وعقب الكلمة، عُرض فيلمٌ قصير استعرض مسيرة الجائزة وأهدافها، وأبرز محطاتها، في مشهدٍ بصري عكس ما تحمله الجائزة من رؤيةٍ ثقافية، وما تسعى إليه من ترسيخ مكانة الإبداع الأدبي والاحتفاء بأصحاب المنجز المتميز.
بعدها ألقت راعية جائزة “رابطة الأدباء” الشيخة أفراح المبارك الصباح كلمة بهذه المناسبة قالت فيها: “يسعدني أن ألتقي بكم اليوم، ونحن نضيء معا شمعة العام الثاني من هذه الجائزة، جائزة ولدت من إيمان بسيط وعميق بأن الكلمة الجميلة لا تنتهي عند صاحبها، بل تبدأ منه، ثم تمضي لتصنع أثراً، وتفتح نافذة، وربما تغير حياة. في عامها الثاني، لا أرى هذه الجائزة مجرد تكريم لفائزين، بل مساحة نمنحها للأدب كي يظل حاضراً في حياتنا، وللمبدعين كي يجدوا من يقول لهم: نحن نقرؤكم، ونؤمن بأصواتكم، وننتظر منكم المزيد”.
وأكدت في كلمتها أن الثقافة لا تُبنى بالضجيج، بل بتلك الأصوات الهادئة التي تترك في الروح أثراً لا يزول، بكتاب يُفتح وقصيدة تُقرأ، وفكرة تجد طريقها إلى النور، مضيفة “ولأن الكلمة لا تقاس بكثرتها، بل بما تتركه من أثر استذكر قول شاعرنا الراحل على السبتي “قصيدةٌ واحدةٌ تُغني أحياناً عن ديوان كامل” فرب كلمة عابرة للزمن، أبقى من عمر قائلها.
وتابعت “أبارك للفائزين، وأشكر كل من آمن بهذه الجائزة وأسهم في استمرارها، كما أشكر حضوركم الكريم الذي يمنح هذه الأمسية معناها وبهاءها. ولعل أجمل ما نرجوه أن تكبر هذه الجائزة عاما بعد عام، لا في حجمها فقط، بل في أثرها، وأن تظل نافذة للكلمة، وبيتا للمبدعين، وضوءا صغيراً لا ينطفئُ. وفي هذا المقام، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان إلى سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وإلى سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، على ما تحظى به الثقافة والكلمة وأهلها من رعاية واهتمام. سائلين الله أن يحفظ الكويت، وأن يديم عليها نور العلم والثقافة والإبداع”.
من جانبه، قال الأمين العام لرابطة الأدباء عبدالله البصيص: «نلتقي اليوم لنحتفي بالفائزين بجائزة رابطة الأدباء، ولنؤدي بعض حق اللغة علينا، اللغة التي تحفظنا من النسيان، وتعطي حياتنا معنى، كلما طوينا آخر صفحة من كتاب، أو لفظاً آخر قافية من قصيدة». وتابع البصيص: “في مستهل هذا اللقاء، أسعد باسمي وباسم مجلس إدارة الرابطة وأعضائها، أن أتقدم بخالص الشكر وعمق الامتنان إلى الشيخة أفراح المبارك الصباح، وعلى ما تمنحه للأدب وأهله من اهتمام ودعم. وعلى رعايتها لهذه الجائزة التي تحمل وفاء لتاريخ أسرتها الكريمة في خدمة العلم والأدب، فنستذكر بكل اعتزاز جدها المغفور له الشيخ عبدالله الجابر الصباح، صاحب النهضة العلمية والثقافية في الكويت، الذي أدرك مبكراً أن بناء الإنسان أساس بناء الوطن، فاحتضن التعليم ورعى الأدب، وترأس النادي الأدبي، وأسهم في إرساء دعائم الحياة الثقافية التي نمت عليها رابطة الأدباء”.
وأكد البصيص في كلمته أن “دعم الأدب مسؤولية تجاه حاضر الوطن ومستقبله وعرفانا لماضيه. وكل مبادرة توسع مساحة القراءة تضيف إلى مجتمعنا قدرة على الفهم، وإلى أجياله صلة أعمق بلغتهم وذاكرتهم وقيمهم”، لافتا الى أن الجوائز الأدبية تأتي لتمنح هذه الرعاية أثرها الملموس. ففي تكريم المبدع اعتراف بما بذله من جهد، وبما أمضاه في البحث والكتابة والمراجعة.
أما رئيس لجنة التحكيم في دورتها الثانية د. عباس الحداد فقال: “تكونت لجنة تحكيم الجائزة من خمسة أساتذة أفاضل، اتفقوا فيما بينهم على وضع ضوابط للتحكيم تكفل الموضوعية في الاختيار من خلال معايير ونقاط محددة تمنح لكل عمل متقدم، ثم تجمع الدرجات وفق تلك المعايير، ويكون العمل الفائز هو الذي يحصل على أعلى مجموع من النقاط، بحسب ما اعتمدته اللجنة من ضوابط، وقد عقدت اللجنة مجموعة من الاجتماعات على مدار الأشهر الثلاثة الماضية. وأعرب د. الحداد في كلمته عن شكره لأعضاء لجنة التحكيم التي تكونت من د. أسماء السرحان، د. علي الرفاعي، د. عبدالله العتيبي، والروائي خالد النصرالله، مشيرا الى أن “جائزة الرابطة مدينة للفاضلة الشيخة أفراح المبارك الصباح التي تكفلت بنشأة الجائزة واستمرارها من خلال دعمها المادي والمعنوي للرابطة وأعضائها مساهمة في دعم الإبداع والحركة الأدبية في الكويت، وأخيراُ، أتقدم بالشكر والتقدير إلى رابطة الأدباء الذي كان متعاونا مع اللجنة تعاونا مشكوراً”.

التعليقات