التخطي إلى المحتوى

تُعدّ قصيدة “مرثية الفارس” للشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان (1917 – 2003) واحدة من أبرز القصائد السياسية والقومية التي نُظمت في رثاء الزعيم جمال عبدالناصر عقب وفاته الصادمة عام 1970. تعكس القصيدة حجم الفاجعة التي حلت بالأمة العربية عمومًا، وبالشعب الفلسطيني خصوصًا، الذي كان يرى في عبدالناصر رمزًا للتحرر وفارسًا للمقاومة.

تسيطر على القصيدة عاطفة الحزن الفاجع والإنكار الصادم في البداية، وتتحول تدريجيًّا إلى مشاعر الفقد واليأس المشوب بالخوف على مصير الأمة. وتعبر الشاعرة عن صدمة لا تخصّها وحدها، بل تصف “الخضم الآدمي الهادر المسحوق” الذي تاهت مقلتاه برحيل القائد. العاطفة هنا تتجاوز البكاء التقليدي إلى رثاء قومي وجودي، حيث يرتبط موت الفارس بموت الآمال القومية الكبرى.

تفتتح الشاعرة القصيدة بتصوير مرعب لـ “مهرجان الموت في الذرو”. وتعبر عن انسداد الأفق وتحول العواصم (مثل عمَّان) إلى توابيت وقبور تحت وطأة الصدمة. وتُشبّه الشاعرة القائد الراحل بـ “النبي” أو “الفادي” الذي بسط كفيه وافترش مسامير الألم والعياء ليفتدي شعبه وأمته، مسندًا رأسه في النهاية لينام محتفظًا برؤى الحب وأحلام السلام. ثم تنتقل إلى الرمزية المباشرة (الفارس والفرس الثكلى)، متسائلة بمرارة: (آه ما آن له أن يترجل!). هذا التساؤل الاستنكاري يعكس عدم استيعاب اللحظة، ويصور الأمة بعده كـ “الفرس الثكلى” التي تاهت في وسط بحر من البشر المسحوقين يبحثون عمن يفديهم ويوجههم.

استخدمت الشاعرة رموزًا دينية وتاريخية مستوحاة من ثقافة التضحية (الفادي، مسامير الألم، الفارس، الفرس الثكلى)، فجمال عبد الناصر هنا ليس مجرد رئيس متوفى، بل هو “الفارس” الذي ترك جواده في منتصف المعركة.

تزخر القصيدة بالاستعارات التشخيصية المؤثرة؛ فالعواصم تستحيل توابيت، والفرس تلتوي فوق أساها وتاهت مقلتاها، وهي صور تمنح الجمادات والحيوانات مشاعر بشرية لتعميق إحساس الفاجعة.

اعتمدت هذه المرثية في أجزائها الحرة على تفعيلة بحر الرَّمل (فاعلاتن) الذي يمنح الشاعرة حرية التنقل بين السطور القصيرة والطويلة بناءً على تدفق شهقات الحزن والوجع. وتأتي أهمية القصيدة من كونها توثيقًا أدبيًّا للمرحلة الحرجة التي مرت بها القضية الفلسطينية والأمة العربية عقب نكسة 1967 ثم الوفاة المفاجئة لعبدالناصر عام 1970. وقد لخصت فدوى طوقان في هذه المرثية انكسار الحلم العربي، معتبرة أن رحيل هذا الفارس ترك الفراغ كبيرًا وشرّع الأبواب أمام رياح المجهول وطغيان الطواغيت.

تتأرجح اللغة في القصيدة بين مستويين متضادين يمثلان الصراع الوجودي: معجم الفناء والبطش، مقابل معجم الفداء والبعث. وتتكاثف في المقطع الأول ألفاظ الموت والدمار: (مهرجان الموت، تابوتاً، قبراً، الطواغيت، سكارى، ذبح، بحر الجنون، خمر الدم). هذا الشحن اللفظي يبني فضاءً جنائزيًّا مأساويًّا. وفي المقابل، يبرز معجم الخلاص والقداسة: (الفادي، نبي الحب، افتدانا، رؤى الحب، أحلام السلام، الميلاد، الشمس).

