القدس المحتلة – طرح زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان خطة سياسية جديدة لمستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة، تقوم على تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء ما تبقى من إطار اتفاقيات أوسلو، بالتوازي مع الإبقاء على المسؤولية الأمنية الإسرائيلية في كامل الضفة، ومنع قيام دولة فلسطينية تحظى باعتراف دولي.
ويبدو ليبرمان متعجلا لتنفيذ خطته، إذ يتوقع أن يبادر الرئيس الأميركي المقبل إلى الاعتراف بدولة فلسطين وطرح قرار في مجلس الأمن يمنحها العضوية الكاملة بالأمم المتحدة. وأضاف”خلال ما يزيد قليلا عن عامين، وبمجرد دخول رئيس جديد، سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا، إلى البيت الأبيض، ستعترف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية وستبادر إلى طرح قرار في مجلس الأمن يمنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة”.
واعتبر أن “الاعتراف بدولة فلسطينية أمر حتمي نظرا لتآكل الدعم لإسرائيل في أوساط الرأي العام الأمريكي؛ فهناك قاعدة سياسية راسخة: بمجرد فقدان الدعم الشعبي، يُفقد الدعم السياسي”.
وقال ليبرمان عبر منصة شركة إكس، “مرت ثلاث وثلاثون سنة على اتفاقيات أوسلو” منذ توقيع الاتفاق الأول عام 1993، وأضاف “كان الثمن البشري الذي دفعناه مقابل هذه المغامرة باهظا للغاية؛ إذ يفوق بكثير حصيلة الخسائر البشرية خلال السنوات الثلاث والثلاثين التي سبقت توقيع الاتفاقية”، على حد زعمه.
وتابع “لا شك أن هذه التجربة باءت بفشل ذريع؛ لذا يجب أن يتمثل الهدف النهائي لإسرائيل في تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو”، وهو الطرح الذي يشاركه به وزير المالية بتسلئيل سموتريش.
ويعد ليبرمان أحد الأركان الرئيسية للمعارضة، التي تأمل أن تحل محل حكومة بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وفي إشارة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال ليبرمان “لمن لا يزالون ينظرون إلى أبو مازن باعتباره زعيما معتدلا وشريكا شرعيا، فقد دأب على إنكار المحرقة (الهولوكوست)، كما رفض إدانة مجزرة السابع من أكتوبر”.
وأضاف زاعما “في انتهاك لاتفاقيات أوسلو، التي تسمح للسلطة الفلسطينية بقوة شرطة من 12 ألف عنصر مسلح في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)، وسع (يقصد عباس) هذه القوة إلى نحو 60 ألف عنصر”.
وعارض ليبرمان الانتخابات التشريعية الفلسطينية، المقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، والتي دعت إليها السلطة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واعتبر أن “الموافقة التي منحها نتنياهو لإجراء انتخابات برلمانية للسلطة الفلسطينية تعني تسليم يهودا والسامرة (الضفة الغربية) لحركة حماس على طبق من ذهب”.
وجدد ليبرمان طرح اقتراحه إنشاء كونفدرالية إسرائيلية-أردنية لإدارة المنطقتين “ألف” و”باء” بالضفة الغربية المحتلة، بحيث تتولى عمان مسؤولية حفظ النظام العام وإدارة الحياة اليومية للفلسطينيين، فيما تحتفظ تل أبيب بالمسؤولية الأمنية.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق “ألف” و”باء” و”جيم”، وتخضع “ألف” للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع “باء” لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما “جيم” فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
ويقدم ليبرمان خطته باعتبارها بديلًا عن ثلاثة مسارات يراها غير مناسبة، ضم الضفة وغزة وما قد ينتج عنه من دولة ثنائية القومية، أو العودة إلى حدود عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية، أو استمرار الوضع القائم إلى أن تفرض الولايات المتحدة على إسرائيل مسارًا يقود إلى دولة فلسطينية.
ويربط رئيس “إسرائيل بيتنا” تفكيك السلطة بمنع حدوث فراغ سياسي وأمني في حال تغير قيادتها، محذرًا من أن هذا الفراغ قد تستغله حركتا حماس والجهاد الإسلامي لتوسيع نفوذهما في الضفة. لكنه يضع في الوقت ذاته منع قيام دولة فلسطينية معترف بها دوليًا هدفًا صريحًا للخطة، ما يجعلها أقرب إلى إعادة توزيع أدوار السيطرة والإدارة منها إلى مسار سياسي يقود إلى تسوية للصراع.
أما قطاع غزة، فيقترح ليبرمان التعامل معه باعتباره كيانًا منفصلًا عن الضفة، مع البحث عن جهة خارجية تحظى بقبول عربي ودولي لتولي إدارته بعد القضاء على حماس، وفق تصوره. وبذلك تقوم رؤيته على فصل المسارين الفلسطينيين جغرافيًا وسياسيًا، بدل الدفع نحو صيغة موحدة للضفة وغزة.
وتحظى الخطة بأهمية بسبب دور الأردن المقترح فيها. فليبرمان يستند إلى استمرار التنسيق الأمني بين إسرائيل والأردن، وإلى الطبيعة الحساسة للحدود المشتركة، لتبرير إشراك عمّان في إدارة المناطق الفلسطينية. لكن تحويل هذا التنسيق إلى دور إداري وأمني مباشر داخل الضفة يمثل انتقالًا نوعيًا في طبيعة العلاقة، وقد يواجه رفضًا أردنيًا وفلسطينيًا واسعًا، فضلًا عن تعقيدات سياسية وقانونية كبيرة.
كما أثارت فكرة إسناد دور للأردن في الضفة اعتراضات داخل إسرائيل نفسها. فقد هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولون من اليمين طرح ليبرمان، معتبرين أنه يفتح الباب أمام إدخال قوات أردنية إلى الضفة والتنازل عن جزء من المسؤولية الإسرائيلية عليها.
وكانت هذه الانتقادات قد ظهرت بعد طرح ليبرمان الفكرة للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول، قبل أن يوضح لاحقًا أنه يقصد المنطقتين “أ” و”ب”.

التعليقات