أبوظبي – اعتبر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، اليوم السبت، أن واقعة طائرة ”فلاي دبي” التي كشفت تحقيقاتها عن محاولة لتنفيذ عمل إرهبي، تمثل إنذاراً جديداً بأن المواجهة مع التطرف لم تنته، في رسالة تعكس تمسك أبوظبي بمقاربة تقوم على التصدي للتهديدات الأمنية إلى جانب مواجهة الأفكار والخطابات التي يمكن أن تغذيها.
وحذر قرقاش، في تدوينة على منصة “إكس”، من أن تبرير الإرهاب من خلال خطاب الكراهية يمثل جزءاً من الخطر وليس جانباً هامشياً، مؤكدا أهمية الموقف الإماراتي الذي وصفه بالمبكر والحازم في رفض التطرف وخطابه.
ويأتي هذا التصريح غداة حديثه عن الهجوم الذي وقع على متن رحلة تابعة لشركة “فلاي دبي” كانت متجهة إلى إسرائيل، إذ أشاد الجمعة بالطيار الهندي سميت ماتشّار لدوره في التصدي للحادث، ودعا في الوقت نفسه إلى اليقظة والاستعداد في مواجهة مخاطر التطرف والإرهاب.
وتعكس تصريحات قرقاش المتتالية تركيزاً على أن الخطر الإرهابي لا يقتصر على تنفيذ الهجمات، وإنما يمتد إلى البيئة الفكرية والخطابية التي قد تبرر العنف أو تحرض عليه. وتضع أبوظبي مواجهة خطاب الكراهية وتجفيف منابع التطرف ضمن عناصر أساسية في مفهومها للأمن، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والقانونية.
وتتبنى الإمارات مقاربة متعددة الأبعاد لمكافحة الإرهاب والتطرف، تشمل تعطيل تمويل الجماعات الإرهابية، وتأمين الحدود، ومواجهة الدعاية المتطرفة والتحريض على الكراهية والعنف، ومنع استغلال الدين في عمليات التجنيد والتطرف، إلى جانب تعزيز التسامح والتعايش.
وأكدت الدولة الخليجية الثرية خلال مراجعة استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب في يوليو/تموز أن مواجهة التطرف لا يمكن أن تعتمد على الأدوات العسكرية والأمنية وحدها، وإنما تتطلب معالجة العوامل التي تساعد على التطرف.
وفي هذا السياق، تعزز أبوظبي حضورها في آليات التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، فهي عضو مؤسس في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، كما تستضيف مركز “هداية” الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، الذي تأسس عام 2012 في إطار المنتدى.
وفي يونيو/حزيران أعلنت الإمارات مساهمة مالية بقيمة 500 ألف يورو للمنتدى لعام 2027، إلى جانب مساهمات سنوية تبدأ من 2028، في إطار دعم التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
كما ركزت الإمارات خلال أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب هذا العام على تهديدات جديدة، من بينها استغلال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والطائرات المسيرة من جانب الجماعات الإرهابية، داعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وبناء القدرات ووضع أطر قانونية للتعامل مع هذه المخاطر.
وطرحت كذلك “مبادئ أبوظبي التوجيهية” المتعلقة باستخدام الجماعات الإرهابية للطائرات المسيرة باعتبارها إطاراً لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وتشمل المقاربة الإماراتية كذلك الجانب المالي، إذ اتخذت أبوظبي خلال مايو/أيار قراراً بإدراج 16 فرداً وخمسة كيانات على قائمة الإرهاب المحلية لارتباطهم بحزب الله اللبناني، وقالت إن الخطوة تأتي في إطار تعزيز التعاون الدولي لاستهداف وتعطيل شبكات تمويل الإرهاب والأنشطة المرتبطة بها.
وبذلك يضع تصريح قرقاش الهجوم الأخير في سياق أوسع من التحذير من عودة أو استمرار التهديدات المتطرفة، مؤكداً أن التعامل معها، من وجهة النظر الإماراتية، لا يتوقف عند احتواء الهجمات بعد وقوعها، بل يشمل الوقاية ومواجهة مصادر التمويل والخطاب المتطرف والتنسيق الدولي، في وقت ترى فيه أبوظبي أن التحولات التكنولوجية وتغير أساليب عمل الجماعات المتطرفة يفرضان تطوير أدوات المواجهة باستمرار.

التعليقات