القدس المحتلة – تظاهر إسرائيليون السبت، في عشرات المواقع شمال ووسط البلاد، احتجاجا على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتغييرات التي تدفع بها في الجهاز القضائي، ما يزيد من حجم الضغوط السياسية على نتنياهو قبل انتخابات الكنيست.
وقالت القناة “12” العبرية إن الاحتجاجات شملت عشرات المواقع في مدينتي حيفا ونهاريا القريبتين من الحدود اللبنانية، ومفرق كابري في الجليل الغربي، ومفرق زخرون يعقوب جنوب حيفا (شمال).
كما نُظمت احتجاجات على عدة جسور في منطقتي معغان ميخائيل ونعوريم على ساحل البحر الأبيض المتوسط (وسط). وانتقد المشاركون في الاحتجاجات التغييرات التي تدفع بها حكومة نتنياهو في الجهاز القضائي.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد النشاط الجماهيري المناهض لنتنياهو، مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تسعى الجهات المنظمة إلى حشد مزيد من المشاركين والضغط على الحكومة بشأن قضايا سياسية وأمنية، وطرح ملف المسؤولية الحكومية على رأس جدول الأعمال العام.
ومنذ مطلع 2023، تدفع حكومة نتنياهو بسلسلة تغييرات في الجهاز القضائي، تقول إنها تهدف إلى إعادة التوازن بين السلطات وتقليص ما تعتبره تدخلا مفرطا من القضاء في قرارات السلطتين التنفيذية والتشريعية، فيما ترى المعارضة أن هذه الخطوات من شأنها إضعاف استقلال القضاء وتقليص الرقابة على الحكومة.
وفي مارس/ آذار 2025، أقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) تعديلا يغيّر تركيبة لجنة اختيار القضاة وآلية تعيينهم، على أن يدخل حيز التنفيذ مع بدء ولاية الكنيست المقبلة.
وأضافت القناة أن عددا من مواقع الاحتجاج ستشهد مراسم لإحياء ذكرى إسرائيليين قتلوا في هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، الذي شنته حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى على مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة.
وشهدت الاحتجاجات هتافات ضد نتنياهو وحكومته، كما رفع المشاركون لافتات تتهمه بالمسؤولية عن الإخفاق في صد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الاول 2023، وفق المصدر نفسه.
وبالتزامن مع الاحتجاجات، قال مسؤول عسكري إسرائيلي سابق إن تل أبيب كان بإمكانها إعادة جميع الأسرى المحتجزين في قطاع غزة قبل نحو عام من صفقة التبادل الأخيرة مع حركة حماس في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وإن ذلك ربما كان سينقذ أسرى قُتلوا خلال فترة احتجازهم.
جاء ذلك وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية مساء الجمعة، عن الرئيس السابق لملف الأسرى والمفقودين في الجيش، اللواء احتياط نيتسان ألون، خلال نقاش في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
وقال ألون “كان بإمكان إسرائيل التوصل إلى إطلاق سراح جميع المختطفين قبل عام من صفقة المختطفين الأخيرة، دون أن يؤثر ذلك على نتائج الحرب”. وأضاف “ربما كان بإمكاننا إنقاذ مختطفين قُتلوا، لكننا أهدرنا هذه الفرصة”.
ومع اندلاع الحرب على قطاع غزة، عُين ألون مسؤولا عن ملف الأسرى والمفقودين في الجيش، وتولى دورا محوريا في المفاوضات المتعلقة بإعادتهم. وأنهى مهمته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بعد أكثر من عامين في المنصب، في فترة شهدت خلافات بين مسؤولين أمنيين وعسكريين والمستوى السياسي بشأن إدارة ملف الأسرى وصفقات التبادل.
وكانت عائلات أسرى وقتلى إسرائيليين احتجزوا في 7 أكتوبر 2023، عقدت في سبتمبر/ أيلول الماضي، مؤتمرا صحفيا بشأن ما وصفته بـ”مسؤولية الحكومة الإسرائيلية عن الإخفاق”، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
وخلال الفعالية، قالت نوعام بيري، التي قُتل والدها حاييم بيري خلال أسره في قطاع غزة، إن إسرائيل تلقت خلال الأيام الأولى من الحرب عرضا لإعادة جميع المدنيين الذين احتجزتهم حماس.
وأضافت “اليوم يمكنني أن أقول إنني سمعت بنفسي في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2023 تأكيدا لهذه المعلومة من جهات مختلفة. دولة إسرائيل تلقت العرض، ولم ترد عليه أصلا. لم يكن ذلك ضمن أولوياتهم”. وأضافت “كان بإمكان والدي وعشرات المختطفين الآخرين العودة إلينا أحياء”.
ومضت منتقدة بنيامين نتنياهو “رئيس الوزراء قال في تهنئته بمناسبة رأس السنة إنه أعاد جميع المختطفين. لا توجد كذبة أكبر من ذلك؛ فهو حتى لم يكلف نفسه عناء الرد على العرض الذي كان من الممكن أن يعيد والدي حيا منذ الأسبوع الأول”.
ومن أصل 251 أسيرا اقتادتهم حماس وفصائل فلسطينية أخرى إلى قطاع غزة في ذلك اليوم، عاد 166 أحياء، فيما أعيدت جثامين 85 آخرين، بينهم أشخاص اقتيدت جثامينهم إلى غزة وآخرون قُتلوا خلال فترة الأسر.

التعليقات