صواريخ «بيسنت» المؤلمة – أخبار السعودية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
منذ اندلاع الحرب الإيرانية في الثامن والعشرين من فبراير، تبيّن أمران بجلاء؛ الأول أن إيران ترفض بشدة أن ينافسها أي أحد على المركز الأول في العداء للعرب، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، والأمر الآخر أنها حرب غير متماثلة فلابد أن تدار كحرب عصابات، وبالتالي فالورقة الأقوى هي توسيع دائرة الضرر اعتماداً على محاولة الإضرار بالملاحة في «هرمز» بالألغام والمقذوفات.
وكانت المملكة العربية السعودية واضحة في أن هذه ليست معركتها وبالتالي لم تتدخل بها، ولم تسمح لأمريكا باستخدام أجوائها في استهداف إيران، لكنها كدولة استثمرت في بنيتها التحتية بشكل كبير، ومن ذلك خط شرق غرب والذي أفرغ الورقة الإيرانية الساعية لرفع أسعار النفط من جدواها، وهذه نقطة مهمة لفهم كل ما يجري من استهداف نحو هذا الخط أو عبر مساعي التضييق على الملاحة في البحر الأحمر، وهذا مهم لكل من يصدق السردية الإيرانية التي تقول إن الحوثيين أو الحشد الشعبي لاعبون مستقلون وليسوا أكثر من حلفاء.
من جانب آخر، كان توقف الأعمال العسكرية الأمريكية أكثر إيلاماً من استمرارها، ليس فقط بسبب استمرار الحصار الأمريكي وبالتالي انخفاض الصادرات الإيرانية من النفط إلى ما لا يزيد على 300 ألف برميل تخرج بشكل بري، بل بسبب سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي والذي مارس ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة ضمن حملة «المنبوذ الاقتصادي».
هذه الموجة من العقوبات نستطيع القول إنها أغلقت كثيراً من المسام التي كانت تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات، ومن ضمنها العقوبات على بنوك، ومحال صرافة خارجية، ورفع درجة التصعيد إلى معاقبة جهات مالية في دول آسيوية كانت تستخدم لغسل المال الإيراني عبر علاقة مع شركات صرافة إيرانية.
الأمر الآخر والمرتبط بما يحدث اليوم كان فرض عقوبات على الدول التي تسمح بهبوط الطائرات المدنية الإيرانية فيها، أو تزوّدها بالوقود أو تجري عمليات بيع تذاكر لها، وانتهت فترة الامتثال نهاية سبتمبر الماضي مع بعض الاستثناءات المؤقتة، مما خفض الرحلات التجارية الإيرانية بنحو النصف حتى الآن، وبالتالي أضيف تضييق الخناق الجوي للبحري مما حد من حركة المسافرين وأيضاً حركة الأموال.
الحوثيون بدورهم كان توقفهم عن إطلاق الصواريخ هذا العام متلازماً مع اتفاق إسلام آباد الذي وقعته إيران في 17 يونيو، ولم تستمر مسرحية وحدة الجبهات، رغم أن المعاناة الفلسطينية من الممارسات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة لم تتوقف حتى الآن، كما كتب ولايتي في أبريل أن القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى «باب المندب» كما تنظر إلى «هرمز»، وفي يوليو نقلت «رويترز» أن طهران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق المضيق.
وهنا يأتي التحرك الإيراني، بغض النظر عن الفصيل الذي كلف به، متصلاً، من استهداف المليشيا الحوثية لمدينة ينبع في يوليو، ثم تعطله من هجمات أتت من مليشيات عراقية في 10 سبتمبر، وفي سبتمبر أيضاً تحرك الحوثيون للسيطرة على مضيق باب المندب، ثم أتت الاستهدافات الأخيرة لمطار الملك خالد الدولي إكمالاً لهذه السلسلة.
هذا التصعيد الذي قام به الحوثي وخاصة استهداف المطار، يمثل محاولة ضغط في واقع الأمر هي مقامرة خاسرة، وتجاوز لقواعد الاشتباك، وتذكرني بمقولة سون تزو في كتاب فن الحرب حين قال: «إن العناد والمكابرة من قبل قوة صغيرة، سيجعلها في النهاية مجرد فريسة سهلة لقوة كبيرة».
أما إيرانياً فيدل توسيع الاستهدافات خاصة قبل الانتخابات الأمريكية، على نفاد قدرتها على الصبر الإستراتيجي، حيث إن خنق الملاحة البحرية ثم الجوية مع القيود على العملة الصعبة، وغيرها من التأثيرات مثل قرب نفاد المخزون الإيراني العائم ونفاد المواد الخام التي تعتمد عليها الصناعات المحلية، يجعل هذا التصعيد رغبة في إنضاج حل سريع بحد أدنى من التنازلات، ولذا ربما دخلت روسيا على خط الوساطة مؤخراً.
وربما بالحديث عن روسيا من الجدير بالذكر أن الاتحاد السوفييتي حين سقط كان يمتلك واحدة من أكبر الترسانات النووية في تاريخ البشرية، فيما كان سبب سقوطه الرئيسي الاقتصاد.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات