التخطي إلى المحتوى

في إطار عرض رؤية الدولة للتنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمام اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، ملامح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل، ومؤشرات الأداء المستهدفة، إلى جانب التوجهات الاستراتيجية التي تنتهجها الدولة لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية الراهنة، وتعزيز مسار النمو الاقتصادي المستدام.

جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في اجتماع اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأحد 3 مايو 2026، برئاسة النائب طارق شكري، وبحضور عدد من أعضاء اللجنة، وذلك في إطار حرص الحكومة على تعزيز قنوات التواصل مع البرلمان ولجانه النوعية، لمناقشة أولويات خطة التنمية ومحدداتها، واستعراض تداعيات المتغيرات الجيوسياسية على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بمعدلات النمو والتضخم والأسعار.

وفي مستهل الاجتماع، أعرب الوزير عن تقديره العميق لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، مؤكدًا أن الوزارة تحرص على ترسيخ نهج الشراكة والتنسيق المستمر مع البرلمان، بما يتيح مناقشة شاملة وموضوعية لمستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تأتي في ضوء التكليفات الرئاسية الداعية إلى تحسين مستوى معيشة المواطن المصري ورفع جودة الحياة، إلى جانب متابعة مستمرة لتطورات الاقتصاد الوطني في ظل بيئة دولية شديدة التقلب.

وخلال عرضه، تناول وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الأوضاع الاقتصادية العالمية في ضوء الأزمة الإقليمية الراهنة، موضحًا أنها أدت إلى اضطراب واضح في سلاسل الإمداد والتوريد، وتباطؤ في حركة التجارة العالمية، وتقلبات حادة في أسواق المال، وارتفاع ملحوظ في فاتورة الواردات واتساع العجز التجاري لدى العديد من الدول، فضلًا عن صعود أسعار الطاقة والسلع الغذائية، مع توقعات مؤسسات دولية بدخول الاقتصاد العالمي في مرحلة من الركود التضخمي وتباطؤ النمو.

وأشار الوزير إلى أن نحو 78 دولة حول العالم اتخذت حزمًا من الإجراءات الاقتصادية والمالية لمواجهة تداعيات الأزمة، ومحاولة احتواء آثارها على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى الصعيد المحلي، استعرض الدكتور أحمد رستم تأثير الأزمات المتتالية على الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الاقتصاد الوطني واجه سلسلة من الصدمات المحلية والخارجية التي أثرت على استدامة النمو، إلا أن الدولة واصلت تنفيذ برامجها الإصلاحية والتنموية، ما انعكس على تحقيق معدل نمو بلغ نحو 4.4% خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ2.4% في العام السابق، مع تسجيل أداء إيجابي في الربعين الأول والثاني من العام المالي الجاري.

وأكد أن الحكومة تتابع عن كثب تداعيات التطورات الإقليمية على الاقتصاد، خاصة ما يتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وما ينتج عنه من ضغوط تضخمية، إلا أن التوقعات الدولية ما زالت تشير إلى استمرار مسار النمو الإيجابي للاقتصاد المصري، مع تحسن تدريجي في المؤشرات الكلية، إلى جانب حفاظ مؤسسات التصنيف الائتماني على تصنيف مصر عند مستويات مستقرة وإيجابية، وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في مسار الإصلاح الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، أوضح الوزير أن الأزمة الإقليمية رغم تداعياتها السلبية، تفتح في الوقت نفسه آفاقًا اقتصادية جديدة، من بينها تعزيز فرص جذب الاستثمارات الإقليمية، وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي، وزيادة الاعتماد على الإنتاج الوطني بديلًا للواردات، إلى جانب دعم الصادرات الزراعية والغذائية، وتنشيط قطاع السياحة، وهي محاور تعمل الحكومة على دعمها عبر حزمة من السياسات التحفيزية والإصلاحات الهيكلية.