توظف الشاعرة أسلوب الأمر الاستنكاري (هات يا بحر الجنون)، والنداء المفجوع، والتعجب الزاخر بالمرارة (آه ما أغلى الفداء!، أيُّ عيد!). هذا التدفق الإنشائي يعكس انهيار القوانين المنطقية أمام هول الصدمة. وتكرار صيغة الاستفهام الباحثة عن منقذ (مَن يفدي..؟ مَن يفك..؟ مَن يرجعه..؟) يُحدث إيقاعًا لغويًّا دائريًّا يجسد “الحيرة والضياع”. كما أن تكرار الجملة الاسمية المؤكدة (موته الميلاد، لا بد سيأتي) يعمل كـ “مصد لغوي” يمنع النص من السقوط في اليأس المطلق.

تقوم البنية العميقة للقصيدة على ثنائية القطبية والتقابل الضدي حيث يتشكل النص من خلال هندسة معمارية تقسم الفضاء إلى معسكرين: القطب السلبي (الدمار والغياب) الطواغيت والسكارى والجنون (ممثلو القهر ونكسة الأمة)، عمَّان استحالت تابوتًا (انغلاق المكان وموته)، ألف مذبوح وألفان (تفتت الجماعة وسحقها). والقطب الإيجابي (البناء والحضور)، الفادي ونبي الحب (رمز التضحية والأمل القومي)، مكة، النيل، القدس، الأندلس (امتداد الفضاء الجغرافي القومي) والفارس الغالي (بطل الوعي الجمعي والمخلص).

يتحرك النص بنيويًّا من الانقباض إلى الانبساط؛ المقطع الأول يبدأ بالضيق (التابوت والقبر والمسامير والسكاكين) في مساحة جغرافية محددة تشهد المأساة، بينما المقطع الثاني ينفتح على الاتساع الإشراقي عبر حركة الريح التي تجوب التاريخ والجغرافيا لتعيد صياغة الموت بصفته “ولادة”.

تتحول الكلمات في النص إلى أيقونات ورموز سيميائية تتجاوز دلالاتها المعجمية السطحية، فهناك سيميائية “الفرس الثكلى”: الفرس هنا ليست مجرد حيوان، بل هي علامة ترمز للأمة العربية، أو لفلسطين التي ترمَّلت بفقدان فارسها. التواؤها فوق أساها وحركتها في “الخضم الآدمي” تمثل حالة “الانكسار الجمعي” وسقوط الفروسية العربية بعد رحيل القائد.

وهناك سيميائية “الريح” حيث تمثل الريح في الفضاء السيميائي للنص “مرسل البشارة” أو “صوت القدر والتاريخ”. هي الكائن الذي لا يُمكن كبته، وحين تنطق برؤية المستقبل، فإنها تحول النص من رثاء شخصي إلى “ميثولوجيا الخلود”.

وهناك سيميائية “الجغرافيا الممتدة” (القدس، حطين، القادسية، الأندلس): هذه الأمكنة ليست مجرد مواقع جغرافية، بل هي رموز مشحونة بالذاكرة التاريخية والانتصارات والانكسارات العربية. استدعاؤها معًا يشير إلى أن “الفارس” لم يكن رئيس دولة حدودية، بل كان تجسيدًا للهوية والتاريخ العربي المشترك من المشرق إلى المغرب.

يكشف النص عن الرحلة النفسية للذات الشاعرة (والوعي الجمعي) وهي تمر بمراحل التكيف مع الفاجعة، من مرحلة الصدمة والإنكار وتظهر في تصوير “بحر الجنون” واستهجان الحدث (آه ما آن له أن يترجل!). الوعي يرفض تصديق موت البطل، فيصف المشهد بالجنون والعبث. وللتغلب على وطأة الخوف والوجع الإنساني، تلجأ النفس إلى “إسقاط صفة القداسة” على الراحل؛ فتحوله إلى “نبي الحب” و”الفادي” المسترخي على مسامير الألم. هذا التسامي النفسي يحمي الشاعرة من الانهيار العقلي أمام مشهد “المذبوحين”.

