التخطي إلى المحتوى

تقرير أميركي: إيران تلوّح باجتياح بري لجيرانها الخليجيين

التهديدات الإيرانية أقرب إلى ورقة ضغط في سياق الحرب منه إلى خيار عسكري قابل للتنفيذ، بالنظر إلى كلفة أي تحرك من هذا النوع في ظل التفوق العسكري الأميركي والغربي في المنطقة.

طهران – تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مزيد من التصعيد الإقليمي، بعدما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال في تقرير الثلاثاء بأن مسؤولين إيرانيين لوّحوا بإمكانية اقدام الجيش الإيراني على اجتياح راضي دول مجاورة، بالتزامن مع تحذيرات من استهداف منشآت نفطية سعودية وسفن حربية أميركية، في حال استئناف الهجمات الأميركية على إيران.
وتعكس هذه التهديدات، بحسب التقرير، مساعي طهران إلى رفع كلفة أي قرار أميركي بتجديد الضربات، عبر توسيع نطاق المخاطر المحتملة لتشمل أمن دول الخليج وإمدادات الطاقة والمصالح العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، بدلا من حصر المواجهة داخل الأراضي الإيرانية.
وفي المقابل يبدو التلويح الإيراني باجتياح دول مجاورة برا أقرب إلى ورقة ضغط في سياق الحرب منه إلى خيار عسكري قابل للتنفيذ، بالنظر إلى كلفة أي تحرك من هذا النوع والتفوق العسكري الأميركي في المنطقة. فإيران ستواجه صعوبة كبيرة في حشد قوات برية وإمدادها عبر الحدود أو الأراضي المجاورة، في ظل وجود قواعد وانتشار عسكري أميركيين في الخليج، فضلا عن قدرة واشنطن على التدخل جوا وبحرا وتعطيل خطوط الإمداد. كما أن استهداف دولة تستضيف قوات أميركية قد يحوّل أي مواجهة محدودة إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة، بما يرفع المخاطر العسكرية والسياسية على طهران. لذلك، تبدو التهديدات البرية أداة للردع والضغط أكثر من كونها دليلا على استعداد لشن اجتياح فعلي.
لكن الصحيفة الاميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية تستعد لاحتمال عودة القتال، وسط تقديرات في طهران بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يختار استئناف الهجمات بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني. وتشمل الاستعدادات تعزيز التحصينات الدفاعية والعمل على استعادة القدرات الصاروخية وقدرات الطائرات المسيّرة، إلى جانب رفع الجاهزية العسكرية.
وكان ترامب قد تعهد بعدم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات، فيما تحدثت تقارير عن احتمال إسناد مهمة تنفيذ ضربة مستقبلية إلى إسرائيل. ولا يعني ذلك أن قرار استئناف الحرب اتُّخذ بالفعل، لكنه يفسر، وفق التقرير، استعداد طهران لسيناريو تجدّد المواجهة.
وتتجاوز التهديدات الإيرانية نطاق الرد الصاروخي المعتاد، إذ نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن مسؤولين إيرانيين ألمحوا إلى احتمال تنفيذ عمليات برية داخل دول مجاورة، من دون أن يحدد التقرير بصورة قاطعة الدول التي قد تشملها هذه العمليات أو يقدم دليلا على اتخاذ قرار بتنفيذها. كما أبلغت طهران مسؤولين عربا باحتمال استهداف منشآت نفطية في السعودية إذا اندلعت المواجهات مجددا، وهددت بتكثيف الهجمات على القوات الأميركية، بما في ذلك محاولة إغراق سفن حربية وقتل أفراد أطقمها.
وسبق هذه التحذيرات تداول تصريحات إيرانية تتناول سيناريوهات التحرك البري. ففي يوليو/تموز، قال النائب الإيراني السابق في لجنة الأمن القومي أحمد بخشايش أردستاني إن بلاده قد تشن هجمات برية على الكويت والبحرين إذا غزت القوات الأميركية إيران. كما دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق منوجهر متقي إلى الاستيلاء على قاعدة أميركية في المنطقة وأسر جنود أميركيين، وفق تقرير نشرته “يورونيوز”. وتحدثت تقارير عن سيناريو تحرك عبر جنوب العراق باتجاه الكويت، لكن المعلومات عن تحركات إيرانية قرب الحدود الكويتية لم تخضع لتحقق مستقل.
ومع ذلك، لا تعني هذه التصريحات أن اجتياحا بريا بات وشيكا؛ فتنفيذ عملية عابرة للحدود يواجه عقبات عسكرية ولوجستية كبيرة، خصوصا في ظل الانتشار الأميركي وقواعد واشنطن في الخليج. ويُرجح أن تكون التهديدات جزءا من محاولة ردع الولايات المتحدة عن استئناف الحرب، عبر إظهار أن أي تصعيد قد يفتح جبهات إضافية ويهدد أمن الطاقة والملاحة في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً