الحسكة (سوريا) – شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا الجمعة، مظاهرة شعبية طالبت بتسريع دمج ‘قسد’ في مؤسسات الدولة، وتعزيز حضور المؤسسات الحكومية وقوات الأمن الداخلي في مختلف مناطق المحافظة، في ظل استمرار حوادث أمنية شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وقالت وكالة الأنباء السورية ‘سانا’ إن أهالي من مدينة الحسكة خرجوا في مظاهرة انطلقت من حي غويران باتجاه الساحة الرئيسية، ورفع المشاركون فيها مطالب تتعلق بتعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار في جميع مناطق المحافظة.
وردد المتظاهرون هتافات تطالب بانتشار قوات الأمن الداخلي ووقف الانتهاكات وتسريع خطوات دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع المؤسسات الحكومية، بينما رافق التظاهرة انتشار أمني في محيط أماكن تجمع المشاركين وعلى عدد من الطرق الرئيسية بهدف الحفاظ على الأمن.
وتزامن التحرك مع مسير لسيارات ودراجات نارية رفع المشاركون فيه العلم السوري، في وقت تشهد فيه المحافظة جهوداً حكومية وأمنية لضبط الأوضاع وملاحقة المتورطين في حوادث إطلاق النار والتفجيرات التي سجلتها مناطق من الحسكة خلال الآونة الأخيرة.
وتضع مطالب المتظاهرين ملف دمج ‘قسد’ في صدارة الاهتمام، في وقت لم تعد فيه القضية مرتبطة فقط بالتفاهمات السياسية، وإنما أصبحت موضع مطالب محلية ترتبط مباشرة بمسألة الأمن وانتشار مؤسسات الدولة. ويشير التركيز على تسريع الدمج إلى رغبة في الإسراع بتنفيذ الترتيبات المعلنة وعدم إبقاء المنطقة في وضع انتقالي طويل.
وكان مظلوم عبدي الذي كان حينها قائداً لـ’قسد’، أعلن في 25 أغسطس/آب الماضي عن حل التنظيم واندماجه “الكامل” في مؤسسات الدولة السورية، في خطوة فتحت الباب أمام إعادة ترتيب الوضع الأمني والإداري في مناطق سيطر عليها التنظيم خلال السنوات الماضية.
وتأتي مظاهرة الحسكة بعد هذا الإعلان، لتضيف ضغطاً شعبياً باتجاه تسريع تنفيذ عملية الدمج، بالتوازي مع المطالبة بانتشار قوات الأمن الداخلي وتعزيز دور مؤسسات الدولة. ويعكس ذلك ترابطاً متزايداً بين ملف إعادة دمج ‘قسد’ وبين مطلب استعادة الحضور الحكومي الكامل في المحافظة.
ويتزامن هذا المسار مع خطوات سياسية اتخذتها دمشق تجاه الملف الكردي، إذ أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع منتصف يناير/كانون الثاني الماضي مرسوماً قالت ‘سانا’ إنه يضمن حقوق الأكراد وبعض خصوصياتهم في البلاد، داعياً الأكراد إلى المشاركة الفعالة في بناء الوطن والحفاظ على سلامته ووحدته.
وتواصل الحكومة السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار وإعادة تثبيت مؤسسات الدولة في مختلف المناطق.
وفي الحسكة تبدو الرسالة التي حملتها المظاهرة مرتبطة بضرورة الانتقال سريعاً من مرحلة الإعلان عن دمج ‘قسد’ إلى تنفيذ خطواته على الأرض، مع توسيع انتشار مؤسسات الدولة وقوات الأمن. ومع استمرار التحديات الأمنية، يبرز عامل السرعة بوصفه مطلباً محلياً لضمان استقرار المحافظة وترسيخ الترتيبات الجديدة.

التعليقات