التخطي إلى المحتوى

تفتح زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين، وسط تطلعات مصرية لجذب المزيد من الاستثمارات الآسيوية ونقل التكنولوجيا الحديثة وتوطين الصناعات الاستراتيجية، بما يدعم الإنتاج المحلي ويرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق العالمية.

وأكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن الزيارة تمثل فرصة مهمة لتوسيع مجالات الشراكة مع ماليزيا، والاستفادة من الخبرات الآسيوية في تطوير الصناعة وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، موضحًا أن التحركات المصرية تستهدف بناء علاقات اقتصادية متوازنة مع مختلف القوى الدولية.

مصر تسعى لتعزيز موقعها بوابةً للأسواق الأفريقية والأوروبية

وأوضح غنيم، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن السياسة الاقتصادية المصرية تعتمد على تنويع الشراكات الدولية، من خلال تعزيز التعاون مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة، إلى جانب الصين وروسيا والهند ودول تجمع «بريكس»، مع التوسع في العلاقات مع دول جنوب شرق آسيا.

وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح مركزًا صناعيًا ولوجستيًا للصادرات الآسيوية المتجهة إلى الأسواق الأفريقية وجنوب أوروبا، خاصة في ظل التطور الذي شهدته البنية التحتية خلال السنوات الماضية، وما توفره المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من فرص للمستثمرين.

وأضاف أن استقطاب الشركات الآسيوية لتصنيع منتجاتها داخل مصر يمكن أن يدعم حركة التجارة ويزيد فرص العمل، فضلًا عن تعزيز قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

توطين الصناعات وزيادة المكون المحلي

وشدد أستاذ إدارة الأعمال على أهمية الاستفادة من الخبرات الآسيوية في تطوير عمليات التصنيع وخفض تكاليف الإنتاج، لافتًا إلى أن التوترات التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية دفعت بعض الدول إلى البحث عن مواقع بديلة لتنويع أنشطتها الإنتاجية والتصديرية.

وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل إحدى الوجهات الواعدة لاستقبال هذه الاستثمارات، مع إمكانية الاعتماد على المكونات والخامات المصرية في التصنيع، بما يحقق مصالح المستثمرين ويدعم الاقتصاد الوطني.

وأكد غنيم ضرورة التوسع في تصنيع المواد الخام بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية، لأن زيادة القيمة المضافة تسهم في رفع عائد الصادرات وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

أشباه الموصلات والسيارات والأدوية أبرز فرص التعاون

ولفت غنيم إلى أن ماليزيا تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية يمكن أن تفتح المجال أمام تعاون أوسع مع مصر في قطاعات متعددة، من بينها صناعة أشباه الموصلات والسيارات والأدوية والصناعات الغذائية، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل الإنتاج.

وأشار إلى أن الخبرة الماليزية في إنتاج الأغذية الحلال وإصدار شهادات اعتماد المنتجات المطابقة للاشتراطات الشرعية تمثل مجالًا إضافيًا للتعاون وتبادل الخبرات بين البلدين.

وأضاف أن توسيع الشراكات في هذه المجالات يمكن أن يسهم في جذب استثمارات جديدة، وتطوير القدرات الصناعية المصرية، وتعزيز فرص النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية.

البحث العلمي ركيزة لتطوير الصناعة المصرية

وأكد أستاذ إدارة الأعمال أهمية تعزيز التعاون المصري الماليزي في التعليم العالي والبحث العلمي، وربط نتائج الأبحاث باحتياجات القطاعات الصناعية والزراعية، بما يساعد على تحويل الابتكارات العلمية إلى تطبيقات عملية تسهم في تحسين الإنتاج.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية تستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14% إلى 20% قبل عام 2030، وزيادة الصادرات السلعية غير البترولية إلى 100 مليار دولار سنويًا.

وأشار إلى أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب التوسع في البحث والتطوير، والاستفادة من تجارب الدول الآسيوية في التكنولوجيا والهندسة العكسية، بما يساعد على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين جودة المنتجات المحلية.

الشراكة مع ماليزيا بوابة للتعاون مع دول آسيان

وأوضح غنيم أن أهمية الزيارة تتجاوز العلاقات الثنائية، لتشمل فرص تعزيز التعاون مع رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، التي تمثل سوقًا مهمة أمام الصادرات والاستثمارات المصرية.

وأكد أن الجمع بين الشراكات الثنائية والتعاون مع التكتلات الاقتصادية يمنح مصر خيارات أوسع في مجالات التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا، ويعزز قدرتها على التفاوض وتحقيق المصالح الوطنية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تنويع العلاقات الاقتصادية بين الشرق والغرب يدعم الاتزان الاستراتيجي المصري، ويساعد على جذب الاستثمارات والخبرات التكنولوجية، ويفتح مسارات جديدة أمام التنمية الصناعية وزيادة الصادرات.

  


التعليقات

اترك تعليقاً