
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بانخفاض الأسعار عالميًا واستمرار قوة الدولار الأمريكي، في وقت تزايدت فيه الضغوط الناتجة عن تطورات الأسواق الدولية.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 18 – الأكثر تداولًا في سوق المشغولات – نحو 5983 جنيهًا، ليقود موجة الهبوط بين مختلف الأعيرة، وسط تراجع واضح في الطلب المحلي وحالة من الترقب بين المتعاملين.
كما سجل عيار 24 نحو 7977 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 21 – الأكثر انتشارًا في السوق المصرية – حوالي 6980 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 55840 جنيهًا، في انعكاس مباشر لحركة الأسعار العالمية.
ويأتي هذا التراجع في ظل انخفاض سعر الأوقية عالميًا، حيث تراجعت بنحو 0.7% خلال تعاملات اليوم، لتسجل أدنى مستوى عند 4692 دولارًا للأونصة، قبل أن تتداول قرب 4704 دولارات، وفقًا لتقديرات مؤسسات تحليل الأسواق.
ويرتبط أداء الذهب بشكل وثيق بحركة الدولار، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس لحائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب العالمي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق المحلية.
وفي هذا السياق، يواصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب أمام سلة العملات الرئيسية، مدعومًا بتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط العالمية، التي تجاوزت مستوى 100 دولار للبرميل، في إعادة المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما يدعم توجه البنوك المركزية نحو الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول.
ويرى خبراء أن هذه العوامل مجتمعة تفرض ضغوطًا مباشرة على أسعار الذهب، خاصة في المدى القصير، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الطلب على المعدن كملاذ آمن.
وفي السياق ذاته، تلقي التطورات السياسية بظلالها على الأسواق، حيث أعلن دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، في محاولة لاحتواء التوترات، إلا أن المفاوضات لا تزال غير محسومة، ما يزيد من حالة عدم اليقين.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، يشير محللون إلى أن الذهب لا يزال يتحرك في نطاق عرضي عالميًا بين 4700 و4900 دولار للأونصة، في انتظار إشارات أوضح بشأن اتجاه السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.
ويؤكد خبراء أن السوق المصري يعكس بشكل مباشر التحركات العالمية، مع تأثير محدود لسعر الصرف في ظل استقراره النسبي، ما يجعل العوامل الخارجية هي المحرك الرئيسي للأسعار خلال الفترة الحالية.

التعليقات