التخطي إلى المحتوى

أربيل – اعتبر رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني الاثنين، أن ما شهدته المنطقة من توترات أمنية وعسكرية هي بداية مرحلة جديدة للشرق الأوسط، مشددا أن أكبر تهديد للوضع في العراق ربما يكون بالغالب تهديداً اقتصادياً، في مسألة إلى أين يمضي اقتصادياً، وهو يعتمد على النفط وتصديره، محذراً في الوقت نفسه من تداعيات إغلاق مضيق هرمز واستمرار عرقلة تدفقات النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

وقال نيجرفان بارزاني خلال مشاركته في جلسة حوارية خاصة على هامش أعمال اليوم الأول لملتقى “ميري” المنعقد في أربيل، إن “هذه بداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط، وهذا ليس أمراً عابراً ومؤقتاً”، مضيفاً، أنه “من المؤكد أننا ككرد ستكون أمامنا فرص وقد تكون هناك تهديدات وتحديات، ونحن ننظر إلى الفرص أكثر بالنسبة للإقليم والكرد ككل”.

وحول التحديات التي تواجه البلاد، أوضح بارزاني “في الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فقد العراق أكثر من 90 بالمئة من صادراته، وأُغلقت في وجهه منافذ تصدير النفط في هرمز، وإذا لم تُحل هذه المشكلة فإن العراق سيواجه مشكلة حقيقية”.

وكشف عن نشر السلطات في الإقليم قوات على الشريط الحدودي المحاذي لإيران منذ توتر الأوضاع الأمنية والعسكرية في المنطقة، وإبلاغ أحزاب المعارضة المناهضة للنظام في طهران بعدم السماح لها بأي شكل من الأشكال بتنفيذ هجمات مسلحة ضد إيران، معتبراً أن الإقليم نجح في إدارة الأوضاع الداخلية والخارجية خلال الحرب.

وأشار إلى أن سياسة الاقليم كانت واضحة منذ بداية الحرب، موضحا “كنا على اتصال دائم وبصورة يومية مع الاتحاد الوطني الكردستاني وبغداد، وسياستنا كانت تستند على عدم توريط كردستان بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال”.

وأضاف أن “إيران جارتنا، والحرب لم تكن حربنا، ولن يكون إقليم كردستان منطلقاً لتهديد إيران، ولا يمكن أبداً أن تنطلق قوة مسلحة من أراضي الإقليم لتهديد الدول المجاورة، فهذا مرفوض دولياً، والقانون والدستور العراقي لا يسمحان بذلك”.

وقال نيجيرفان بارزاني “نحن متفقون في الأمور الاستراتيجية في كردستان ومع بغداد، وكانت هذه الحرب تجربة مهمة وقد خرجنا منها بنجاح بالغ، ورغم اختلافاتنا ومشاكلنا السياسية الداخلية، إلا أنه من أجل حماية كيان إقليم كردستان عملنا ونعمل معاً”.

وفيما يخص ما ورد في تقرير موقع “أكسيوس”، بشأن الوساطة التي قام بها كردستان بين أميركا وإيران، أكد بارزاني: الوساطة التي أقوم بها صحيحة إلى حد كبير. ما جرى الحديث عنه في التقرير صحيح، وقد قمت بهذا الدور.

وتابع “بتصوري، فإن واشنطن نظرت أيضاً إلى هذه القضية بتقدير وامتنان، كما كانت هناك استجابة جيدة من الجانب الإيراني بهذا الخصوص، وهذا أمر جيد جداً”.

وبشأن عملية السلام، أوضح بارزاني، بالنسبة إلى الفرص، فهناك الكثير منها. وإذا تحدثنا عن الفرص المتاحة للكرد، فإننا نعتقد أنها تختلف باختلاف الظروف والأوضاع التي يعيشها الكرد في كل منطقة ودولة، سواء في تركيا أو سوريا أو حتى إيران. فهناك فرص يمكن العمل عليها واستغلالها لمعالجة هذه المشكلة بشكل عام”.