تبدأ الشاعرة بالتساؤلات الطفولية الفاقدة للحيلة والمليئة بالقلق من المستقبل (مَن يفكّ الفارس؟ مَن يرجعه؟)، لكن سرعان ما تنشط آلية “التعويض النفسي” برفض فكرة الفناء تمامًا، وخلق عقيدة نفسية جديدة مفادها أن موت البطل هو “ميلاد” مستمر، وهي وسيلة دفاعية ضد الإحباط الوجودي.

ينتظم النص وفق رؤية زمنية فلسفية تفكك الزمن الخطي التتابعي وتعوضه بـ “الزمن الدائري” الاسطوري، ويتجلَّى في المقطع الأول وعبر تعبير (وهذا اليوم عيد) المشحون بالسخرية المريرة. إنه زمن المأساة الآني، الثقيل، المتوقف عند لحظة الذبح والموت. وهناك زمن السكون والانتظار: لحظة نوم الفادي وارتحاله الفجائي، حيث يتوقف زمن الفعل العربي الساخن وتتحول الأمة إلى “ترقب حائر”. وهناك الزمن الدائري (المستقبل / الأزل) حيث تفجر الشاعرة في نهاية النص الزمن التاريخي عبر معادلة (موته الميلاد). الموت نهاية الزمن الخطي، والميلاد بداية زمن جديد. يتأكد هذا التجاوز للزمن من خلال استخدام الفعل المضارع المستمر المستشرف للمستقبل: (سيأتي، يأتي من جراح الأرض، يأتي من رماد الموت). إنه زمن “العود الأبدي” حيث ينبعث البطل كطائر الفينيق من الرماد، ليتجاوز قيود الموت الفيزيائي.

تنهل القصيدة من أبعاد فلسفية وجودية تتخطى السياسة المباشرة، حيث تستعير فدوى طوقان الفلسفة المسيحية القائمة على (الصلب، المسامير، الفداء، الفادي) وتدمجها برؤية إسلامية قومية (نبي الحب، ربى مكة، القادسية). هذا المزيج الفلسفي يطرح فكرة أن الارتقاء البشري لا يتحقق إلا عبر الألم، وأن القائد الحق هو من “يشتري” حرية أمته بآلام جسده وعيائه. ويظهر أثر الفلسفة التموزية / الفينيقية (الموت من أجل الخصوبة والبعث) في نهاية القصيدة بشكل جلي؛ فـ (سنين القحط، ورماد الموت) هي شروط أساسية لظهور “الشمس” والولادة الجديدة. الموت هنا ليس عدمًا أو غيابًا أبديًّا، بل هو تراجع مؤقت للذات الحية لتستجمع قواها وتولد من جراح الأرض من جديد.

القارئ العربي في عام 1970 كان يدخل إلى “قصيدة الرثاء” متوقعاً البكائية التقليدية، وتعداد المآثر، وتفجع الخنساء. لكن فدوى طوقان تكسر هذا التوقع، وبدلاً من الدموع، تبدأ بـ “مهرجان الموت وبحر الجنون”، وبدلاً من إعلان النهاية الأبدية للميت، تنتهي القصيدة بإعلان “ولادته الحتمية القادمة”. هذا الانزياح يثير دهشة المتلقي ويحفز وعيه الإبداعي.

وتترك الشاعرة مساحات بيضاء وعلامات حذف تفاعلية: (ألف مذبوح وألفان وآلاف… ألا هل من مزيد). هنا يتدخل المتلقي بذاكرته السياسية والتاريخية (مستدعيًا أحداث أيلول الأسود، ونكسة 1967، والصراعات العربية) ليملأ هذا الفراغ الشاعري بآلامه الخاصة.

