الصعود الحالي.


التعليقات

اترك تعليقاً