القاهرة – طالبت مصر هولندا بتوفير الحماية الكافية لمقر سفارتها في لاهاي، وفقا للالتزامات الدولية المنظمة للعلاقات الدبلوماسية، بالتزامن مع تحركات مصرية لمعرفة ملابسات توقيف مواطن مصري لدى السلطات الهولندية، في تطورات دفعت القاهرة وأمستردام إلى الاتفاق على مواصلة التشاور وتسوية المسائل العالقة بما يحافظ على العلاقات الودية بين البلدين.
وقالت وزارة الخارجية المصرية الاثنين، إن الوزير بدر عبدالعاطي بحث، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، تطورات العلاقات الثنائية، وأكد الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، وفقا للالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، مع التشديد على ضرورة احترام هذه الالتزامات بالكامل، استنادا إلى مبدأ المعاملة بالمثل.
وأضافت أن عبدالعاطي أكد حرص السلطات المصرية على توفير الحماية اللازمة لجميع البعثات الدبلوماسية الموجودة على أراضيها، فيما اتفق الوزير الهولندي مع نظيره المصري بشأن أهمية هذه المسألة.
ويأتي التحرك المصري بعد تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مواطنا مصريا يوجه عبارات مسيئة إلى حراس السفارة المصرية في لاهاي، ويرفع لافتات ضد السلطات المصرية، وسط ما وصفته الروايات المتداولة بعدم تدخل أفراد الشرطة الهولندية الموجودين في موقع الواقعة.
ويضع هذا التطور مسألة أمن البعثات الدبلوماسية في صلب الاتصالات بين البلدين، إذ لا يقتصر الأمر على التعامل مع احتجاج أو تصرف فردي أمام مقر دبلوماسي، بل يمتد إلى مسؤولية الدولة المضيفة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مقار البعثات والعاملين فيها، ومنع أي اعتداء على حرمتها.
وأثار عبدالعاطي قضية المواطن المصري الذي ألقت السلطات الهولندية القبض عليه، وطالب بمعرفة ملابسات توقيفه والعمل على سرعة الإفراج عنه، بحسب بيان الخارجية المصرية.
وتزامن ذلك مع تنظيم عشرات المصريين وقفة احتجاجية، الاثنين، أمام السفارة الهولندية في القاهرة، تنديدا بتوقيف أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين في الخارج، وهو تجمع غير رسمي، وفق قناة ‘القاهرة الإخبارية’ الرسمية. وطالب المحتجون بتوضيح أسباب توقيفه وإطلاق سراحه.
ولم يقدم البيان المصري تفاصيل إضافية بشأن ملابسات التوقيف أو الأساس القانوني للإجراء الهولندي، كما لم يورد توضيحا مستقلا من الجانب الهولندي بشأن الواقعة، ما يجعل تحديد طبيعة القضية ومسارها القانوني مرهونا بما قد يصدر من معلومات رسمية لاحقة.
وفي ختام الاتصال، اتفق الوزيران على استمرار التشاور والعمل على حل المسائل العالقة بما يحافظ على العلاقات الودية التي تجمع البلدين منذ عقود، في إشارة إلى رغبة الجانبين في احتواء الخلافات وعدم السماح لها بالتأثير على مجمل العلاقات الثنائية.
وتكشف المطالبة المصرية عن مسارين متوازيين في إدارة الأزمة: الأول يتعلق بضمان أمن السفارة واحترام القواعد الدولية المنظمة لعمل البعثات الدبلوماسية، والثاني يتصل بمتابعة قضية المواطن المصري الموقوف، بما يضع حماية المصالح الدبلوماسية والقنصلية للمواطنين في مقدمة الأولويات المصرية.
وتستند أهمية ملف السفارة إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تلزم الدولة المضيفة باتخاذ التدابير المناسبة لحماية مقار البعثات من الاقتحام أو الضرر، وصون أمنها وكرامتها. ومن ثم، فإن جوهر الموقف المصري يتمثل في المطالبة بتنفيذ التزامات قائمة، وليس طرح مطلب جديد في إطار العلاقات الثنائية.
ويشير الاتفاق إلى مواصلة التشاور إلى أن القاهرة وأمستردام تسعيان إلى إبقاء الخلاف ضمن القنوات الدبلوماسية، بدلا من انتقاله إلى مواجهة أوسع. وسيظل احتواء التوتر مرتبطا بتوضيح ملابسات توقيف المواطن المصري، ومعالجة المخاوف المصرية بشأن أمن السفارة، وتقديم ما يلزم من توضيحات رسمية بشأن الوقائع التي أثارت الجدل.

التعليقات