التخطي إلى المحتوى

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، يبرز قرار الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة أوبك وتحالف «أوبك+» كخطوة لافتة قد تعيد تشكيل خريطة الإنتاج والتسعير في أسواق النفط، وتتزايد التساؤلات حول طبيعة الفرص التي قد تتيحها هذه الخطوة أمام مصر، سواء على مستوى تنويع مصادر الإمداد، أو فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، أو الاستفادة من موقعها الاستراتيجي بالقرب من ممرات حيوية مثل قناة السويس. 

كما يطرح المشهد الجديد تحديات موازية تتعلق باستمرار هيمنة آليات التسعير العالمية، وتأثير التوازنات الجيوسياسية في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، ما يجعل التعامل مع هذه المتغيرات يتطلب رؤية دقيقة واستراتيجية طويلة الأمد.

في سياق ما سبق، أكد الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن الحديث عن حصول مصر على النفط بأسعار أقل بشكل مباشر بعد خروج الإمارات من منظمة أوبك وتحالف «أوبك+» يحتاج إلى قدر من الدقة، موضحًا أن سوق الطاقة العالمي تحكمه آليات معقدة، وليس قرارات منفردة من أي دولة.

وأوضح “خضر” لـ”بانكير”،  أنّ قرار الإمارات العربية المتحدة يمثل تحولًا استراتيجيًا يمنحها مرونة أكبر في تحديد مستويات الإنتاج، لكنه لا يعني بالضرورة كسر منظومة التسعير العالمية، التي تعتمد على مؤشرات رئيسية وعوامل العرض والطلب. ومع ذلك، أشار إلى أن هذا التحول قد يفتح أمام مصر فرصًا مهمة إذا أحسنت استغلاله.

وأضاف أن أولى هذه الفرص تتمثل في تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الطاقة، حيث يمكن لمصر التفاوض على اتفاقيات مباشرة مع الجانب الإماراتي تتضمن تسهيلات في السداد أو شروطًا تفضيلية، بدلًا من الاعتماد الكامل على السوق الفورية المتقلبة.

كما لفت إلى أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للاستفادة من هذا التغير، على رأسها موقعها الاستراتيجي وقربها من ممرات التجارة العالمية مثل قناة السويس، وهو ما يمكن استثماره في تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لتداول وتكرير الطاقة، خاصة مع احتمالات زيادة المعروض النفطي الإماراتي خلال الفترة المقبلة.

وأشار خضر إلى أن هناك بعدًا آخر يتمثل في التكامل في قطاع الغاز الطبيعي، حيث يمكن تعزيز الشراكات بين مصر والإمارات في مجالات الإسالة وإعادة التصدير، خصوصًا مع تنامي الطلب في الأسواق العالمية، لا سيما في أوروبا.

وفيما يتعلق بما يتردد حول تخزين الإمارات كميات ضخمة من النفط بسبب قيود الإنتاج، أوضح أن قيود «أوبك+» كانت تستهدف الإنتاج وليس التخزين، وأن أي زيادات مستقبلية ستظل خاضعة لظروف السوق العالمية، وليس لقرارات منفصلة.

وأكد الخبير الاقتصادي أن مصر يمكنها أيضًا جذب استثمارات إماراتية إضافية في قطاع الطاقة، سواء في التنقيب أو التكرير أو حتى الطاقة المتجددة، وهو ما يعزز من أمنها الطاقي على المدى الطويل.

واختتم الدكتور السيد خضر تصريحاته بالتأكيد على أن خروج الإمارات من «أوبك» لا يمثل فرصة لشراء النفط بأسعار منخفضة بقدر ما يمثل فرصة لإعادة بناء شراكات استراتيجية، مشددًا على أن تحقيق أقصى استفادة يتطلب رؤية متكاملة تأخذ في الاعتبار التوازنات الدولية ودور كبار المنتجين مثل المملكة العربية السعودية، إلى جانب التحديات الجيوسياسية المرتبطة بممرات حيوية مثل مضيق هرمز.


التعليقات

اترك تعليقاً