أبوظبي – أعلنت النيابة العامة في دولة الإمارات اليوم السبت أن التحقيقات الأولية في واقعة رحلة شركة “فلاي دبي” كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ “عملية إرهابية” خلال الرحلة، بعدما اعتدى على قائدها داخل قمرة القيادة وحاول السيطرة على أدوات التحكم، في حادث أدى إلى تحويل مسار الطائرة وهبوطها اضطرارياً في السعودية.
وقال النائب العام للدولة، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، إن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، فضلاً عن استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية.
وذكرت مصادر إعلامية أن مساعد قائد الطائرة هو العُماني حمام الهمامي، بينما كان قائد الطائرة، الذي تعرض للهجوم، الهندي سميت ماتشّار.
وكانت الطائرة غادرت مطار دبي الدولي متجهة إلى تل أبيب في 30 سبتمبر/أيلول، قبل أن تشهد قمرة القيادة مواجهة بين الطيارين، ما تسبب في فقدان الطائرة جزءاً كبيراً من ارتفاعها، قبل أن يتدخل أفراد من الطاقم ومسافرون للمساعدة في السيطرة على الوضع.
وبعد ذلك جرى تحويل مسار الرحلة والهبوط بها بسلام في مطار تبوك شمال غربي السعودية، فيما نُقل أفراد من الطاقم المصابين لتلقي العلاج.
وأشادت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية بشجاعة القائد الهندي وطاقم الطائرة والمسافرين الذين ساهموا في احتواء الحادث، مؤكدة أن سرعة تدخلهم حالت دون وقوع تداعيات أكثر خطورة. وقالت إن قائد الطائرة عاد إلى الإمارات وحالته مستقرة ويتلقى الرعاية الطبية اللازمة.
وتكتسب الواقعة حساسية إضافية بالنسبة إلى أبوظبي في ضوء نهجها المعلن تجاه مكافحة الإرهاب والتطرف، في وقت تولي فيه أهمية بالغة لتنفيذ استراتيجية وطنية للفترة 2024-2027 لمواجهة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، تشمل تعزيز الأطر التشريعية والأمنية والتنسيق الدولي وتعقب التدفقات المالية المرتبطة بالأنشطة غير المشروعة.
كما عززت أبوظبي حضورها في جهود مكافحة التطرف والإرهاب عبر مبادرات دولية وشراكات مع مؤسسات أممية ودولية، وتؤكد سياستها الرسمية على الجمع بين الإجراءات الأمنية والقانونية والجهود الوقائية لمواجهة التطرف.
وفي هذا السياق، تسعى السلطات الإماراتية إلى تحديد ما إذا كان الهجوم عملاً فردياً، أو جزءاً من مخطط أوسع، وما إذا كانت هناك جهات أو أطراف أخرى مرتبطة به. وأكد النائب العام أن النتائج النهائية ستعلن فور استكمال الإجراءات اللازمة، داعياً إلى عدم تداول معلومات غير موثقة أو استباق نتائج التحقيق.
وتخضع الواقعة أيضاً لتعاون مع السلطات السعودية التي تعاملت مع الطائرة بعد هبوطها في تبوك، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية في الإمارات فحص الأدلة الفنية والرقمية، إلى جانب بحث ظروف الحادث ودوافعه وأي مؤشرات على وجود تخطيط مسبق أو توجيه من جهة أخرى.

التعليقات