الرباط – أعلن حزب التقدم والاشتراكية المغربي الاثنين، مشاركته في الحكومة المقبلة، ليصبح ثالث حزب يعلن مشاركته بالتشكيلة الحكومية إلى جانب حزب “الأصالة والمعاصرة”، متصدر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، في خطوة مهمة تساهم في تعزيز قاعدة الدعم السياسي لرئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، بما يمنحها هامشا أكبر للتحرك داخل مجلس النواب.
وقال الحزب الذي حل سابعا في الانتخابات في بيان، إنه سيعمل على أن تكون مشاركته في الحكومة “فعالة وناجعة ومسؤولة”، وأن تمثل “قيمة مضافة حقيقية للإصلاح وتطوير المكتسبات”. وأضاف أن مشاركته ستقوم على “الالتزام بخدمة المصلحة العامة”.
وتوفر المقاعد الـ19 التي يمتلكها الحزب هامشا إضافيا من 9 مقاعد فوق عتبة الأغلبية المطلقة، استنادا إلى الحصيلة المعلنة، ما يقلل من الاعتماد على تفاهمات برلمانية خارج الائتلاف في القضايا التي تتطلب أغلبية بسيطة.
وبذلك ينضم “التقدم والاشتراكية” إلى أحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي”، التي أعلنت بدورها المشاركة في الحكومة المقبلة.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، كلف العاهل المغربي الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، بعد تصدر حزبها “الأصالة والمعاصرة” الانتخابات بحصوله على 97 مقعدا.
وجاء حزب التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، والاستقلال ثالثا بـ65، والعدالة والتنمية رابعا بـ54، ثم الحركة الشعبية بـ29، والاتحاد الاشتراكي بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا.
وكان المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يسار) قرر السبت، المشاركة في الحكومة على أساس ما وصفه بـ”المشروع والالتزام الإصلاحي”.
ويمنح إعلان التقدم والاشتراكية مشاركته في الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري أساسا برلمانيا كافيا للمضي في تشكيل الأغلبية، ويقلص الحاجة إلى استقطاب أحزاب إضافية لضمان نيل الحكومة ثقة مجلس النواب.
وقد يساعد توسيع التحالف في تعزيز فرص تمرير مشاريع القوانين والميزانية، وتوفير غطاء سياسي للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة تنفيذها. غير أن هذا الهامش يبقى مرتبطا بمدى تماسك مكونات الأغلبية والتزام نوابها بالتصويت المشترك، إذ لا تكفي الأرقام وحدها لضمان الاستقرار الحكومي.
وتكتسب مشاركة حزب “التقدم والاشتراكية” أهمية إضافية بالنظر إلى هويته اليسارية وخلفيته السياسية، إذ يمكن أن تسهم في توسيع التمثيل السياسي داخل الائتلاف، وإتاحة مساحة أكبر لمناقشة ملفات الحماية الاجتماعية والعدالة المجالية وتحسين الخدمات العامة. لكن ترجمة هذه الأولويات إلى سياسات فعلية ستتوقف على طبيعة الاتفاق الحكومي وتوزيع المسؤوليات ومدى انعكاس مطالب الحزب على البرنامج النهائي.
وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، صادق المجلس الوطني لحزب الاستقلال (محافظ)، بالإجماع، على المشاركة في الحكومة، وفوض قيادته إجراء مشاورات تشكيلها مع حزب الأصالة والمعاصرة.
ووفق ما أُعلن ستتكون الأغلبية الحكومية المرتقبة من 4 أحزاب هي: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، بإجمالي 207 مقاعد.
وبحسب المسار الدستوري المغربي، لا ينتهي تشكيل الحكومة بمجرد الاتفاق بين الأحزاب، بل يتطلب اقتراح أعضاء الحكومة وتعيينهم، ثم عرض البرنامج الحكومي على البرلمان والحصول على ثقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة.
فالأغلبية المرتقبة، رغم تجاوزها العتبة المطلوبة، تحتاج إلى تنسيق مستمر بين مكوناتها لتفادي الخلافات التي قد تؤثر في تمرير التشريعات أو تنفيذ الإصلاحات.

التعليقات