صنعاء – أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الأحد، بدء عمليات عسكرية شاملة بهدف استعادة المحافظات والمناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، في خطوة تنذر بتطور لافت في مسار الحرب اليمنية، وتأتي بعد أيام من احتدام المواجهات والضربات الجوية على عدد من الجبهات.
وقال العليمي، في خطاب مصور بثه التلفزيون الرسمي ونشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، إن قرار بدء العمليات اتخذ “انطلاقا من مسؤوليتنا الدستورية في حماية سيادة الجمهورية ومواطنيها”، وبعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة وبناء على قرارات مجلس الدفاع الوطني.
وأضاف “أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني”، معلنا توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى البدء في تنفيذ مهامها وفقا للخطط المعتمدة.
وأكد العليمي أن العمليات ستستمر حتى استعادة المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، قائلا إن القوات تلقت توجيهات بالعمل من أجل “تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية”، في إشارة إلى أن السلطة المعترف بها دوليا تتجه إلى اعتماد الخيار العسكري على نطاق أوسع في مواجهة الجماعة.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية تصعيدا متسارعا، خصوصا في محافظة تعز، حيث أفادت مصادر عسكرية حكومية بأن القوات اليمنية خاضت خلال الأيام الماضية معارك عنيفة ضد المتمردين، بالتزامن مع تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع وتحركات وتعزيزات للجماعة.
وأعلنت القوات الحكومية، السبت، تنفيذ مئات العمليات والضربات ضد مواقع حوثية في صنعاء وتعز ومناطق أخرى، فيما تحدثت عن استهداف مراكز قيادة ومستودعات أسلحة وخطوط إمداد.
وفي تعز، قالت القوات الحكومية إنها تصدت لهجمات حوثية واسعة، بينما أفادت تقارير بأن القتال تركز على محاور استراتيجية في المحافظة التي تمثل منذ سنوات إحدى أبرز ساحات المواجهة بين الطرفين.
وتكتسب المدينة أهمية عسكرية بسبب موقعها الذي يربط مناطق شمالية وجنوبية، فضلا عن قربها من طرق وممرات تؤثر في حركة القوات والسلع.
ويأتي التصعيد أيضا في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب، إذ أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات في صنعاء وصعدة وتعز، فيما تحدثت تقارير عن عمليات ضد تعزيزات ومعدات عسكرية حوثية على عدة جبهات.
كما أعلنت قوات التحالف اعتراض صواريخ أطلقت باتجاه جنوب السعودية، ما يعكس امتداد تداعيات المواجهة إلى الحدود السعودية.
ويعيد إعلان العليمي بذلك الملف اليمني إلى واجهة التحركات العسكرية بعد سنوات من محاولات تثبيت التهدئة والبحث عن مسار سياسي لإنهاء الحرب. وكان الصراع قد دخل خلال السنوات الماضية مراحل من خفض التصعيد، إلا أن تجدد المواجهات في عدد من الجبهات أعاد احتمالات اتساع القتال إلى المشهد.
وتتزامن الخطوة مع تحركات إقليمية مرتبطة بالوضع العسكري في اليمن، إذ أفادت رويترز بأن السعودية تستعد لعملية تقودها قوات يمنية بهدف استعادة مناطق استراتيجية واحتواء سيطرة الحوثيين على أجزاء من ساحل البحر الأحمر وباب المندب، مع دعم جوي واستخباراتي.
وبإعلان العمليات الشاملة، يضع مجلس القيادة الرئاسي هدف استعادة الأراضي وبسط سلطة الحكومة في صدارة المرحلة المقبلة، في وقت تبدو فيه الجبهات اليمنية أمام اختبار عسكري جديد قد يحدد شكل الصراع ومساراته السياسية والأمنية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات