
عقد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعاً موسعاً مع وفد وزارة الخزانة الفرنسية برئاسة بول تيبول، وبحضور السفير الفرنسي بالقاهرة، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية تحت مظلة رؤية مصر 2030.
وأكد وزير التخطيط أن اللقاء يعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وباريس، لاسيما في الشق التنموي، حيث ركزت المباحثات على آليات إدارة الأزمات الإقليمية وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مكتسبات التنمية، في ظل التحديات التي تفرضها التوترات الراهنة لعام 2026 وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
واستعرض وزير التخطيط مؤشرات مرونة الاقتصاد المصري، الذي سجل نمواً إيجابياً بنسبة 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، موضحاً أن هذه النتائج تعود للإصلاحات الهيكلية الجريئة التي تبنتها الدولة.
وأشار إلى أن الوزارة تضع ضمن أولويات التخطيط الاستراتيجي الالتزام بالانضباط المالي وترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، لافتاً إلى حزمة الإجراءات الاستباقية لترشيد الاستهلاك ورفع الوعي المجتمعي، بما يضمن قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الخارجية وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين في ظل الظروف الراهنة.
تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن القومي الاقتصادي
وأوضح وزير التخطيط أن الحكومة تكثف جهودها لتنويع مصادر الطاقة وإضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة للشبكة القومية، بالتوازي مع تعزيز الاستكشافات البترولية.
كما تطرق إلى دور عملية التخطيط التنموي في تعظيم مساهمة القطاع الخاص، كاشفاً عن العمل مع البنك الدولي لإنشاء آلية تمويلية مبتكرة لمشروعات البنية التحتية.
وتستهدف هذه الخطوات خلق منظومة تنافسية تزيد من جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر والمستدام كأولوية قصوى للدولة المصرية.
إشادة فرنسية بسياسات التخطيط وإجراءات الحكومة الاستباقية
ومن جانبه، أشاد وفد الخزانة الفرنسية بكفاءة الحكومة المصرية في احتواء تداعيات الأزمة العالمية، مؤكداً أن الشركات الفرنسية العاملة في مصر، والبالغ عددها 200 شركة، تلمس تحسناً ملحوظاً في مناخ الاستثمار.
ونقل الوفد إشادة المستثمرين بسياسات مرونة سعر الصرف وعمليات التخطيط الاقتصادي الاستباقية، معلناً التزامه بتوفير آليات تمويلية لدعم المشروعات ذات الأولوية.
وتؤكد هذه الإشادة أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات التنوع التي تسمح بآفاق أرحب للتعاون المستقبلي بين البلدين الصديقين.
ختاماً، يمثل هذا الاجتماع خطوة هامة في مسار التكامل الاقتصادي مع الشركاء الأوروبيين.
وتستهدف وزارة التخطيط من خلال هذه اللقاءات تبادل الخبرات في مجال إدارة المخاطر وتطوير الأدوات التمويلية، بما يخدم أهداف التنمية الشاملة.
وتستمر الدولة في تنفيذ استراتيجيتها لتعزيز الشفافية وتطوير بيئة الأعمال، مع الالتزام بجداول زمنية دقيقة لإنهاء المشروعات القومية الكبرى، تماشياً مع الطموحات الوطنية لبناء اقتصاد قوي ومنافس قادر على مواجهة تقلبات المشهد الدولي بكفاءة واقتدار.

التعليقات