التخطي إلى المحتوى

كشفت الصين عن تعثر جهود مجموعة العشرين في التوصل إلى توافق بشأن عدد من الملفات التجارية والاقتصادية، مشيرة إلى أن الرسوم الجمركية الأمريكية وتباين مواقف الدول الأعضاء أسهما في عدم إصدار وثيقة ختامية حول قضايا الطاقة الإنتاجية المفرطة والعمل القسري.

وقالت وزارة التجارة الصينية، اليوم الأحد، إن هذه الملفات شهدت نقاشات وخلافات واسعة خلال اجتماعات وزراء التجارة في مجموعة العشرين، التي انعقدت على مدار يومين في مدينة ميلووكي الأمريكية، وسط استمرار التوترات التجارية بين الاقتصادات الكبرى.

وتتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين خلال العام الجاري، التي تضم أكبر الاقتصادات العالمية، ومن بينها الصين والهند وفرنسا وألمانيا واليابان إلى جانب عدد من الاقتصادات الكبرى الأخرى.

خلافات حول الطاقة الإنتاجية المفرطة

ركزت اجتماعات وزراء التجارة على عدد من الملفات التي تمثل تحديات أمام التجارة العالمية، من بينها قضية الطاقة الإنتاجية المفرطة، التي توجه انتقادات متكررة بشأنها إلى الصين، بدعوى أن فائض الإنتاج في بعض القطاعات قد يؤدي إلى خفض الأسعار بصورة غير عادلة وزيادة الضغوط على الصناعات المنافسة في الأسواق الأخرى.

وكان المسؤول التجاري الأمريكي البارز جاميسون غرير قد قال عقب المحادثات إن مسودة البيان الوزاري المتعلقة بمواجهة الطاقة الإنتاجية المفرطة حظيت بدعم جميع أعضاء مجموعة العشرين باستثناء عدد قليل منهم.

ودعت المسودة المقترحة الدول إلى اتخاذ خطوات تستهدف القضاء على الطاقة الإنتاجية المفرطة الهيكلية داخل اقتصاداتها، إلى جانب تنفيذ مجموعة من الإجراءات المرتبطة بالتجارة والأسواق.

لكن المساعي الأمريكية لم تؤدِ إلى التوصل إلى توافق كامل بين الدول المشاركة.

الصين: الرسوم الأمريكية وراء تباين المواقف

وقالت وزارة التجارة الصينية إن قضايا الطاقة الإنتاجية المفرطة والعمل القسري كانت مثار جدل قوي منذ طرحها على جدول أعمال الاجتماعات.

وأوضحت أن العديد من أعضاء مجموعة العشرين يخضعون بالفعل لرسوم جمركية مرتبطة بقضية العمل القسري، كما أن بعضهم أصبح هدفًا متكررًا للتحقيقات المرتبطة بما يوصف بالطاقة الإنتاجية المفرطة.

وترى بكين أن هذه الظروف أسهمت في اختلاف وجهات النظر بين أعضاء المجموعة بشأن جدوى طرح هذه الملفات من جانب الرئاسة الأمريكية، وكذلك بشأن الدفع نحو إصدار بيان مشترك وإنشاء آليات تعاون جديدة بشأنها.

وأكدت الوزارة أن تباين الآراء بين غالبية الأعضاء حال دون إصدار وثيقة ختامية تتناول هذه الموضوعات، في مؤشر جديد على صعوبة الوصول إلى مواقف مشتركة بشأن الملفات التجارية الحساسة.

غياب التوافق داخل مجموعة العشرين

وأشارت الصين إلى أن البيان الصادر عن رئيس الاجتماع تضمن الإشارة إلى قيام الولايات المتحدة ودولتين أخريين من مجموعة العشرين بإصدار بيان خارج إطار المجموعة بشأن قضية العمل القسري.

ولم يحدد البيان الصيني هوية الدولتين المشاركتين في البيان، كما لم يكشف عن الدول التي عارضت المبادرة الأمريكية.

ويعكس عدم التوصل إلى وثيقة مشتركة حجم الخلافات بين الاقتصادات الكبرى بشأن قواعد التجارة العالمية، خاصة في ظل تصاعد استخدام الرسوم الجمركية كأداة في السياسات التجارية خلال الفترة الأخيرة.

صراع تجاري متصاعد بين واشنطن وبكين

وتأتي هذه الخلافات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين توترات مستمرة، مع فرض رسوم جمركية وإجراءات تجارية تستهدف عددًا من القطاعات والسلع.

وتنظر واشنطن إلى الطاقة الإنتاجية المفرطة باعتبارها أحد مصادر الاختلالات في التجارة العالمية، بينما ترى بكين أن معالجة هذه الملفات يجب أن تتم بصورة جماعية وبعيدًا عن الإجراءات الأحادية والقيود التجارية التي قد تؤثر في حركة التجارة الدولية.

ويزيد استمرار الخلاف بين أكبر اقتصادين في العالم من صعوبة التوصل إلى توافق داخل المؤسسات متعددة الأطراف، خصوصًا عندما ترتبط الملفات المطروحة مباشرة بالمنافسة الصناعية والتجارة الدولية.

قمة مجموعة العشرين في ديسمبر

ومن المقرر أن ينتقل التركيز خلال الفترة المقبلة إلى قمة قادة مجموعة العشرين، المقرر عقدها في منتجع للغولف بمدينة ميامي في منتصف ديسمبر المقبل، وهو منتجع يملكه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومن المنتظر أن تكون الملفات التجارية والرسوم الجمركية والسياسات الصناعية من بين القضايا التي تحظى باهتمام واسع خلال القمة، في ظل استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع اختلالات التجارة العالمية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مجموعة العشرين تواجه تحديًا متزايدًا في الحفاظ على قدرتها على إصدار مواقف مشتركة بشأن الملفات الاقتصادية الكبرى، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين مواقف الولايات المتحدة والصين وعدد من الاقتصادات الأخرى بشأن الرسوم الجمركية والطاقة الإنتاجية والتجارة العالمية.


التعليقات

اترك تعليقاً