التخطي إلى المحتوى

تونس  ـ كيف يمكن للموسيقى أن تغيّر حياة الإنسان؟ هو السؤال المركزي الذي اختارته الدورة الحادية عشرة من أيام قرطاج الموسيقية لتطرحه في افتتاحها، مساء السبت، بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، في حفل جمع بين الموسيقى بوصفها تعبيرا فنيا، وبين قدرتها على ملامسة التجارب الإنسانية وصناعة التحول.

واستند حفل الافتتاح إلى تصور فني يجعل من الموسيقى أكثر من مجرد فرجة أو أداء على الركح، إذ قدمها باعتبارها لغة قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وعلى خلق مساحة مشتركة بين الفنانين والجمهور.

وقد عكس الحفل هذا التوجه من خلال تنوع المقترحات الموسيقية وتعدد الألوان والأنماط التي أثثت فقراته.

وشهد الحفل حضور عدد من الفنانين والموسيقيين والفاعلين في القطاع الثقافي، إلى جانب جمهور من محبي الموسيقى، بما عكس المكانة التي باتت تحتلها أيام قرطاج الموسيقية ضمن أبرز المواعيد الفنية المتخصصة في تونس، باعتبارها فضاء يلتقي فيه الموسيقيون من تجارب وخلفيات مختلفة، وتتاح فيه للجمهور فرصة اكتشاف مشاريع فنية جديدة.

وتأتي هذه الدورة في سياق تسعى فيه التظاهرة إلى مواصلة الانفتاح على التجارب الموسيقية المتنوعة، وإتاحة مساحة للفنانين للتعريف بأعمالهم ومشاريعهم، فضلا عن تعزيز الحوار بين التجارب المحلية والعربية والإفريقية والدولية.

 وتتجلى أهمية هذا الموعد أيضا في ما يوفره من فرص للقاء والتفاعل وتبادل الخبرات بين الفنانين والمهنيين والفاعلين في المجال الموسيقي.

ويطرح اختيار سؤال ‘كيف يمكن للموسيقى أن تغيّر حياة الإنسان؟’ مدخلا يتجاوز البعد الجمالي للموسيقى إلى أبعادها الاجتماعية والإنسانية، باعتبارها قادرة على مرافقة الإنسان في مختلف مراحل حياته، والتعبير عن مشاعره، وحفظ الذاكرة الجماعية، فضلا عن قدرتها على التقريب بين الثقافات المختلفة.

وفي هذا السياق، تبدو أيام قرطاج الموسيقية فضاء ملائما لإعادة طرح العلاقة بين الموسيقى والجمهور، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الموسيقي عالميا، سواء على مستوى أساليب الإنتاج والتوزيع أو على مستوى علاقة الفنان بجمهوره وتطور المنصات الرقمية.

وتفرض هذه التحولات على التظاهرات الموسيقية البحث باستمرار عن صيغ جديدة للعرض والتواصل واكتشاف المواهب. كما تكتسب التظاهرة أهمية بالنسبة إلى الموسيقيين الشبان والمشاريع المستقلة، لما توفره من فرصة للظهور أمام جمهور أوسع، والاحتكاك بتجارب مختلفة، وبناء علاقات مهنية وفنية يمكن أن تفتح آفاقا جديدة أمام أصحابها.

ويشكل  حفل الافتتاح،  وفق هذا التصور، مجرد إعلان عن انطلاق دورة جديدة، بل شكل أيضا مدخلا إلى مجموعة من الأسئلة التي تهم واقع الموسيقى اليوم ودورها في المجتمع، من بينها قدرة الفنان على التعبير عن قضايا عصره، وإمكان مساهمة الموسيقى في بناء جسور بين الأجيال والثقافات، فضلا عن دور التظاهرات الفنية في مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.

ومن خلال هذا المنحى، تواصل أيام قرطاج الموسيقية ترسيخ موقعها كموعد يحتفي بتعدد التعبيرات الموسيقية ويمنح الجمهور فرصة للإنصات إلى تجارب مختلفة، في محاولة للجمع بين متعة العرض والرهان على اكتشاف مسارات فنية جديدة.

وتتواصل فعاليات الدورة الحادية عشرة من 3اوكتوبر/تشرين الأول حتى 10 من نفس الشهر بعروض ولقاءات وأنشطة موسيقية، لتتحول مدينة الثقافة خلال أيام التظاهرة إلى فضاء مفتوح على أنماط وتجارب موسيقية متعددة، بما يعزز حضور الموسيقى في المشهد الثقافي التونسي ويفتح المجال أمام مزيد من التفاعل بين الفنانين والجمهور.

التعليقات

اترك تعليقاً