وكشف الوزير عن تنفيذ مجموعة من الإجراءات الحكومية العاجلة لمواجهة تداعيات الأزمة، شملت ترشيد الإنفاق والاستهلاك الحكومي، وتطوير آليات إدارة وتنفيذ الاستثمارات العامة بما يعزز الكفاءة والحوكمة، إلى جانب إطلاق برامج ومبادرات جديدة تستهدف دعم التنمية الاقتصادية والتشغيل، من بينها مبادرة التجمعات الاقتصادية المنتجة (Clusters)، وبرامج دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، فضلًا عن زيادة مساهمة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية والتنمية.

وتناول الوزير كذلك التوجهات الاستراتيجية لخطة الوزارة، والتي تستند إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتكليفات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، حيث ترتكز على تحسين الوضع الاقتصادي بشكل شامل ينعكس مباشرة على المواطن، وتطوير مستوى الخدمات العامة، وتعزيز الإنتاجية في قطاعات الطاقة والأمن الغذائي، مع تسريع تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، وإعطاء أولوية قصوى لمشروعات المرحلة الأولى من مبادرة “حياة كريمة” واستكمال المرحلة الثانية منها.

كما تشمل التوجهات زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتطوير قطاعات التعليم والبحث العلمي، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، بما يحقق نقلة نوعية في هيكل الاقتصاد المصري.

وأكد الوزير أن الوزارة تستهدف تطوير منظومة التخطيط التنموي في إطار تشاركي متكامل، بما يضمن رفع كفاءة الاستثمار العام وتعظيم الأثر التنموي للمشروعات القومية، إلى جانب تنويع مصادر تمويل التنمية، والتفاعل الإيجابي مع المبادرات الإقليمية والدولية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، مع تعزيز آليات المتابعة الدقيقة لمؤشرات الأداء، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر والمستدام، وذلك من خلال تنفيذ 24 إجراءً رئيسيًا مدعومًا بـ109 مؤشرات لقياس الأداء وضمان كفاءة التنفيذ.

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الاقتصاد المصري مرشح لتحقيق معدل نمو يصل إلى 5.4% خلال العام المالي المقبل، على أن يرتفع تدريجيًا ليصل إلى 6.8% بحلول عام 2029/2030 وفقًا لمستهدفات الخطة متوسطة المدى، مع الإشارة إلى وجود سيناريو أكثر تحفظًا في حال استمرار حالة عدم اليقين العالمي، حيث من المتوقع أن يسجل الاقتصاد نموًا عند مستوى 5.2%.

كما أشار إلى أن خمسة قطاعات رئيسية ستقود النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2026/2027، وهي الصناعات التحويلية، والتجارة، والسياحة، والتشييد والبناء، والزراعة، حيث تسهم مجتمعة بنحو 64% من معدل النمو المستهدف، في تأكيد على أهمية القطاعات الإنتاجية في دفع عجلة الاقتصاد.

وأضاف أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من المتوقع أن يصل إلى نحو 24.5 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 21.2 تريليون جنيه متوقعة بنهاية العام المالي الجاري، مع استمرار مساهمة القطاعات الرئيسية في دعم الهيكل الاقتصادي، وعلى رأسها الزراعة والصناعة والإنشاءات والتجارة.

وفيما يتعلق بالاستثمارات الكلية، أوضح الوزير أنها تستهدف نحو 3.7 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027، بنسبة 41% استثمارات عامة بقيمة 1.5 تريليون جنيه، مقابل 59% استثمارات خاصة بقيمة 2.2 تريليون جنيه، مع تسجيل معدل استثمار إلى الناتج المحلي عند حدود 17%، مشيرًا إلى أن سياسات حوكمة الاستثمارات العامة وترشيد الإنفاق أسهمت في تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة مشاركته في الأنشطة الاقتصادية.

واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية كلمته بالتأكيد على أن جميع مستهدفات الخطة تأتي في إطار رؤية شاملة تضع المواطن المصري في قلب عملية التنمية، من خلال زيادة الاستثمارات في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والبحث العلمي، بما يضمن تحقيق تحسن ملموس ومستدام في جودة الحياة، مشيرًا إلى إطلاق ثلاث مبادرات رئيسية جديدة للتنمية الاقتصادية والتشغيل سيتم تنفيذها خلال العام المالي 2026/2027، بما يعزز فرص العمل ويدعم النمو الشامل والمستدام للاقتصاد الوطني.


التعليقات

اترك تعليقاً