التخطي إلى المحتوى

استضافت الهيئة العامة للرقابة المالية لقاءً موسعًا مع ممثلي وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وعدد من رؤساء مجالس إدارات الشركات العاملة بالأنشطة المالية غير المصرفية والمديرين التنفيذيين ومسؤولي مكافحة غسل الأموال، لبحث سبل تعزيز إجراءات التصدي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع كفاءة آليات الرصد المبكر للعمليات والظواهر التي قد تمثل مخاطر على القطاع المالي غير المصرفي.

ويأتي اللقاء في إطار التعاون المستمر بين الهيئة والوحدة، وبالتزامن مع تحديث عدد من القواعد والإجراءات الرقابية الخاصة بالعناية الواجبة بالعملاء والتحقق من بياناتهم. وكانت الهيئة قد أدرجت الكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2026 ضمن تشريعات مكافحة غسل الأموال، والمتعلق بتحديث إجراءات العناية الواجبة بعملاء المؤسسات المالية الخاضعة لرقابتها.

إسلام عزام: تطوير الرقابة على الأنشطة المالية غير المصرفية

واستقبل الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ممثلي وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيدًا بالدور الذي تقوم به الوحدة في التنسيق مع الجهات الرقابية وتطبيق الأطر التشريعية والتنظيمية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد عزام حرص الهيئة على رفع كفاءة وفاعلية ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب داخل الأنشطة الخاضعة لرقابتها، مشيرًا إلى أهمية التزام المؤسسات المالية بالنسخة المحدثة من إجراءات العناية الواجبة بالعملاء الصادرة عن الوحدة.

وتتضمن منظومة الهيئة بالفعل مجموعة من القوانين والقرارات والإرشادات المنظمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يشمل إجراءات العناية الواجبة، والعقوبات المالية المستهدفة، والقوائم السلبية، وتقييم المخاطر.

التحقق الرقمي لرصد الاحتيال وغسل الأموال

وسلط رئيس الهيئة الضوء على التطورات الأخيرة في منظومة التحقق من بيانات العملاء، وفي مقدمتها الاعتماد على رمز التحقق OTP للتأكد من هوية العميل، إلى جانب التوسع في الربط اللحظي بين جهات التمويل وشركة الاستعلام الائتماني.

وتستهدف هذه الإجراءات رفع قدرة المؤسسات على اكتشاف المخاطر في وقت مبكر، خاصة مخاطر الاحتيال وغسل الأموال، إلى جانب تحسين جودة عمليات منح الائتمان والحد من احتمالات التعثر.

وكانت الهيئة قد أكدت في وقت سابق إلزام شركات وجمعيات التمويل غير المصرفي بإرسال رمز التحقق للعميل عند التعاقد ثم عند استخدام التمويل، مع التشديد على قواعد التحقق من بيانات الرقم القومي وملكية الهاتف المحمول والاستعلام عن إدراج العملاء على قوائم غسل الأموال.

عقوبات مالية مستهدفة وتجميد الأصول

وخلال اللقاء، قدم ممثلو وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عرضًا حول المخاطر المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع التركيز على أهمية تطبيق العقوبات المالية المستهدفة.

وتشمل هذه الإجراءات تجميد الأصول والحظر لمنع إتاحة الأموال أو الأصول للأشخاص والكيانات المحددة، إلى جانب التعامل مع القوائم الصادرة وفق قرارات مجلس الأمن الدولي والقوائم المحلية ذات الصلة.

كما تناول اللقاء كيفية التعامل مع العملاء مرتفعي المخاطر، والتحقق من الهوية، وتحديد المستفيد الحقيقي، والتعرف على الجريمة الأصلية، إلى جانب سياسات قبول العملاء وإجراءات العناية الواجبة المستمرة ومراقبة العمليات.

مطالب للشركات بمراجعة أنظمة مكافحة غسل الأموال

وشدد ممثلو الوحدة على ضرورة احتفاظ الشركات بالبيانات والمستندات التي تثبت الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة المخاطر والعمليات محل الاشتباه، بما يسمح بتقييم مدى كفاءة الأنظمة الداخلية وقدرتها على التعامل مع المخاطر.

كما جرى التأكيد على أهمية مراجعة القواعد والإجراءات بصورة مستمرة، وقياس نتائج تطبيقها للتأكد من فاعلية نظم الرقابة الداخلية وعدم الاكتفاء بوضع السياسات دون اختبار كفاءتها عمليًا.

وأكد المشاركون أن تطبيق متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا يمثل عائقًا أمام الشمول المالي، وإنما يستهدف توفير خدمات مالية غير مصرفية أكثر أمانًا مع الحفاظ على قدرة المؤسسات على الوصول إلى العملاء.

تحديث سياسات الشركات وفق القواعد الجديدة

من جانبه، أكد حمدي بدوي، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن عقد اللقاء يعكس حرص الهيئة والشركات الخاضعة لرقابتها على تعزيز الالتزام بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير الممارسات الداخلية بما يتناسب مع طبيعة المخاطر المتغيرة في الأسواق.

وأشار إلى أن تطوير أطر الرقابة والحوكمة وإدارة المخاطر أصبح ضرورة للمؤسسات المالية غير المصرفية، بما يساعدها على مواكبة المعايير المحلية والدولية والحفاظ على جودة الخدمات واستقرار الأسواق.

وشدد بدوي على أهمية استجابة المؤسسات لمتطلبات الكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2026، من خلال تعميم النسخة المحدثة من إجراءات العناية الواجبة على الإدارات والفروع والعاملين، وتحديث السياسات والإجراءات ونظم الرقابة الداخلية بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة.

إطار قانوني متكامل لمواجهة غسل الأموال

وتستند منظومة مكافحة غسل الأموال في الأنشطة المالية غير المصرفية إلى قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية، إلى جانب القرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة.

وتوضح الهيئة أن المؤسسات الخاضعة لرقابتها ملزمة بتطبيق إجراءات العناية الواجبة بالعملاء وغيرها من القواعد المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع وجود منظومة رقابية وإرشادية تشمل تقييم المخاطر والعقوبات المالية المستهدفة والقوائم السلبية.

ويعكس اللقاء توجه الرقابة المالية إلى الاعتماد بصورة أكبر على التحقق الرقمي وتبادل البيانات وتطوير نظم إدارة المخاطر، بما يعزز قدرة الشركات على اكتشاف العمليات غير المعتادة في مراحل مبكرة، ويدعم سلامة واستقرار الأنشطة المالية غير المصرفية.


التعليقات

اترك تعليقاً