السؤال المستمر (مَن يرجعه؟) يمثل فجوة بحث يقف أمامها القارئ، مُجبرًا على التفكير في الإجابة: هل البديل هو ثورة شعبية؟ أم وعي قومي جديد؟ وهنا تتحول القصيدة من نص يُقرأ عن “جمال عبد الناصر” إلى نص يمس “الوجود العربي العام”. القارئ هنا لا يعود مجرد مستمع لمرثية زعيم، بل يصبح هو نفسه جزءًا من “الفرس الثكلى” تائهًا في “الخضم الآدمي الهادر”، باحثًا عن شمسه القادمة من رماد الموت.

يمثل تفكيك الرموز الأسطورية في مرثية فدوى طوقان المفتاح الأساسي لفهم كيفية تحويل الشاعرة لحدث “الموت الفيزيائي المباشر” لجمال عبد الناصر إلى قيمة أسطورية كونية عابرة للزمن. الشاعرة هنا لم تنعَ رئيسًا فارق الحياة، بل استدعت الوعي الأسطوري الإنساني المتمثل في “ميثولوجيا البعث والخصوبة والتضحية” لتعيد صياغة الفقد في قالب الوجود المتجدد.

وعلى الرغم من أن القصيدة مرثية لزعيم سياسي، إلا أن الشاعرة تسللت إلى فضاء الأسطورة الدينية لترفع القائد إلى مرتبة “المخلِّص”؛ في (بَسَطَ الفادي نبيُّ الحب كفيه علينا وافتدانا) يتجلى رمز المسيح الفادي، وهي أسطورة دينية تحولت في الأدب الحديث إلى رمز للمضحّي الكوني. عبد الناصر في هذا السياق لم يمت بمرض أو عارض، بل “افتدى” الأمة، واشترى كرامتها بجسده وصحته وعيائه. واستخدام “المسامير” هو إحالة أسطورية مباشرة لعملية الصلب. الفارس هنا يُصلب على خشب الآلام القومية (الهزيمة، الانقسام، المسؤولية التاريخية)، ويتحول موته إلى قربان يُقدم لتستمر الأمة في الحياة.

(أرخى هدب جفنيه ونام): الموت هنا يُنزع عنه بُعده الفجائعي المخيف ويُحال إلى “نوم أسطوري مؤقت”، وهو نوم الأنبياء والفداة الذين يتركون خلفهم “رؤى الحب وأحلام السلام” كبذور حية في الأرض.

تتلاقى نهاية القصيدة بشكل مباشر مع الأسطورة التموزية (أو أسطورة أدونيس وبعل في الميثولوجيا الكنعانية والفينيقية)، وهي أسطورة الإله الذي يموت في الخريف لتعم الأرض الظلمة والقحط، ثم يبعث في الربيع لتخضر الدنيا وتتجدد الحياة.

وفي قول الشاعرة (من سنين القحط يأتي) نلاحظ أن القحط في الأسطورة هو غياب الإله / القائد، وهو التعبير النفسي عن حالة الهزيمة والانكسار العربي (سنين المحل والجدب السياسي).

(من جراح الأرض يأتي): الأرض في الميثولوجيا هي “الأم الكبرى” (عشتار / إيزيس)، وجراحها هي مخاض الولادة. وخروج البطل من “جراح الأرض” يعني أنه نبتة شرعية تخرج من عمق الوجع والتراب العربي، وليس كائنًا غريبًا عنها.

وتصل الأسطورة إلى ذروتها البنائية في السطور الأخيرة عبر التبشير الحتمي بالخلاص، مستدعية صورة طائر الفينيق الأسطوري الذي عندما يشعر بالمرض والشيخوخة، يبني عشه من حطب الأشجار العطرة ويحترق تمامًا، لينهض من وسطه فخمًا وشابًا وقويًّا من جديد. و(من رماد الموت يأتي): هذا السطر هو الترجمة الإبداعية المباشرة لأسطورة الفينيق. “الرماد” ليس نهاية المطاف أو عدمًا مطلقًا، بل هو المرحلة الانتقالية الضرورية للبعث والنهوض.

