
تتجه واردات الصين من النفط الخام نحو التعافي التدريجي، مع رصد تحركات متزايدة لناقلات النفط العملاقة باتجاه الموانئ الصينية، في مؤشر على احتمال ارتفاع مشتريات أكبر مستورد للخام في العالم خلال الأشهر المقبلة، رغم استمرار التوترات الأمنية في المنطقة.
أكبر تحركات لناقلات النفط منذ فبراير
أظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ» أن نحو 96 ناقلة نفط عملاقة من المتوقع وصولها إلى الموانئ الصينية خلال الأيام التسعين المقبلة، وحتى أوائل يناير، وتستطيع كل ناقلة منها نقل نحو مليوني برميل من النفط الخام.
ويمثل هذا العدد أعلى مستوى للناقلات المتجهة إلى الصين منذ نهاية فبراير الماضي، كما يسجل ارتفاعًا للأسبوع الثالث على التوالي، في إشارة إلى تنامي حركة شحنات النفط المتجهة إلى البلاد.
تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز
تأتي الزيادة في أعداد الناقلات بالتزامن مع تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة، لتقترب من المستويات المسجلة قبل اندلاع حرب إيران، على الرغم من استمرار الهجمات التي تستهدف السفن.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة باعتباره ممرًا رئيسيًا لنقل النفط من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، إذ أثرت الاضطرابات التي شهدها خلال الصراع على حركة الإمدادات، وأثارت مخاوف بشأن استقرار سوق الطاقة العالمية.
مشتريات الصين تظل دون مستويات ما قبل الحرب
حظيت مشتريات الصين من النفط الخام بمتابعة واسعة من جانب المتعاملين في أسواق الطاقة منذ اندلاع الصراع، خاصة بعدما خفضت بكين وارداتها بصورة ملحوظة في وقت سابق من العام الجاري.
وساهم تراجع المشتريات الصينية، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام عالميًا، في تخفيف الضغوط على الإمدادات الدولية والحد من تأثير الحرب على الأسعار، في ظل الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز.
ورغم الزيادة الأخيرة في عدد الناقلات المتجهة إلى الصين، فإن حركة الواردات لم تستعد بعد مستوياتها السابقة على الحرب؛ إذ بلغ عدد الناقلات التي كانت متجهة إلى الموانئ الصينية خلال الفترة المماثلة من عام 2025 نحو 111 ناقلة، مقارنة بنحو 96 ناقلة متوقعة خلال الفترة الحالية.
انتعاش الطلب الصيني وتأثيره على أسعار النفط
تترقب الأسواق مدى قدرة الصين على مواصلة زيادة مشترياتها من النفط الخام خلال الفترة المتبقية من العام، إذ قد يؤدي التعافي المستدام في الطلب إلى تغيير اتجاهات سوق النفط والتأثير على حركة الأسعار العالمية.
ومع ذلك، لا تزال التوقعات بشأن عودة الواردات الصينية إلى مستوياتها الطبيعية غير محسومة، في ظل تقديرات بعض المحللين التي ترجح استمرار ضعف المشتريات حتى نهاية العام الجاري.
وتظل تطورات الصراع في المنطقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب مستويات الطلب الصيني، من أبرز العوامل المؤثرة في توقعات الإمدادات النفطية واتجاهات السوق العالمية خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات