صنعاء – كشفت صحيفة ”وول ستريت جورنال” الأميركية أن الحوثيين يعملون على تطوير نسخة من الصاروخ الباليستي الإيراني ‘خيبر شكن”، بمدى محتمل يصل إلى نحو ألفي كيلومتر، في أحدث مؤشر على تنامي قدرات الجماعة المدعومة من طهران، ضمن مساعيها لتوسيع نطاق تهديداتها وزعزعة استقرار المنطقة واستهداف حركة الملاحة.
ونقلت الصحيفة عن بيانات لمنظمة “أبحاث تسليح النزاعات” أن مكونات جرى ضبطها في شحنات متجهة إلى اليمن قد تشير إلى مساعٍ حوثية لتطوير مدى الصاروخ الذي يصل إلى نحو 1400 كيلومتر في النسخ الإيرانية.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المكونات التي جرى اعتراضها، فقد تضمنت الشحنات أجزاء معدنية مصنعة وفق مواصفات محددة، وأجزاء مرتبطة بمحركات الصواريخ وهياكلها، وزعانف للتثبيت أثناء الطيران، وأجزاء لمحركات تعمل بالوقود الصلب، إلى جانب معدات اختبار ومواد أولية تدخل في الصناعات الصاروخية.
كما شملت المواد المضبوطة مواد عازلة تستخدم لحماية مكونات الصاروخ من درجات الحرارة المرتفعة أثناء الإطلاق.
ويشير ذلك إلى أن مسار الدعم الإيراني قد يتجاوز نقل الصواريخ أو مكوناتها إلى نقل المعرفة والخبرة اللازمة لإنتاجها وتطويرها داخل الأراضي اليمنية.
وقال كبير المحللين في منظمة “أبحاث تسليح النزاعات” فابيان هينز إن استيراد هذه المكونات يمكن أن يعكس بدء الحوثيين تصنيع الصواريخ بالفعل، أو محاولتهم الوصول إلى هذه المرحلة، مع صعوبة تحديد مستوى التقدم بسبب السرية التي تحيط بمنشآت إنتاج الأسلحة التابعة للجماعة.
وتعتمد أهمية هذا التطور على خصائص “خيبر شكن”، الذي يعمل بالوقود الصلب، ما يجعله أسهل في التخزين والنقل والاستخدام مقارنة بصواريخ تحتاج إلى عمليات تزويد بالوقود قبل الإطلاق.
كما أن الجمع بين المدى الطويل والدقة وانخفاض التكلفة نسبياً يمكن أن يمنح الحوثيين وسيلة أكثر مرونة لتهديد أهداف بعيدة خارج نطاق مناطق سيطرتهم.
ولا تعني المكونات المضبوطة بالضرورة أن الجماعة نجحت في إنتاج نسخة مطابقة للصاروخ الإيراني، إلا أنها تكشف عن مسار متزايد نحو توطين القدرة الصاروخية. ويثير هذا المسار مخاوف من أن يؤدي استمرار تدفق المكونات والخبرات إلى تقليص اعتماد الحوثيين على الأسلحة الجاهزة، وبالتالي زيادة قدرتهم على تعويض الخسائر وإنتاج صواريخ جديدة بوتيرة يصعب تعطيلها عبر استهداف مخازن السلاح وحدها.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة تطوير قدراتها العسكرية مستفيدة من سنوات الدعم الإيراني، بما يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات المرتبطة بالاستهداف البحري.
وبذلك، لا تبدو المسألة مرتبطة بسلاح محدد، بقدر ما تعكس تحول الحوثيين تدريجياً إلى قوة صاروخية أكثر اعتماداً على قدرات إنتاج وتطوير محلية، مدعومة بخبرة ومكونات إيرانية، بما يوسع نطاق التهديد الذي تمثله الجماعة إقليمياً.

التعليقات