التخطي إلى المحتوى

باريس – لوحت فرنسا على لسان وزير خارجيتها جان نويل بارو اليوم الإثنين بتفعيل “قانون الحجب” الأوروبي لمواجهة العقوبات الأميركية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تنذر بتصاعد الخلاف بين باريس وواشنطن بشأن استقلال القضاء الدولي وحدود استخدام الإجراءات العقابية ضد المؤسسات والأفراد خارج الولايات المتحدة.

ودعا بارو إلى إطلاق حوار بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإقناع الإدارة الأميركية بالتراجع عن إجراءاتها.

وقال، في تصريحات للصحفيين قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل في لوكسمبورغ، إن باريس تدين العقوبات الأميركية، مشددا على ضرورة تمكين المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها إحدى ركائز القانون الدولي، من مواصلة أداء مهامها بصورة طبيعية.

ويتيح “قانون الحجب” الأوروبي، المعروف أيضا باسم “النظام الأساسي للحجب”، إطارا قانونيا لحماية الشركات والأفراد الأوروبيين من آثار بعض العقوبات الأجنبية التي لا يعترف بها الاتحاد الأوروبي.

ويهدف إلى الحد من امتداد القوانين والإجراءات العقابية الصادرة عن دول أخرى إلى الأنشطة الاقتصادية والقانونية داخل أوروبا.

ومن بين الأدوات التي يتضمنها النظام منع الجهات الأوروبية من الامتثال لبعض العقوبات الأجنبية المشمولة به، وعدم الاعتراف بالأحكام أو القرارات القضائية القائمة عليها داخل الاتحاد، فضلا عن إتاحة المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عنها، وفق شروط محددة.

لكن التلويح بتفعيله لا يعني دخوله حيز التنفيذ تلقائيا، إذ يتطلب تطبيقه اتخاذ إجراءات أوروبية مناسبة وتحديد نطاق الحماية المطلوبة. كما أن استخدامه في مواجهة العقوبات الأميركية المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية قد يضع الشركات والمؤسسات الأوروبية أمام ضغوط قانونية وتجارية متعارضة، خصوصا في ظل النفوذ الواسع للولايات المتحدة في النظام المالي الدولي.

وتأتي تصريحات بارو عقب إعلان واشنطن، الجمعة، فرض عقوبات على المحكمة، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لملاحقة مواطنين أميركيين أمامها.

وجاء الإعلان عقب فوز القاضية السابقة في المحكمة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، بحسب المعطيات الواردة في الإعلان الأميركي.

وتعود جذور الخلاف إلى مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وترفض واشنطن هذه الملاحقات، بينما تتمسك المحكمة باختصاصها القضائي واستقلالها.

وفي الملف الفلسطيني، أعرب بارو عن أسفه لتأجيل الانتخابات العامة، مؤكدا أمل فرنسا في إجرائها في أقرب وقت ممكن. وقال إنه طلب من الاتحاد الأوروبي تكليف بعثة لدراسة العقبات التي تحول دون تنظيمها، مشيرا إلى أن البعثة جاهزة للانتشار ميدانيا، ومؤكدا استمرار الدعم الفرنسي للمؤسسات الفلسطينية.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر، السبت، مرسوما حدد 11 سبتمبر/أيلول 2027 موعدا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، بدلا من الموعد السابق للانتخابات التشريعية المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وفي سياق آخر، رحب بارو بخطة الاتحاد الأوروبي إرسال بعثة لدعم الجيش اللبناني لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، على أن تشمل مهامها تعزيز أمن الحدود، والأمن البحري، ومكافحة الطائرات المسيّرة، وتقديم الدعم للشرطة اللبنانية.

وتعكس هذه الملفات اتساع أجندة التحرك الفرنسي داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تختبر فيه العقوبات الأميركية قدرة الدول الأوروبية على حماية استقلال مؤسسات القانون الدولي، من دون تعريض مصالحها الاقتصادية لعواقب مواجهة مباشرة مع واشنطن.

التعليقات

اترك تعليقاً