التخطي إلى المحتوى

موسكو – نقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب موقف إيران بشأن تسوية محتملة للحرب، وفق وكالة “إنترفاكس” الروسية، في خطوة تفتح الباب أمام احتمال اضطلاع موسكو بدور الوسيط بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع الجانب الإيراني وقنوات التواصل المباشر مع الإدارة الأميركية.

ولم يكشف الكرملين تفاصيل الموقف الإيراني أو المقترحات التي نقلها بوتين، كما لم يوضح طبيعة الرد الأميركي، ما يترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات بشأن فرص إطلاق مسار تفاوضي جديد، في ظل استمرار الحرب والتداعيات المتزايدة للمواجهة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة.

ويأتي التحرك الروسي في وقت تكتسب فيه الاتصالات بين موسكو وطهران أهمية إضافية، بالنظر إلى العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تربط البلدين.

وكان البلدان عززا تعاونهما في يناير/كانون الثاني 2025 بتوقيع معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، بما وفر إطارا أوسع لتنسيق المواقف وتطوير العلاقات الثنائية.

وتمنح هذه الروابط موسكو قنوات اتصال مع القيادة الإيرانية، يمكن أن تساعدها في نقل الرسائل واستكشاف فرص التسوية، فيما تتيح علاقاتها المباشرة مع واشنطن للرئيس الروسي التواصل مع ترامب بشأن مسارات محتملة لاحتواء الصراع.

لكن نقل المواقف لا يعني بالضرورة التوصل إلى تفاهم، إذ يبقى نجاح أي وساطة مرتبطا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات بشأن القضايا الخلافية.

ويأتي ذلك أيضا في أعقاب محادثات وصفها ترامب بالناجحة مع بوتين بشأن تصدير الديزل إلى الولايات المتحدة، في مؤشر على استمرار التواصل بين الرئيسين رغم الخلافات القائمة بين بلديهما في ملفات دولية أخرى.

وتكتسب قضية الطاقة أهمية خاصة مع انعكاسات الحرب على أسعار الوقود والإمدادات العالمية، ما يتيح مجالا لمناقشة المصالح الاقتصادية بالتوازي مع الملفات السياسية والأمنية. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات معلنة على وجود ارتباط مباشر بين تفاهمات الطاقة والتحرك الروسي بشأن إيران.

وتسعى موسكو، من خلال إبقاء قنواتها مفتوحة مع الطرفين، إلى تعزيز حضورها في أي جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب، مستفيدة من موقعها كشريك لطهران ومحاور لواشنطن. غير أن قدرة روسيا على تحويل هذه الاتصالات إلى وساطة فعالة ستظل مرهونة بمواقف الطرفين وشروطهما لإنهاء المواجهة.

التعليقات

اترك تعليقاً