التخطي إلى المحتوى

في إطار توجه الدولة نحو تحقيق التحول الرقمي الشامل، جاءت زيارة المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى محافظة بني سويف كخطوة مهمة تعكس اهتمام القيادة السياسية بتنمية محافظات الصعيد. وقد شهدت الزيارة لقاءً موسعًا مع اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتسريع وتيرة التحول الرقمي داخل المحافظة.

وأكد الوزير خلال اللقاء أن اختيار بني سويف كأولى محطاته خارج القاهرة الكبرى يعكس مكانة المحافظة كنموذج واعد لتطبيق استراتيجيات الوزارة على أرض الواقع، خاصة في ظل ما تمتلكه من مقومات صناعية وبشرية تؤهلها لتكون مركزًا مهمًا في الاقتصاد الرقمي.

تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين الخدمات

تناول الاجتماع عددًا من المحاور الأساسية، في مقدمتها تطوير البنية التحتية للاتصالات، ورفع كفاءة شبكات الإنترنت والسنترالات، بما يضمن تقديم خدمات اتصالات عالية الجودة. كما تم التأكيد على أهمية تطوير مكاتب البريد لتصبح مراكز متكاملة تقدم خدمات مالية وحكومية رقمية، بالإضافة إلى خدمات الشهر العقاري.

وأشار الوزير إلى أن هذه الجهود تسهم في تسهيل حياة المواطنين، وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، مما يرفع من كفاءة الأداء الحكومي ويعزز الشفافية.

بناء القدرات وتأهيل الشباب لسوق العمل

حظي ملف تنمية القدرات الرقمية باهتمام كبير خلال اللقاء، حيث تم استعراض البرامج التدريبية التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع المحافظة. وتُعد مراكز “كريتيفا” للإبداع الرقمي من أبرز هذه المبادرات، حيث توفر بيئة متكاملة لتدريب الشباب على أحدث المهارات التكنولوجية، بما يؤهلهم للانخراط في سوق العمل الرقمي محليًا ودوليًا.

وقد بلغ عدد المستفيدين من برامج التدريب أكثر من 2000 متدرب من العاملين بالمحافظة، بالإضافة إلى آلاف المواطنين الذين حصلوا على تدريبات متنوعة في مجالات التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة في هذا القطاع الحيوي.

توقيع مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون

شهدت الزيارة توقيع مذكرتي تفاهم بين وزارة الاتصالات ومحافظة بني سويف، تهدف الأولى إلى دعم التطوير المؤسسي الرقمي داخل ديوان عام المحافظة ومديريات الخدمات، من خلال إنشاء إدارات متخصصة في نظم المعلومات والتحول الرقمي، وتدريب العاملين على استخدام التكنولوجيا في تحسين الأداء الحكومي.

أما المذكرة الثانية، فتركز على التنمية المجتمعية الرقمية، من خلال تمكين الشباب والمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الوعي الرقمي لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة الأطفال والنشء، مع التركيز على الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

تمكين المرأة ودعم ريادة الأعمال

تضمنت محاور التعاون برامج مخصصة لتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، من خلال تدريب السيدات على استخدام أدوات التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المشروعات الصغيرة. وتسهم هذه المبادرات في دعم ريادة الأعمال، وفتح آفاق جديدة أمام السيدات لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

كما تم التركيز على تدريب الشباب في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، مما يعزز من فرصهم في الحصول على وظائف متميزة أو إنشاء مشروعاتهم الخاصة.

إنجازات سابقة تعزز الثقة في المستقبل

تأتي هذه الخطوات امتدادًا لنجاحات تحققت خلال السنوات الماضية، حيث تم تدريب نحو 1700 شاب وشابة، وتمكين مئات السيدات من تطوير مشروعاتهن باستخدام التكنولوجيا. كما تم إنشاء مراكز للتعلم الإلكتروني وتأهيل مدربين لضمان استدامة العملية التدريبية.

وفي مجال الصحة الرقمية، تم تطبيق خدمات التشخيص عن بُعد، مما ساهم في تقديم الرعاية الصحية لآلاف الحالات داخل المحافظة، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للتحول الرقمي على مختلف القطاعات.

وفي ختام الزيارة، أعرب الجانبان عن تطلعهما إلى استمرار التعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق الأهداف المرجوة ويدعم مسيرة التنمية في المحافظة.


التعليقات

اترك تعليقاً