
سجلت الصادرات غير البترولية في المملكة العربية السعودية نمواً ملحوظاً خلال شهر فبراير 2026، بنسبة بلغت 15% على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع عمليات إعادة التصدير والنشاط السلعي المتزايد.
وجاء هذا الأداء الإيجابي قبيل اندلاع التوترات الإقليمية التي أثرت على سلاسل التوريد العالمية جراء إغلاق مضيق هرمز.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم الخميس، فقد بلغت قيمة الصادرات البترولية نحو 68.7 مليار ريال، بينما استعادت الصادرات غير البترولية (باستثناء إعادة التصدير) زخمها لتسجل 17.3 مليار ريال، محققة نمواً بنسبة 6.3% بعد فترة من الانكماش.
رغم ارتفاع إجمالي الصادرات السلعية، تراجع الفائض التجاري بشكل طفيف ليصل إلى 22.9 مليار ريال، نتيجة زيادة الواردات بوتيرة أسرع.
وتشير البيانات إلى تحسن جوهري في نسبة الصادرات غير البترولية إلى الواردات، مما يعكس نجاح خطط تنويع القاعدة الإنتاجية وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في التجارة الخارجية للمملكة لعام 2026.
وفيما سجلت أنشطة إعادة التصدير قيمة بلغت 13.7 مليار ريال، تظهر المؤشرات تقدماً ملموساً في قدرة المنتجات السعودية على النفاذ للأسواق الدولية رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
المسارات البديلة وتأمين تدفق الصادرات عبر البحر الأحمر
وفي مواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز، عززت السعودية اعتمادها على مسارات لوجستية بديلة لتأمين وصول الصادرات للأسواق العالمية.
ونجحت المملكة في توجيه شحنات الطاقة من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع عبر خط أنابيب “شرق-غرب”، مما حافظ على استقرار الإمدادات بعيداً عن بؤر التوتر.
وبالتوازي مع ذلك، توسعت الدولة في استخدام موانئ البحر الأحمر وشبكات النقل البري لضمان تدفق الصادرات غير النفطية، خاصة المعادن والأسمدة، نحو دول الخليج وإفريقيا، لتقليل المخاطر التشغيلية الناتجة عن اضطراب الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
مرونة التجارة الخارجية السعودية في مواجهة الأزمات
وتشير تقديرات “بلومبرج إيكونوميكس” إلى أن أثر تعطل الملاحة في هرمز على الصادرات السعودية غير النفطية سيبقى تحت مستوى 10%، بفضل البنية التحتية المتطورة والقدرة على المناورة اللوجستية.
وتؤكد الأرقام المحققة في فبراير قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على امتصاص الصدمات الخارجية، حيث استمرت الصادرات البترولية في الخروج من المنطقة السلبية التي سجلتها في يناير.
وتستهدف المملكة من خلال استراتيجيتها الحالية تعزيز استدامة التبادل التجاري ورفع تنافسية السلع الوطنية، بما يضمن استمرار تدفقات التجارة الخارجية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في بناء اقتصاد مرن ومستقر.
ختاماً، يمثل نمو الصادرات السعودية في الربع الأول من عام 2026 شهادة على كفاءة السياسات الاقتصادية المتبعة.
وتستمر الهيئة العامة للإحصاء في مراقبة حركة التجارة الدولية لتقديم بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار الاستراتيجي.
ومع تحسن نسب المساهمة غير النفطية، تبرز المملكة كلاعب رئيسي في التجارة العالمية، قادر على تأمين احتياجات شركائه التجاريين عبر منظومة لوجستية متكاملة تتجاوز التحديات الجيوسياسية وتفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي المستدام بكافة القطاعات الإنتاجية والخدمية.

التعليقات