
رسم تقرير حديث لوكالة إس آند بي جلوبال خارطة قاتمة للمخاطر التي تحاصر المؤسسات المالية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، محذراً من أن تفاقم الصراع في الشرق الأوسط قد يكبد بنوك المنطقة خسائر ائتمانية ضخمة تصل إلى 180 مليار دولار.
وأوضحت الوكالة أن الجدارة الائتمانية لهذه المؤسسات باتت تحت ضغوط ملموسة، حيث يرتبط استقرارها بشكل وثيق بمدى اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتأثيرها على ممرات التجارة العالمية، وهو ما يضع جودة الأصول في 19 قطاعاً مصرفياً تتابعها الوكالة على المحك خلال العامين المقبلين.
ويفترض السيناريو الأساسي للوكالة وجود تعرض مباشر محدود لهذه البنوك تجاه منطقة الشرق الأوسط، ما يمنحها قدرة نسبية على استيعاب الضغوط الراهنة، بشرط التوصل إلى اتفاق ينهي إغلاق مضيق هرمز بحلول نهاية مايو 2026.
ومع ذلك، يظل التحذير من سيناريو الحرب المطولة هو الأبرز، حيث تتوقع الوكالة أن يؤدي هذا الانزلاق إلى رفع إجمالي الخسائر الائتمانية لعامي 2026 و2027 بنسبة تفوق التوقعات الأساسية بنحو 25%، نتيجة تضرر المحافظ التمويلية لقطاعات الأسر والشركات والحكومات على حد سواء.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي لهذه الخسائر، كشف التقرير أن الصين ستتصدر قائمة المتضررين من حيث القيمة الإجمالية، حيث يُتوقع أن تستأثر وحدها بنحو 130 مليار دولار من إجمالي الخسائر الإضافية المتوقعة، نظراً لحجم اقتصادها الضخم وارتباطه الوثيق بسلاسل الإمداد العالمية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حدة التأثير قياساً إلى إجمالي القروض ستكون أكثر بروزاً في أسواق ناشئة مثل فيتنام وإندونيسيا والهند، وهي المناطق التي قد تعاني من تدهور أسرع في جودة أصولها المصرفية نتيجة صدمات أسعار الطاقة وتعطل التجارة.
وتعكس هذه التوقعات حجم الارتباط العضوي بين الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط وأمن النظام المالي العالمي، حيث ستكون البنوك الآسيوية مجبرة على تعزيز مخصصاتها لمواجهة احتمالات التعثر في 19 قطاعاً حيوياً.
ويرى المحللون ان استمرار الضغط على الممرات الملاحية والارتفاع المحتمل في تكاليف الشحن والتأمين سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف القدرة الائتمانية للمقترضين، مما يضع جهات التنظيم المالي في آسيا أمام تحدي الحفاظ على سيولة البنوك وقوة مراكزها المالية في مواجهة عاصفة الخسائر الائتمانية المحتملة.

التعليقات