التخطي إلى المحتوى

ويرصد الكتاب، وفق ما عرضه المشاركون في اللقاء، مساراً شمل استعادة العلاقات مع الشركاء الدوليين، والعمل على استعادة الثقة الاقتصادية لدى المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب إصلاحات دستورية وقانونية ومالية ومؤسساتية. وانتهت المرحلة باستفتاء دستوري وانتخابات تشريعية، ثم انتخابات رئاسية أفضت إلى انتقال السلطة إلى رئيس منتخب عام 2007.

ويمنح ولد بوبكر في كتابه مساحة للتفاصيل المرتبطة بإدارة المرحلة، من ضمانات الحياد إلى الإصلاحات الدستورية، ومن المؤشرات الاقتصادية الصعبة إلى إجراءات التعافي، محاولاً تقديم صورة عن طبيعة القرارات التي اتخذت في ظرف زمني قصير.

 وبرز خلال اللقاء أسلوب الكتاب الذي يجمع بين السرد المباشر للأحداث ومحاولة قراءتها بقدر من المسافة الموضوعية، وهو ما دفع المشاركين إلى التعامل معه باعتباره وثيقة سياسية وتاريخية أكثر من كونه سيرة ذاتية.

وأوضح ولد بوبكر أن الدافع إلى تأليف الكتاب لم يكن استعادة تجربته الشخصية أو تقديم مذكرات عن فترة توليه رئاسة الحكومة، وإنما سد ما يعتبره فجوة في توثيق مرحلة مفصلية من تاريخ بلاده. وقال إن الفترة الانتقالية ظلت عرضة لقراءات سياسية متعددة، ولذلك أراد تقديم شهادة من داخل التجربة، تستعيد الوقائع والقرارات والسياقات التي رافقت عملية الانتقال.

ولا يقف الإصدار عند حدود التوثيق الموريتاني، إذ يطمح صاحبه إلى أن يساهم في نقاش أوسع حول الحكم الديمقراطي والانتقال السياسي في العالمين العربي والأفريقي، خصوصاً في ما يتعلق بالحوار السياسي، ودور المؤسسات، وإمكان الوصول إلى انتقال سلمي للسلطة.

كما صدر الكتاب باللغة الفرنسية بما يوسع دائرة وصول التجربة إلى القراء والباحثين الناطقين بالفرنسية، بينما اكتسب تقديم الكتاب في أصيلة بعداً ثقافياً يتجاوز المناسبة الأدبية، إذ وفر الموسم فضاءً لقراءة تجربة موريتانية من خلال أحد المشاركين المباشرين فيها، وربطها بأسئلة أوسع تتصل بالتاريخ السياسي والذاكرة الوطنية ودور الكتاب في حفظ تجارب التحول للأجيال اللاحقة.

التعليقات

اترك تعليقاً