التخطي إلى المحتوى

أرسل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رسالة حذرة للأسواق العالمية، أمس الأربعاء 29 أبريل 2026، بتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.5% – 3.75%. 

وهذا القرار، الذي جاء في ختام آخر اجتماعات “جيروم باول”، أكد أن المعركة مع التضخم العالمي لم تنتهِ بعد، مما وضع البنك المركزي المصري أمام اختبار دقيق في اجتماعاته المقبلة، حيث باتت خيارات التحريك محكومة بظروف دولية لا تقبل المغامرة.

أرقام التضخم.. هدوء نسبي يسبق القرار

ويدخل البنك المركزي المصري هذه المرحلة مدعوماً بتراجع نسبي في معدلات التضخم السنوية، التي سجلت نحو 15.2% في مارس الماضي وفقاً لبيانات “جهاز التعبئة والإحصاء”، نزولاً من مستويات قياسية تخطت الـ 35% في العام الماضي. 

ورغم أن هذا التراجع يغري صانع القرار ببدء دورة خفض الفائدة لتخفيف الأعباء عن الاقتصاد، إلا أن الضغوط العالمية الحالية تفرض التريث.

معادلة “العائد الحقيقي” والسيولة الأجنبية

وتعتمد الحسابات الحالية لـ البنك المركزي المصري على الحفاظ على جاذبية العملة المحلية؛ فالفائدة الحالية التي بلغت 27.25% (بعد سلسلة تحركات سابقة) تضمن بقاء “فجوة” عائد مريحة تجذب المستثمرين الأجانب.

 وأي خفض متسرع في هذا التوقيت قد يهدد بنزوح جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين، وهي التدفقات التي ساهمت في وصول احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026.

بين دعم الإنتاج واستقرار الصرف

على الجانب الآخر، يواجه النشاط الإنتاجي تحدياً كبيراً؛ إذ إن استمرار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة للإقراض يرفع تكلفة التشغيل على الشركات والقطاع الخاص.

 وتطمح الحكومة من خلال سياساتها إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، لكن يبدو أن تحقيق هذا الهدف يصطدم بضرورة الحفاظ على استقرار سعر الصرف أولاً وتجنب أي صدمات خارجية.

التوقعات.. ميل نحو التثبيت

وترجح التقارير المصرفية أن يميل البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه القادم، على غرار ما فعله في مطلع أبريل الجاري حين ثبت الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%. 

وهذا التوجه يوفر مساحة لمراقبة استدامة تراجع التضخم محلياً، وانتظار اتجاهات الإدارة الجديدة للفيدرالي الأمريكي، حتى لا تتحرك القاهرة وحيدة في عكس اتجاه التيار العالمي.

والخلاصة أن قرارالبنك المركزي القادم هو محاولة للموازنة بين رغبة داخلية في خفض التكاليف، وضرورة تفرضها سطوة الدولار واستقرار الاحتياطيات. فالتثبيت يظل الخيار الأقل مخاطرة لحماية استقرار العملة في ظل مشهد اقتصادي عالمي شديد الحساسية.


التعليقات

اترك تعليقاً