
بعد تثبيت الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تتزايد التوقعات بأن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، في ظل معادلة دقيقة تجمع بين كبح التضخم وتفادي تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.
ويرى خبير مصرفي أن تثبيت الفائدة سيكون الخيار الأقرب، خاصة بعد قرار الفيدرالي الإبقاء على معدلاته دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وذلك للمرة الثالثة خلال عام 2026، ما يعزز توجهات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة نحو التريث.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها قبل نهاية مايو المقبل لحسم مصير أسعار الفائدة، وسط ترجيحات باستمرار التثبيت في ظل تسارع الضغوط التضخمية محليًا.
وحذر المصدر، من أن أي اتجاه نحو رفع أسعار الفائدة قد يفضي إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات، فضلًا عن تضخم أعباء خدمة الدين المحلي، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على وتيرة النشاط الاقتصادي، لا سيما في بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
وأشار إلى أن تأثير قرارات الفيدرالي على الاقتصاد المصري يظل محدودًا بشكل مباشر مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى، إلا أن القنوات غير المباشرة، وعلى رأسها تحركات رؤوس الأموال والتدفقات الاستثمارية، تبقى عاملًا مؤثرًا.
وكان البنك المركزي المصري قد رفع أسعار الفائدة بإجمالي 8.25% عبر ست زيادات متتالية منذ أبريل الماضي، كان آخرها في فبراير بواقع 1%، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض. وفي تقريره الأخير، أوضح البنك أنه يفضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون خفض في الوقت الراهن، مع تبني نهج يتسم بالحذر والترقب في ظل توقعات بتصاعد الضغوط التضخمية.
وأضاف أن السوق المصرية لا تزال تحتفظ بجاذبية للاستثمارات غير المباشرة، مدعومة بارتفاع العائد على الأدوات المحلية إلى جانب الاستقرار الأمني، ما يدعم عودة تدريجية لما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”.
ولفت إلى أن هذه التدفقات بدأت بالفعل في التحسن، مع تسجيل دخول يومي لملايين الدولارات، لكنها لم تستعد بعد مستوياتها السابقة قبل فترات الاضطراب المرتبطة بـالحرب بين إيران وإسرائيل 2026، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين.
وأكد أن السياسة النقدية في مصر تتسم حاليًا بدرجة عالية من التحفظ، في ظل استمرار الضغوط العالمية، مشددًا على أن مواجهة التضخم لا يمكن أن تعتمد فقط على أدوات سعر الفائدة، بل تتطلب تنسيقًا أوسع مع السياسات المالية والاقتصادية الأخرى.
وسجل معدل التضخم السنوي تسارعًا ليبلغ 15.2% خلال مارس، مقارنة بـ13.4% في فبراير، مدفوعًا بارتفاع أسعار الوقود، وعلى رأسها البنزين والسولار.

التعليقات