التخطي إلى المحتوى


الوعي بمكانة القارة السمراء.. لصالح من؟

تتواصل في الأوساط الإفريقية والدولية حملة متصاعدة لإعادة النظر في خريطة العالم الأكثر استخدامًا والمعروفة باسم “إسقاط مركاتور”، وسط دعم واضح من الاتحاد الإفريقي الذي يرى أن الخريطة الحالية لا تعكس الواقع الجغرافي بشكل دقيق، وتؤثر على صورة القارة الإفريقية عالميًا.

فكرة “إسقاط مركاتور” 

وتقوم فكرة “إسقاط مركاتور” على تحويل الكرة الأرضية إلى خريطة مسطحة، وهو ما يؤدي إلى تشوه في الأحجام النسبية للقارات. فعلى سبيل المثال، تبدو جرينلاند في هذه الخريطة قريبة في الحجم من قارة إفريقيا، بينما الحقيقة أن إفريقيا أكبر منها بأكثر من 14 مرة. كما يتم تضخيم حجم المناطق القريبة من القطبين مثل أوروبا وأمريكا الشمالية، في حين يتم تصغير مساحة إفريقيا وأمريكا الجنوبية بشكل غير دقيق.

هذا التشويه لا يقتصر على الجانب الجغرافي فقط، بل يمتد إلى تأثيرات معرفية وسياسية، حيث يرى خبراء أن الخرائط تلعب دورًا في تشكيل وعي الشعوب وتصوراتهم عن القوة والأهمية. فظهور إفريقيا بحجم أصغر على الخريطة قد يساهم في تعزيز انطباعات خاطئة حول مكانتها الاقتصادية والسياسية مقارنة بالقارات الأخرى.

وفي هذا السياق، يدعم الاتحاد الإفريقي اعتماد خرائط بديلة مثل “إسقاط الأرض المتساوية”، الذي يهدف إلى إظهار القارات بأحجامها الحقيقية دون تضخيم أو تصغير. 

ويأتي هذا الدعم ضمن جهود أوسع لتصحيح ما تعتبره بعض الجهات الإفريقية “انحيازًا بصريًا” مستمرًا منذ الحقبة الاستعمارية، حيث ساهمت الخرائط التقليدية في ترسيخ صورة غير متوازنة عن القارة.

وللتوضيح بشكل مبسط، يمكن القول إن المشكلة ليست في رسم الخريطة نفسه، بل في الطريقة الرياضية المستخدمة لتحويل شكل الأرض الكروي إلى سطح مسطح.

هذه العملية لا يمكن أن تتم دون حدوث تشوهات، لكن اختيار نوع الإسقاط يحدد أي مناطق يتم تكبيرها أو تصغيرها، وهو ما يجعل الخريطة في النهاية تحمل “وجهة نظر” معينة وليست صورة محايدة تمامًا.

ويؤكد الاتحاد الإفريقي أن تغيير طريقة عرض الخرائط في المدارس ووسائل الإعلام قد يسهم في إعادة تشكيل الوعي العالمي بمكانة إفريقيا الحقيقية، ويعزز من حضورها في النقاشات الاقتصادية والسياسية الدولية، بدلًا من الصورة النمطية التي رسختها الخرائط التقليدية لعقود طويلة.


التعليقات

اترك تعليقاً