بغداد – دشن العراق وتركيا اليوم الجمعة مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاقية إطارية واسعة تشمل الطاقة والبنية التحتية لقطاعي النقط والغاز والتجارة، في خطوة تأتي بعد سنوات من الخلافات التي ارتبطت خصوصا بآلية تصدير خام إقليم كردستان عبر الأراضي التركية.
وترأس وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي وفد بلاده في الاجتماع الموسع الذي عقد في أنقرة، فيما ترأس الجانب التركي وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، وفق وزارة النفط العراقية.
وبحث الجانبان خارطة طريق لتعزيز التعاون في تطوير البنى التحتية لقطاعي النفط والغاز، وصناعة البتروكيماويات، وتجارة الطاقة، إلى جانب وضع أطر للتنسيق والعمل المشترك.
وتكتسب هذه المفاوضات أهمية خاصة بالنظر إلى أن العلاقات النفطية بين بغداد وأنقرة شهدت خلال السنوات الماضية نزاعا معقدا حول صادرات النفط من إقليم كردستان، بعدما سمحت تركيا للإقليم بتصدير الخام بصورة مستقلة إلى ميناء جيهان، في حين تمسكت بغداد بحق الحكومة الاتحادية في إدارة وتصدير النفط العراقي.
وتصاعد الخلاف إلى مسار تحكيمي دولي، إذ خلصت هيئة تحكيم تابعة لغرفة التجارة الدولية في عام 2023 إلى أن تركيا خالفت التزاماتها بموجب اتفاقات خط الأنابيب العراقية التركية عندما سمحت بتحميل نفط جرى تصديره بناء على تعليمات حكومة إقليم كردستان، بدلا من تعليمات وزارة النفط العراقية. وأمرت الهيئة أنقرة بتعويض العراق، وهو الحكم الذي أعقبه توقف تدفقات النفط عبر خط كركوك-جيهان في مارس/آذار 2023.
وأدى شلل الصادرات إلى إرباك قطاع النفط في إقليم كردستان، الذي كان يعتمد بصورة كبيرة على خط كركوك – جيهان لتسويق إنتاجه، كما تعثرت لاحقا محاولات بغداد وأربيل والشركات النفطية للتوصل إلى صيغة تضمن استئناف الصادرات وتحدد آليات التسويق والإيرادات وتكاليف الإنتاج.
ولم يقتصر الخلاف على العلاقة بين بغداد وأربيل، بل امتد إلى مستقبل الاتفاقات التي تحكم خط الأنابيب مع تركيا. وكانت أنقرة قد أعلنت في 2025 إنهاء العمل باتفاقات سابقة مرتبطة بالخط اعتبارا من يوليو/تموز 2026، في وقت كان فيه البلدان يتفاوضان على إطار جديد.
وفي أغسطس/آب 2026، توصل العراق وتركيا إلى اتفاق لمدة عام بشأن خط الأنابيب، بما يسمح باستمرار تدفق الخام بمعدل يصل إلى 750 ألف برميل يوميا، ما وفر أرضية مؤقتة لاستمرار الصادرات إلى الأسواق العالمية.
وينتظر أن توسع الاتفاقية الإطارية الجديدة نطاق العلاقة من إدارة خط تصدير إلى شراكة أوسع في النفط والغاز والطاقة، بما قد يتيح معالجة الملفات العالقة ضمن إطار تفاوضي أشمل، خصوصا مع استمرار أهمية الأراضي التركية وميناء جيهان بالنسبة لصادرات النفط العراقي من الشمال.
كما أن إدراج البتروكيماويات والبنية التحتية وتجارة الطاقة في المفاوضات يشير إلى رغبة الطرفين في بناء علاقة طويلة الأمد لا تقتصر على تصدير الخام، في وقت تحاول فيه بغداد تنويع مسارات تصديرها وتعزيز قدرتها على التعامل مع اضطرابات طرق الشحن الإقليمية.
وبذلك، تحمل المفاوضات الجديدة بعدا يتجاوز التعاون الفني، إذ تضع على طاولة واحدة ملفات خط الأنابيب والتصدير والبنية التحتية والتجارة النفطية، وهي ملفات ظلت لسنوات مرتبطة بالخلاف العراقي التركي حول إدارة وتصدير نفط إقليم كردستان.

التعليقات