التخطي إلى المحتوى

النبطية (لبنان) – بدأ أهالي بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان العودة تدريجيا إلى منازلهم وأراضيهم، بعد نحو ثلاثة أشهر من النزوح جراء القصف والاستهدافات الإسرائيلية المتكررة، في محاولة لاستعادة حياتهم، رغم استمرار المخاطر الأمنية والدمار الذي طال أحياء سكنية وممتلكات في البلدة.

وتكتسب النبطية الفوقا أهمية ميدانية بسبب قربها من تلة علي الطاهر ومحيط حرش علي الطاهر، حيث فرض الجيش الإسرائيلي طوقا على التلة والمنطقة المحيطة بها، قبل أن ينفذ تفجيرات واسعة داخلها، وفق إفادات سكان البلدة.

وبدأ بعض الأهالي دخول البلدة قبل أيام، مطالبين الجيش اللبناني بمرافقتهم خلال العودة، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية ومخاطر القذائف غير المنفجرة ومخلفات الحرب، التي تسببت أخيرا في إصابة عدد من الأشخاص. وفي بعض الحالات، طلب الجيش اللبناني من السكان التريث أو مغادرة نقاط محددة حفاظا على سلامتهم.

ورصدت الأناضول آثار القصف الذي طال منازل وممتلكات، ولم يقتصر على محيط التلة، بل امتد إلى مناطق سكنية، وسط قصف مدفعي وغارات متكررة نفذتها طائرات مسيرة.

وتقع تلة علي الطاهر بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، وترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر، وتشرف على مدينة النبطية وإقليم التفاح وأجزاء واسعة من جنوب لبنان، ما يمنحها أهمية جغرافية وعسكرية. وسبق أن أقام الجيش الإسرائيلي موقعا عسكريا محصنا عليها عقب اجتياح لبنان عام 1982، وظلت هدفا لعمليات ضد القوات الإسرائيلية حتى انسحابها من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة عام 2000.

وخلال الحرب الحالية، كثفت إسرائيل عملياتها في محيط التلة، وأعلنت في 26 يونيو/حزيران الماضي احتلالها، وهو ما نفاه حزب الله حينها. وفي 3 سبتمبر/أيلول، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض ما سماه “السيطرة العملياتية” على التلة والمنطقة المحيطة بها، قبل تنفيذ تفجيرات قال إنها استهدفت شبكة أنفاق وبنى تحتية للحزب.

وتتزامن عودة الأهالي مع استمرار الهجمات الإسرائيلية، رغم توقيع بيروت وتل أبيب في واشنطن، في 26 يونيو/حزيران الماضي، “صيغة إطار” برعاية أميركية تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وقال عباس حسن زويل، البالغ 64 عاما، إنه اضطر إلى مغادرة البلدة بعدما سقطت ضربة جوية قرب منزله، رغم بقائه مع أبنائه خلال الأيام الأولى من الهدنة. وأوضح أن العائلة كانت تدخل المنزل سريعا لجلب بعض الحاجيات، ثم تغادر على عجل، فيما زادت صعوبة النزوح مع اضطرارها إلى العودة أكثر من مرة لتبديل الملابس بين الصيف والشتاء.

وعاد زويل أخيرا لنقل بعض الأغراض، معربا عن أمله في عودة جميع الأهالي. ووصف لحظة دخوله منزله بأنها مؤثرة، قائلا إنه جلس على الأرض وقبّلها، مؤكدا أن البيت والجيران لا يعوضهما مكان آخر.

بدوره، قال هادي زويل (29 عاما) إن العودة بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من الغياب جعلته يشعر “كأن الإنسان وُلد من جديد”، مضيفا أن مجرد الوصول إلى المنزل وأخذ بعض الأغراض كان كافيا بالنسبة إليه.

أما ختام عتريس، المعروفة باسم “أم حسين”، فعادت لزيارة قبر نجلها حسين، الذي قالت إنه استشهد العام الماضي. وأوضحت أنها أصرت على دخول البلدة لقراءة الفاتحة على روحه، رغم المخاطر، معتبرة أن النبطية الفوقا تمثل موطنها وأهلها وذكرياتها.

وبينما يحاول السكان استعادة تفاصيل حياتهم اليومية ونقل حاجياتهم إلى منازلهم، لا تزال آثار الحرب ومخلفاتها تعرقل عودتهم الكاملة، ليبقى استقرار الحياة في البلدة مرتبطا بتراجع المخاطر الأمنية وإتاحة الوصول الآمن إلى المنازل والأراضي.

التعليقات

اترك تعليقاً