واستطرد “خلال السنتين الماضيتين، لم يُقتل أحد، ولم تُفجع أي امرأة على ابنها. صحيح أن العملية تسير ببطء، لكن لا توجد حرب. وحتى إذا لم تتحقق إنجازات أخرى، فإن مجرد غياب الحرب يُعد إنجازاً كبيراً في الوقت الحالي، من وجهة نظري الشخصية”.

وأشار إلى أن “سياسة إقليم كردستان تقوم، من حيث المبدأ، على أن تُحل هذه المشكلات وفقاً لخصوصية كل دولة، وفي إطار الدولة التي يعيش فيها المكوّن الكردي. وإذا حُلّت هذه المشكلة، فستكون تلك أيضاً مرحلة جديدة لإقليم كردستان من مختلف الجوانب”.

وتطرق إلى أوضاع الكرد في سوريا، قائلا “في زيارتي إلى سوريا، وما سمعته من الرئيس أحمد الشرع، فهو ليس لديه عداء للشعب الكردي، وتحدثنا كثيراً عن هذه المسألة. نحن خطواتنا الحالية للاندماج بين القوات الأمنية نرى بأن هذه الخطوات تسير بشكل جيد، وبالنسبة لمسألة الدراسة التي هي مسألة مهمة جداً بالنسبة للكرد، فهناك تقدم في هذه المسألة، ولكن برأيي يمكننا أن نقول أن هناك تقدماً كاملاً في هذه المسألة عندما يتم تثبيت حقوق الكرد وبقية المكونات في الدستور بشكل كامل. سوريا ليست دولة عربية فقط، بل فيها عرب وكرد وعلويين ودروز وغيرهم”.

وبشأن القوات الأميركية، قال إن الإقليم لم “يطرد” القوات الأميركية، فيما شدد على حاجة بغداد وأربيل لغطاء جوي.

وقال بارزاني خلال كلمته، أن القوات الأميركية والقوات الأخرى التي جاءت إلى العراق عند ظهور تنظيم داعش عام 2014، جاءت بدعوة من الحكومة العراقية وبموجب رسالة رسمية. واشترطت الدولة العراقية أن تتولى الولايات المتحدة قيادة هذا التحالف.

وأضاف “منذ عام 2014 وحتى الآن، طرأت تغييرات كثيرة، ومن الطبيعي جداً أن يكون العراق، بعد عشر سنوات أو اثنتي عشرة سنة، قد أصبح غير بحاجة إلى وجود هذا التحالف، ومن أولويات السيادة للعراق، في البداية، أن تكون له علاقات جيدة مع هذه الدول، وأود أن أقول إنني أشكر هذه القوات، فنحن لم نطردها، بل جاءت وقدمت لنا المساعدة. لكننا اليوم سعداء بأن العراق تمكن من الوقوف على قدميه، وأصبحنا، نحن العراقيين، نعتقد أننا قادرون على مواجهة التحديات.

وتابع “دعونا نكن واقعيين: من الذي حمى إقليم كردستان؟ وفيما يتعلق بحماية الإقليم، فإن إقليم كردستان والعراق ككل يحتاجان إلى منظومة دفاع جوي”.

وأشار إلى أنه “أعلم أن محمد شياع السوداني، عندما كان رئيساً للوزراء، كانت هناك اتفاقية مع الولايات المتحدة تتضمن 52 نقطة لتوفير منظومة دفاع جوي، وكان إقليم كردستان مشمولاً بها. فالدفاع الجوي ليس حاجة للدولة العراقية وحدها، بل إن الاقليم يحتاج إليه أيضاً، والعراق عموماً بحاجة إليه، وليس الإقليم وحده”.

وبين “أما المسألة الثانية، فهي ضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة. فلا يمكن أن يتحول العراق إلى ساحة تُوجَّه منها التهديدات إلى الكويت والأردن والإمارات والسعودية. هذه ليست سيادة، فالسيادة تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة”.

التعليقات

اترك تعليقاً