واشنطن – وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات لاذعة إلى النرويج، على خلفية عدم تتويجه بجائزة نوبل للسلام، واصفا قرار منحها إلى القاضية السابقة في الجنائية الدولة نافي بيلاي بأنه “مشين ومحرج”، في موقف يعيد إلى الواجهة إصراره على تقديم نفسه كصانع سلام، رغم تصاعد التوترات والصراعات خلال ولايته الحالية.
وقال ترامب، الجمعة، إن عدم حصوله على الجائزة يمثل “وصمة عار لا تمحى على جبين النرويج”، في تصعيد لانتقاداته بعد إعلان منح جائزة هذا العام للقاضية التي أشرفت على تقرير للأمم المتحدة خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
وخلال تجمع انتخابي في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، وصف ترامب بيلاي بأنها “شخص مجهول”، قائلا إنه لم يسمع بها من قبل، وإن أحدا لا يعرفها. كما اعتبر أن جائزة نوبل للسلام فقدت مصداقيتها، متهما القائمين عليها بأنهم أصحاب أفكار متطرفة ومعادون للديمقراطية.
ويأتي الهجوم في سياق استياء متكرر يبديه ترامب من عدم منحه الجائزة، إذ يحرص على إبراز ما يقول إنها “جهود بذلها لتسوية النزاعات ومنع اندلاع الحروب”. وسرد خلال حديثه عددا من الملفات التي ادعى أنه ساهم في تسويتها، بينها التوترات بين الكوريتين، وبين اليابان وكوريا الشمالية، وكذلك بين الصين وتايوان، من دون تقديم أدلة تدعم هذه الادعاءات.
ويعكس موقف الرئيس الأميركي تمسكه بتقديم نفسه باعتباره قائدا يستحق التقدير الدولي لدوره في إحلال السلام، فيما يثير سجله في التعامل مع النزاعات تساؤلات بشأن التباين بين هذا الخطاب والسياسات الأميركية القائمة على الضغط والتهديد باستخدام القوة، فضلا عن استمرار بؤر التوتر والحروب في مناطق مختلفة من العالم.
ولم يكتف بانتقاد لجنة الجائزة، بل حمّل النرويج مسؤولية القرار، متوعدا بأن ما وصفه بـ”الاختيار المشين” لن يُنسى.
ويأتي ذلك رغم أن جائزة نوبل للسلام تمنحها اللجنة النرويجية لنوبل، وهي هيئة مستقلة عن الحكومة النرويجية، ما يجعل توجيه اللوم إلى الدولة المضيفة موضع جدل بشأن طبيعة العلاقة بين القرار المستقل للجنة والموقف السياسي لأوسلو.
وتكشف هذه التصريحات مجددا عن الأهمية التي يوليها ترامب للاعتراف الدولي بدوره السياسي، وعن تحوّل جائزة نوبل للسلام إلى محور سجال يتجاوز معايير منحها إلى الخلافات السياسية وتقييم حصيلة سياساته الخارجية.
وبينما يصر الرئيس الأميركي على أنه أسهم في منع حروب وتسوية نزاعات، فإن تكرار مطالبته بالتكريم يضع ادعاءاته في مواجهة النقاش بشأن نتائج تحركاته الفعلية على الأرض.

التعليقات