(موته الميلاد لا بد سيأتي): هنا تحطم الشاعرة المنطق البشري الخطي (الموت = النهاية) لتعتمد المنطق الأسطوري الدائري (الموت = شرط الولادة). موت الفارس هو المخاض الإجباري الذي سيتولد منه فارس جديد، أو وعي قومي متجدد.

وظف النص أسطورة الصراع الوجودي بين النور (الحياة / البطل) والظلام (الموت / الطواغيت) من خلال جملة من العبارات الشعرية مثل (في يديه الشمسُ – ذات الشمس). في الميثولوجيا المصرية القديمة (التي ينتمي إليها عبد الناصر جغرافيًّا وثقافيًّا)، يمثل الإله “رع” (الشمس) مصدر الحياة والعدالة الذي يصارع قوى الفوضى والظلام كل ليلة ليبعث في الصباح. الشاعرة تؤكد أن القائد القادم سيحمل “ذات الشمس”، أي ذات المشروع التحرري ونفس طاقة التغيير والنور، مما يمنح المتلقي العربي صك أمان نفسيّ بأن الفكرة لا تموت بموت صاحبها.

لقد نجحت فدوى طوقان عبر هذا التفكيك الأسطوري في “أنسنة الأسطورة وأسطرة الإنسان”. لقد جعلت من جمال عبد الناصر رمزًا جماعيًّا يلتقي فيه المسيح بالفادي، وتموز بالفينيق، وحوَّلت الفاجعة السياسية من مأتم بكائي بائس إلى طاقة أمل أسطورية، مؤكدة أن الأمة التي أنجبت هذا الفارس قادرة على بعثه من رمادها في كل مدى وفي كل جيل.

قصيدة “مرثية الفارس” للشاعرة فدوى طوقان:

-١-

“مهرجانُ الموتِ في الذرو، عَمَّانُ استحالتْ

فيه تابوتاً وقبراً

والطواغيت سكارى منتشون

بالذي فاضَ به بحرُ الجنون

فشبَاك الصيدِ ملأى

ألفُ مذبوحٍ وألفان وآلاف… ألا هل من مزيد

هات يا بحرَ الجنون

شهوةُ الموتِ تلظَّتْ. هات. والمائدة امتدتْ

وخمرُ الدمِ تُحييهم وهذا اليومُ عيد

هات من صيدك يا بحر فهذا اليوم عيدٌ أيُّ عيد

في احتدامِ الدمِ والنارِ وطغيانِ الجنون

بَسَطَ الفادي نبيُّ الحب كفيه علينا

وافتدانا

(آه ما أغلى الفداء !)

واشترانا

(آه ما أغلى الثمن !)

وعلى وخز مسامير الألم

وعلى وخز سكاكين العياء

أسندَ الراسَ وأرخَى هدب جفنيه ونام

وبعينيه رؤى الحب وأحلام السلام

– ٢ –

آه ما آنَ له أن يترجل!

والتوتْ فوق أساها الفرسُ الثكلى وتاهت مقلتاها

في الخضم الآدمي الهادر المسحوق، من يفدي فتاها

من يفك الفارسَ الغالي المكبَّلْ

من أسارِ الموتِ –

من يرجعه العاشق المدنف للصهوة للساحة للراية

من يرجعه!

والتوت فوق أساها الفرس الثكلى وعَرَتْ حزنها

آهاً فآهاً:

من يفك الفارس الغالي المكبلْ

آه ما آن له أن يترجلْ

قالت الريح: سيأتي

موته الميلاد. لا بد سيأتي

وتصادى صوتُها الواثق في كل مدى

في رُبَى مكة دَوَّى

في رحاب القادسية

في ضفاف النيل في اليرموك في القدس السبية

في ربى الأندلس الخضراء في حطين دَوَّى:

موته الميلاد لا بد سيأتي

في يديه الشمسُ – ذات الشمس – في

مقلتيه الوجدُ – ذات الوجد – والعشق المعنَّى

من جراح الأرض يأتي

من سنين القحط يأتي

من رماد الموت يأتي

موته الميلاد لا بد سيأتي.”

التعليقات

اترك تعليقاً